تحصينات غير مسبوقة في البحر الاسود بعد ضربات اوكرانية استهدفت موانئ روسية
شهد ميناء نوفوروسيسك الروسي الاستراتيجي على البحر الاسود هجوما واسعا نفذته القوات الاوكرانية باستخدام الصواريخ والمسيرات الجوية والبحرية. واكدت كييف ان العملية اسفرت عن اصابة قطع عسكرية راسية داخل القاعدة البحرية والحقت اضرارا مادية بمنشات حيوية مخصصة لتصدير الحبوب. واظهرت صور الاقمار الصناعية الملتقطة حديثا حجم الدمار الذي لحق بالارصفة البحرية ومحيط السفن الحربية الروسية التي تتخذ من هذا الميناء مركزا رئيسيا لتمركزها في المنطقة.
واضافت التحليلات البصرية وجود اثار احتراق واضحة وثقوب في اسطح منشات الصوامع الصناعية المحاذية لخطوط السكك الحديدية. واشار خبراء الى ان هذه الاستهدافات تاتي في سياق استراتيجية اوكرانية تهدف الى تحييد القدرات الروسية في البحر الاسود. وشدد مراقبون على ان نقل السفن والغواصات الروسية الى هذا الميناء لم يعد يوفر لها الحماية المطلوبة من الضربات النوعية التي تستهدف البنية التحتية العسكرية والتجارية على حد سواء.
وبينت الوثائق والبيانات الملاحية ان الهجمات الاوكرانية المتكررة دفعت بقطاع الشحن التجاري المرتبط بالموانئ الروسية الى اتخاذ تدابير احترازية طارئة. واكدت صور حديثة قيام طواقم السفن التجارية بتركيب شبكات معدنية وحواجز حماية غير تقليدية حول الاجزاء الحساسة من السفن. واوضح مراقبون ان هذه التجهيزات تهدف بشكل رئيسي الى صد هجمات المسيرات التي باتت تشكل تهديدا وجوديا لحركة الملاحة في ممرات البحر الاسود والمضايق التركية.
تحصينات السفن في مواجهة التهديدات
وكشفت منصات تتبع الملاحة العالمية عن رصد ناقلات نفط ترفع اعلام دول مختلفة وهي مزودة بتجهيزات حماية اضافية غير مسبوقة. واظهرت المشاهد الناقلة كاروزو وهي تعبر مضيق البوسفور وقد غطت اجزاء من هيكلها بشبكات معدنية وخزانات معلقة لحماية انظمة القيادة والتشغيل. واكدت التقارير ان هذه السفن تندرج ضمن ما يسمى بأسطول الظل الروسي الذي يخضع لعقوبات دولية مشددة.
واضافت بيانات الرصد ان سفينة ال كوجاته ظهرت ايضا في ميناء سامسون التركي وهي مجهزة بحواجز شبكية مشابهة حول الجسر والبنية العلوية. وشدد خبراء الملاحة على ان هذه التحصينات تعكس حالة من الذعر بين مشغلي السفن بعد تعرض سفن تجارية اخرى لهجمات مباشرة خلال رحلاتها نحو الموانئ الروسية. وبينت المتابعات ان السفن باتت تغير مساراتها وتتخذ اقصى درجات الحذر لتفادي المسيرات الانتحارية.
واكدت المصادر الملاحية ان هذه التغييرات في شكل السفن التجارية تؤشر على مرحلة جديدة من الصراع البحري في البحر الاسود. واضافت التقارير ان الهجمات لم تعد تقتصر على الاهداف العسكرية بل طالت السفن المدنية التي تنقل النفط والحبوب. واوضحت ان استمرار هذه التهديدات يفرض تحديات لوجستية واقتصادية كبيرة على سلاسل التوريد العالمية التي تعتمد على هذه الممرات الحيوية.
تداعيات الهجمات على حركة التصدير
وكشفت الارقام الرسمية عن تراجع ملحوظ في تحميلات النفط عبر محطات التصدير الرئيسية في نوفوروسيسك خلال الاشهر الاخيرة. واكدت شركات الحبوب الروسية تضرر البنية التحتية لمحطاتها مما يؤثر بشكل مباشر على قدرتها التصديرية التي تبلغ ملايين الاطنان سنويا. واوضحت التحليلات ان الضربات الاوكرانية نجحت في تعطيل اجزاء واسعة من مرافق التخزين والنقل المرتبطة بالميناء.
واضافت التقارير ان سلسلة الاستهدافات التي بدات منذ اشهر طالت محطات نفطية ومنشات تخزين استراتيجية في محيط المدينة. وشدد محللون على ان هذه العمليات تهدف الى الضغط على الاقتصاد الروسي من خلال تقليص عوائد الصادرات البحرية. وبينت صور الاقمار الصناعية ان الاضرار التي لحقت بالموانئ تتطلب وقتا طويلا لاصلاحها مما يضع ضغوطا اضافية على الحكومة الروسية.
واكد خبراء ان التوتر في البحر الاسود مرشح للتصاعد مع استمرار استخدام المسيرات كوسيلة هجومية فعالة ومنخفضة التكلفة. واضافوا ان قيام السفن بتحصين نفسها يعكس اعترافا بواقع التهديد الجديد الذي يفرضه التطور التقني في الاسلحة الاوكرانية. وبينت الاحداث الاخيرة ان امن الملاحة البحرية اصبح رهينة للتطورات العسكرية على الارض وفي البحار.









