تحول استراتيجي في الضفة الغربية: الاحتلال يمهد لنقل صلاحيات الجيش للشرطة
يسعى الاحتلال الاسرائيلي في الاونة الاخيرة الى اعادة هيكلة اساليب السيطرة على الضفة الغربية عبر خطوات ميدانية وقانونية تهدف الى تعزيز وجود المستوطنين. وكشفت التحركات الاخيرة عن توجه رسمي لنقل صلاحيات انفاذ القانون والشؤون المدنية المتعلقة بالمستوطنين من يد الجيش الى جهاز الشرطة الاسرائيلية. واظهرت التوجيهات التي اصدرها وزير الدفاع يسرائيل كاتس ضرورة صياغة خطة تخصص قوة شرطية لهذه المهام بدلا من الاعتماد على القوات العسكرية التي انشغلت طويلا بهذه الملفات. واكدت مصادر سياسية ان هذا التوجه ياتي في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين وتتوسع رقعتها الجغرافية بشكل لافت في مختلف ارجاء الضفة.
واوضحت التقارير ان هذه الخطة تتجاوز مجرد اعادة توزيع للاختصاصات الادارية لتصل الى محاولة فرض سيادة مدنية اسرائيلية على الاراضي المحتلة. واضافت المصادر ان تنفيذ هذه المقترحات يواجه تحديات قانونية كبيرة نظرا لان الضفة الغربية تدار حاليا بموجب قوانين عسكرية وليس عبر القوانين المدنية المعمول بها داخل اسرائيل. وبينت التحليلات ان وضع الشرطة تحت سلطة وزير الامن القومي ايتمار بن غفير يمنح الاخير نفوذا اوسع في ادارة شؤون المستوطنين، وهو ما يراه مراقبون خطوة عملية نحو ضم فعلي للاراضي الفلسطينية.
وشدد خبراء قانونيون على ان هذا المسار ليس وليد اللحظة بل هو تتويج لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو التي بدات منذ نهاية عام 2022. واشار هؤلاء الى ان نقل الصلاحيات التدريجي للوزراء المتطرفين مثل بتسلئيل سموتريتش قد مهد الطريق لشرعنة البؤر الاستيطانية وتسريع وتيرة البناء. واكدت متابعات ميدانية ان هذه الخطوات تهدف الى تقريب الوضع القانوني للمستوطنات من وضع البلدات الاسرائيلية داخل الخط الاخضر، مما ينهي عمليا الفوارق الادارية التي كانت تفرضها الادارة العسكرية السابقة.
ابعاد المسار الجديد في الضفة الغربية
وكشفت المعطيات ان المسار لم يتوقف عند ادارة المستوطنات بل امتد ليشمل الغاء ادوات المحاسبة القانونية للمستوطنين. واضافت التقارير ان وقف اوامر الاعتقال الاداري بحقهم واطلاق سراح الموقوفين يعكس توجها حكوميا لتوفير حصانة كاملة للمتطرفين. واوضحت ان الحكومة الاسرائيلية منحت خلال الاشهر الماضية وضعا اداريا مستقلا لعشرات المستوطنات، مما يعزز من قدرتها على التوسع والسيطرة على الاراضي الفلسطينية الخاصة.
وبينت التحركات الاخيرة ان المجلس الوزاري الامني الاسرائيلي وافق على اجراءات تسهل شراء الاراضي في الضفة الغربية وتزيد من تدخل السلطات الاسرائيلية في مناطق تخضع اداريا للسلطة الفلسطينية. واكدت تقديرات سياسية ان هذا التحول يعيد تعريف مفهوم الاحتلال ليتحول من ادارة عسكرية مؤقتة الى نظام مدني دائم يهدف الى تثبيت الاستيطان. وخلصت القراءات الى ان الحكومة الاسرائيلية تبني غطاء قانونيا متراكما يهدف الى انهاء الوجود الفلسطيني تدريجيا واستبداله بنظام سيطرة مدنية اسرائيلية شاملة.









