استراتيجية التخويف الوجودي.. كيف يروج اليمين الاسرائيلي لنتنياهو كمنقذ وحيد؟

استراتيجية التخويف الوجودي.. كيف يروج اليمين الاسرائيلي لنتنياهو كمنقذ وحيد؟

تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من التعبئة الاعلامية المكثفة التي يقودها اليمين لتصوير بنيامين نتنياهو كقائد تاريخي لا بديل عنه في ظل تراجع شعبيته وتزايد احتمالات خسارته في الانتخابات المقبلة. وتعتمد هذه الحملة على بث المخاوف من تهديدات وجودية تحيط بالدولة العبرية من عدة جبهات، وذلك بهدف استعادة ثقة الناخبين الذين ابتعدوا عن تأييده.

واوضحت تقارير اعلامية مقربة من الحكومة ان هناك تركيزا متعمدا على تضخيم المخاطر العسكرية القادمة من ايران وسوريا وتركيا، مع ربط هذه التهديدات بقدرة نتنياهو الفريدة على ادارة الصراع وتحقيق شراكات امنية استراتيجية. واكد محللون ان هذا النهج يهدف الى توحيد الجبهة الداخلية خلف رئيس الوزراء عبر تسليط الضوء على سيناريوهات مرعبة تستهدف امن اسرائيل القومي.

وكشفت مصادر اعلامية عن تداول قصص غير موثقة حول مخططات عربية خفية للانقضاض على اسرائيل، مما يعزز خطاب التشكيك في اتفاقيات السلام ويصور العرب كطرف غير مأمون الجانب. واضافت هذه الوسائل ان الجيش الاسرائيلي يواجه تحديات غير مسبوقة، الامر الذي يجعل من ضرورة وجود قيادة قوية ومجربة امرا حتميا للبقاء.

محاولات خلق حالة من الهلع الجماعي

وبين مراقبون ان هناك تراكما ملحوظا للاخبار التي تتحدث عن صواريخ ايرانية بعيدة المدى واعادة تسليح الجيش السوري، وهي معلومات تفتقر في كثير من جوانبها الى ادلة استخباراتية صلبة. واشار الخبراء الى ان الهدف من وراء هذه البروباغندا هو دفع الجمهور الاسرائيلي الى الاعتقاد بان العالم يضيق الخناق على دولتهم، وان نتنياهو هو الشخص الوحيد القادر على كسر هذه الحلقة.

واوضح الصحفي رونين بيرغمان ان توقيت هذه الحملة يثير تساؤلات مشروعة حول ما اذا كانت صدفة ام خطة ممنهجة لبث الرعب قبل الانتخابات. واكد ان المشهد الاعلامي يكرر يوميا رسالة مفادها ان المخاطر الوجودية تتطلب التمسك بالقيادة الحالية، وهو ما يخدم اجندة نتنياهو في تحويل الانظار عن اخفاقاته السياسية والداخلية.

وخلصت التحليلات الى ان الاعلام اليميني يمارس دورا وظيفيا في صناعة صورة المنقذ، من خلال تحويل كل حدث امني او اقليمي الى وسيلة لتذكير الشعب بان نتنياهو هو الضمانة الوحيدة ضد الفناء. وبينت المعطيات ان هذا الاسلوب يعكس حالة من القلق العميق داخل معسكر اليمين من فقدان السلطة، مما دفعهم لاستخدام ورقة التخويف كاداة اخيرة لاستمالة اصوات الناخبين المترددين.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions