حلم النسمة الباردة في خيام غزة: حين تصبح المروحة رفاهية بعيدة المنال
تجد ام محمد البايض نفسها وسط صراع يومي مع درجات الحرارة المرتفعة داخل خيمتها المتهالكة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. تعتمد الام على قطعة كرتون بسيطة تحركها امام وجوه اطفالها المصابين بطيف التوحد في محاولة يائسة لتخفيف وطاة الرطوبة والحر الخانق في ظل غياب تام للكهرباء. وتكشف هذه المعاناة عن واقع مرير يعيشه النازحون الذين صار الهواء البارد بالنسبة لهم مطلبا بعيد المنال.
واوضحت الام ان المروحة الكهربائية تحولت من وسيلة تبريد عادية الى حلم يصعب تحقيقه في ظل ظروف الحصار الحالية. وبينت ان اسعار المراوح شهدت قفزات جنونية لتصل الى مبالغ طائلة لا تملكها العائلات التي فقدت كل مصادر دخلها. واكدت ان حتى في حال توفرت المروحة فان تكاليف تشغيلها عبر المولدات التجارية اصبحت عبئا ماليا لا يطاق.
واضافت ان زوجها العاطل عن العمل يقف عاجزا امام احتياجات اطفاله الصحية واليومية في ظل هذه الاوضاع القاسية. وشددت على ان المعاناة تتضاعف مع كل ساعة تمر تحت اشعة الشمس التي تحول الخيام الى ما يشبه الافران المشتعلة. وطالبت بضرورة توفير الحد الادنى من مقومات الحياة التي تحفظ كرامة النازحين في هذه الظروف الاستثنائية.
جحيم الخيام ومعضلة البقاء
ويعيش النازح هادي العبسي تجربة مشابهة حيث يضطر الى رش الماء على اجساد اطفاله واستخدام قطعة كرتون يدوية طوال اليوم. ووصف العبسي خيمته بانها تحولت الى فقاسة حقيقية نتيجة سوء التهوية وارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق. واشار الى انه يقضي ليله متجولا بين اطفاله محاولا مساعدتهم على النوم وسط هذا اللهب المتصاعد.
وتابع العبسي موضحا ان كل الحلول التي يلجؤون اليها هي حلول مؤقتة لا تغني ولا تسمن من جوع. وكشف ان فكرة شراء مروحة اصبحت خارج حسابات الاسرة تماما نظرا لارتفاع اسعارها وتكاليف الطاقة البديلة. واظهر ان حياتهم اصبحت معلقة بين البحث عن نسمة هواء في الشوارع وبين العودة الى الخيمة التي لا ترحم ساكنيها.
وبين ان معاناتهم ليست مجرد حرارة صيف بل هي ازمة انسانية متكاملة تفتقر الى ابسط الوسائل الضرورية. واكد ان العائلات في غزة تفتقر اليوم الى كل شيء بدءا من الماوى المناسب وصولا الى ادوات التبريد البسيطة التي كانت يوما ما من المسلمات.
انهيار السوق وتحديات الصيانة
ويعزو تاجر الاجهزة الكهربائية محمد ابو حصيرة هذا الغلاء الفاحش الى منع دخول البضائع وتدمير البنية التحتية والمتاجر. واشار الى ان اسعار المراوح ارتفعت بنسبة تتجاوز سبع مئة بالمئة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب. واضاف ان التجار اصبحوا يعتمدون على تجميع قطع الغيار من الاجهزة المحطمة لاصلاح ما يمكن اصلاحه.
واكد فني الصيانة طه حبوش ان العثور على قطع غيار اصبح مهمة شاقة تستنزف الوقت والجهد في ظل تفتت الاسواق. واوضح انه يشعر بحرج شديد عندما يضطر لابلاغ النازحين بتكاليف الاصلاح التي تفوق طاقتهم المالية. واشار الى ان الطلب زاد على الانواع الموفرة للطاقة رغم ندرتها في السوق المحلي.
وختم حبوش حديثه بان الازمة لا تزال تتفاقم مع استمرار اغلاق المعابر ومنع تدفق الادوات الكهربائية الضرورية. واصبح واضحا ان القدرة على تحريك الهواء داخل الخيام باتت تعكس حجم الماسي التي يواجهها سكان القطاع في صيفهم القاسي.









