خيارات ترمب الاقتصادية لتقويض طهران: استراتيجية الضغط القصوى تتوسع
تستعد ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب لتصعيد وتيرة الضغوط الاقتصادية على ايران بشكل غير مسبوق في مسعى جديد لتقييد قدرات طهران المالية. واكد وزير الخزانة سكوت بيسنت ان واشنطن عازمة على فرض حزمة من الاجراءات القاسية التي لم تشهدها الساحة الدولية من قبل وذلك بعد تعهدات الرئيس ترمب الاخيرة بضرب الاقتصاد الايراني في مقتل.
واوضحت التحليلات السياسية ان البيت الابيض يمتلك في جعبته مجموعة من الادوات الاضافية التي تتجاوز العقوبات التقليدية لتشمل استهداف مشتري النفط الايراني في الصين بشكل مباشر. وكشفت المصادر ان واشنطن بدات بالفعل في ملاحقة المؤسسات المالية وشبكات الالتفاف التي تدعم الاقتصاد الايراني بهدف خنق حركة التجارة الخارجية لطهران.
وبين المحللون ان الادارة الامريكية تدرس حاليا خيارات اكثر تعقيدا تتضمن تشديد الرقابة على قطاعات الشحن والطيران اضافة الى احتمالية فرض رسوم جمركية ثانوية على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع الجانب الايراني رغم التحذيرات الامريكية المتكررة.
استهداف شريان النفط الصيني
واكدت التقارير ان النفط الايراني الذي يتدفق الى الصين يعد الهدف الابرز في قائمة الضغوط الامريكية الحالية. واظهرت بيانات حديثة ان المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم اباريق الشاي تستحوذ على اكثر من ثمانين بالمئة من صادرات الخام الايراني مما يجعلها المحرك الرئيسي لاستمرار تدفق السيولة الى طهران.
واضافت وزارة الخزانة الامريكية انها بدات بالفعل في توجيه ضربات مباشرة لهذه المصافي عبر فرض عقوبات على كيانات كبرى مثل مصفاة هنغلي للبتروكيماويات. واوضحت ان هذه الاجراءات تهدف الى قطع شريان الحياة عن الاقتصاد النفطي الايراني من خلال تضييق الخناق على الشركات التي تتجاهل العقوبات الدولية.
وشددت واشنطن على ان المؤسسات المالية التي تتعامل مع هذه المصافي الصينية ستكون تحت مجهر الرقابة الامريكية. وطالبت الخزانة هذه البنوك بضرورة اجراء تدقيق صارم على كافة المعاملات المرتبطة بالنفط الايراني تجنبا لتعرضها لعقوبات ثانوية قد تخرجها من النظام المالي العالمي.
ملاحقة شبكات الالتفاف والتحويلات
وبينت التحركات الاخيرة ان واشنطن لا تكتفي بملاحقة المشترين بل تلاحق ايضا شبكات الالتفاف المصرفي التي تديرها ايران. واكدت الادارة الامريكية انها فرضت عقوبات على عشرات الافراد والكيانات الضالعة في ادارة شبكات مالية ظلية تستخدم لتجاوز القيود المفروضة على العمليات المصرفية الدولية.
واوضحت التقارير ان استراتيجية البيت الابيض تشمل ايضا تتبع الناقلات التي تنقل الغاز النفطي المسال تحت غطاء شركات وهمية. واضافت ان وزارة الخزانة تستهدف بشكل مستمر السفن والشركات التي تسهل وصول المنتجات الايرانية الى اسواق جنوب وشرق اسيا عبر تزوير منشأ البضائع.
وكشفت المصادر ان هذه الشبكات تواجه صعوبات متزايدة في اعادة تشكيل نفسها بعد ان اصبحت تحت الرصد المستمر. واكد الخبراء ان واشنطن تراهن على ان استمرار هذه الملاحقة سيجعل تكلفة ممارسة الاعمال مع ايران باهظة جدا لدرجة تجبر معظم الشركات الدولية على الانسحاب النهائي.
سيناريوهات الحصار والرسوم
واكدت التحليلات ان خيار الحصار البري يظل مطروحا ضمن خيارات الادارة الامريكية رغم صعوبة تنفيذه على ارض الواقع. وبين الخبراء ان هذا الخيار يتطلب تنسيقا امنيا وسياسيا مع سبع دول مجاورة لايران وهو امر معقد جدا في ظل تضارب المصالح الاقليمية والدولية.
واضافت التقارير ان واشنطن تلوح ايضا باستخدام سلاح الرسوم الجمركية ضد الدول التي تصر على استيراد النفط من ايران. واوضحت ان هذا الاسلوب يعتمد على القوة الاقتصادية الامريكية لفرض الامر الواقع على الشركاء التجاريين الذين يفضلون الحفاظ على علاقاتهم مع واشنطن بدلا من المخاطرة بمصالحهم في السوق الامريكية.
واكدت الادارة الامريكية في ختام توجهاتها ان جميع الخيارات لا تزال على الطاولة بما في ذلك توسيع دائرة العقوبات لتشمل قطاع الطيران والخدمات اللوجستية المرتبطة بالصادرات الايرانية. واوضحت ان الهدف النهائي هو عزل ايران اقتصاديا بشكل كامل حتى تتغير سياساتها الحالية تجاه واشنطن وحلفائها.









