لا تشربي هذه العصائر قبل التمرين .. تبدو صحية لكنها ليست الخيار الأفضل
الوقائع الإخباري - أ ليس كل عصير طبيعي مناسباً قبل التمرين؛ فاختياره يجب أن يعتمد على كمية السكر، الألياف، الحموضة وقدرة الجهاز الهضمي على تحمّله، إضافة إلى توقيت تناوله.
عندما نستعد للتمرين، نفكر غالباً في الطعام الذي يمنحنا الطاقة، لكننا ننسى أن العصائر يمكن أن تؤثر في الأداء بالطريقة نفسها. ويبدو العصير خياراً مثالياً للكثيرين؛ فهو سهل الشرب، سريع التحضير، ويحتوي على الفيتامينات والمعادن والكربوهيدرات.
عوامل أساسية لاختيار العصير
كلمة طبيعي لا تعني تلقائياً مناسباً قبل التمرين، فبعض العصائر قد تحتوي على كمية كبيرة من السكر، وبعضها قد يكون عالي الحموضة، وبعضها يحتوي على ألياف أو مكونات قد تسبب الانتفاخ، بينما قد تؤدي العصائر المركزة أو المحلاة إلى ارتفاع سريع في كمية السكر المتناولة دون الشعور بالشبع.
ولا يعني ذلك أن العصائر ممنوعة أو ضارة بحدّ ذاتها، وإنما اختيارها وتوقيتها وكميتها عوامل أساسية، خصوصاً عندما يكون الهدف تحسين الأداء أو خسارة الدهون.
تأتي العصائر الصناعية في مقدمة العصائر التي يفضل تجنّبها قبل التمرين، خصوصاً الأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة. فبعض المنتجات التي تحمل عبارات مثل بطعم الفاكهة أو عصير فواكه قد لا تكون مساوية للعصير الطبيعي من الناحية الغذائية.
وقد تحتوي على سكر مضاف، شراب الجلوكوز أو الفركتوز، نكهات صناعية وكميات قليلة نسبياً من الفاكهة مقارنة بما قد يتوقعه المستهلك. وتناول كمية كبيرة منها قبل التمرين قد يرفع إجمالي السكر والسعرات دون أن يقدّم قيمة غذائية متوازنة.
لذلك، عند شراء أي عصير جاهز، لا تكتفي بقراءة كلمة طبيعي على الواجهة، بل اقرئي قائمة المكوّنات والبطاقة الغذائية.
وبعض العصائر تحتوي على كميات كبيرة من السكر الطبيعي بسبب تركيز الفاكهة في كمية صغيرة من السائل.
وهنا تظهر مشكلة مهمة: من السهل جداً شرب كمية من العصير تعادل عدة حبّات من الفاكهة خلال دقائق، بينما تناول هذه الكمية كفاكهة كاملة يحتاج وقتاً أكبر، ويمنح شعوراً أكبر بالشبع بسبب الألياف والمضغ.
لذلك، إذا كان الهدف هو الحصول على الكربوهيدرات قبل التمرين، فقد تكون الفاكهة الكاملة خياراً أفضل في كثير من الحالات، خصوصاً إذا كان الجهاز الهضمي يتحملها جيداً.
عصائر الحمضيات إذا كنتِ تعانين من الحموضة
عصير البرتقال والجريب فروت والليمون يمكن أن يكون غنياً بفيتامين C ومركبات نباتية مفيدة، لكن حموضته قد تسبّب مشكلة لدى بعض الأشخاص قبل الرياضة. وقد يؤدي تناول كمية كبيرة من العصائر الحمضية إلى حرقة المعدة، انزعاج في المعدة، ارتجاع وشعور بالحموضة أثناء الحركة. وتزداد احتمالية هذه المشكلة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من الارتجاع أو حساسية الجهاز الهضمي.
لذلك، إذا لاحظتِ أن عصير الحمضيات يسبّب لكِ حرقة أثناء التمرين، فمن الأفضل تجنّبه في الفترة التي تسبق النشاط.
عصائر الفواكه مع كميات كبيرة من الألياف أو اللب
العصير الذي يحتوي على كمية كبيرة من اللب قد يكون مغذياً، لكن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناوله قبل التمرين مباشرة. الألياف مفيدة جداً للصحة، لكنها قد تسبب لدى البعض انتفاخاً، غازات، مغصاً وشعوراً بالامتلاء.
وتكون هذه الأعراض أكثر إزعاجاً أثناء الجري أو التمارين عالية الشدة. لذلك، إذا كنتِ تميلين إلى الشعور بالانتفاخ، اختبري كمية صغيرة أولاً ولا تجرّبي عصيراً عالي الألياف للمرة الأولى قبل تمرين مهم.
العصائر المحلاة بالعسل أو السكر
قد يضيف البعض السكر أو العسل إلى العصير اعتقاداً أن ذلك سيمنحه طاقة إضافية قبل الرياضة. لكن في كثير من الحالات، لا تكون هناك حاجة لإضافة كميات كبيرة من السكريات إلى عصير الفاكهة، خصوصاً إذا كان العصير نفسه يحتوي أصلاً على السكر الطبيعي.
الإفراط في السكريات قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في كمية السكر المتناولة، وقد لا يكون الخيار الأفضل إذا كان الهدف خسارة الدهون أو التحكم في إجمالي السعرات اليومية.
العصائر الثقيلة المليئة بالمكوّنات
بعض عصائر السموثي قد تتحوّل من عصير خفيف إلى وجبة كاملة دون أن ننتبه.
فعندما نخلط الفاكهة، الحليب، الشوفان، زبدة الفول السوداني، المكسرات، العسل وبذور الشيا.
نحصل على عصير غني جداً بالطاقة والمغذيات. وهذا قد يكون مناسباً كوجبة في بعض الحالات، لكنه ليس بالضرورة مناسباً قبل تمرين قصير، خصوصاً إذا تم تناوله قبل النشاط مباشرة.
المشكلة هنا ليست أن المكوّنات غير صحية، بل إن الوجبة أصبحت كبيرة وثقيلة مقارنة بتوقيت التمرين.
يُنصح بمتابعة لماذا يُنصح النساء بتناول عصير الأناناس؟
عصائر الطاقة والعصائر الرياضية ليست للجميع
من المهم التفريق بين العصائر الطبيعية والعصائر الرياضية. العصائر الرياضية التي تحتوي على الكربوهيدرات والإلكتروليتات قد تكون مفيدة في بعض حالات النشاط الطويل أو عالي الشدة، خصوصاً عندما يستمر التمرين لفترة طويلة مع فقدان واضح للسوائل والأملاح، لكن الشخص الذي يمارس تمريناً عادياً لمدة قصيرة قد لا يحتاج إلى هذه العصائر أصلاً.
تناولها بشكل عشوائي قد يعني إضافة سكريات وسعرات غير ضرورية إلى النظام الغذائي. العصير الرياضي ليس عصيراً يومياً لمجرد أنك تمارسين الرياضة؛ فائدته تعتمد على نوع النشاط ومدته وشدته واحتياجات الجسم.
عصائر الديتوكس قبل التمرين
من أكثر المفاهيم التسويقية انتشاراً عصائر الديتوكس، التي يتم الترويج لها على أنها تنظف الجسم وتحرق الدهون وتمنح الطاقة، لكن الجسم يمتلك أصلاً أجهزة متخصصة للتخلص من الفضلات، وعلى رأسها الكبد والكلى، ولا يحتاج إلى عصير خاص حتى يقوم بهذه الوظيفة.
كما أن الاعتماد على عصائر الخضار أو الفاكهة وحدها قبل التمرين قد لا يوفر البروتين والطاقة الكافية حسب نوع التمرين. لذلك، لا ينبغي اعتبار عصير الديتوكس وسيلة سحرية لحرق الدهون.
هل العصير ممنوع قبل التمرين؟
لا، وهذه نقطة مهمة جداً، العصير قد يكون مناسباً لبعض الأشخاص قبل التمرين، خصوصاً عندما يكون الهدف الحصول على مصدر سريع من الكربوهيدرات، لكن يجب أن تكون الكمية والتوقيت مناسبين.
فمثلاً، كمية صغيرة من عصير الفاكهة قد تكون خياراً عملياً قبل نشاط معين، خصوصاً إذا كان الشخص لا يستطيع تناول الطعام الصلب بسهولة.
أما إذا كان التمرين طويلاً أو شديداً، فقد تحتاج التغذية قبل النشاط إلى استراتيجية مختلفة تماماً.
ما أفضل توقيت لشرب العصير؟
يعتمد ذلك على نوع العصير والكمية وطبيعة الجسم. قبل التمرين بـ2–3 ساعات. يمكن تناول وجبة متوازنة تحتوي على الكربوهيدرات والبروتين، وقد يكون العصير جزءاً منها إذا كان مناسباً للشخص.
قبل التمرين بساعة تقريباً
يفضل اختيار كمية أصغر وأسهل للهضم. قبل التمرين بـ15–30 دقيقة. إذا احتاج الشخص إلى مصدر سريع للكربوهيدرات، فقد تكون كمية صغيرة من عصير مناسب خياراً، لكن لا توجد ضرورة لذلك للجميع. الأهم هو عدم تجربة أي مشروب جديد قبل تمرين مهم.
ماذا أشرب بدلاً من العصائر؟
في كثير من التمارين اليومية، يكون الماء هو الخيار الأساسي والأبسط.
أما إذا كان التمرين طويلاً أو شديداً، فقد تختلف احتياجات الترطيب والطاقة حسب مدة النشاط، ودرجة الحرارة، ومعدل التعرّق. ويمكن في بعض الحالات اختيار الماء، عصائر تحتوي على إلكتروليتات عند الحاجة، عصير فاكهة مخفف بالماء في ظروف معينة ووجبة صغيرة تحتوي على فاكهة ومصدر بروتين بحسب توقيت التمرين.
أخطاء ألاحظها خلال عملي
من خلال عملي كاختصاصية تغذية، ألاحظ بعض المعتقدات المتكررة حول العصائر والرياضة: أي عصير طبيعي مناسب قبل التمرين. ليس بالضرورة؛ فالتأثير يعتمد على كمية السكر والحموضة والألياف وحجم الحصة.
العصير يحرق الدهون
لا يوجد عصير سحري يحرق الدهون. خسارة الدهون تعتمد على توازن الطاقة والنمط الغذائي والنشاط البدني والنوم وعوامل أخرى.
العصائر الرياضية ضرورية بعد كل تمرين
ليست ضرورية للجميع، وقد تكون غير مناسبة لتمارين قصيرة ومنخفضة الشدة، كلما شربت عصيراً أكثر حصلت على طاقة أكبر. زيادة الكمية لا تعني بالضرورة تحسين الأداء، وقد تسبب بدلاً من ذلك ثقلاً أو اضطراباً هضمياً أو زيادة غير ضرورية في السعرات.
كيف تختارين العصير المناسب قبل التمرين؟ اسألي نفسكِ:
كم بقي على موعد التمرين؟ كلما اقترب موعد النشاط، أصبحت الحاجة إلى خيار أخف وأسهل للهضم أكبر.
هل يسبّب لكِ العصير اضطرابات هضمية؟ إذا كان يسبّب لك الانتفاخ أو الحرقة، فهو ليس الخيار المناسب قبل الرياضة مهما كانت قيمته الغذائية.
هل يحتوي على سكر مضاف؟ اقرئي الملصق الغذائي ولا تعتمدي على الصورة الموجودة على العبوة.
هل أحتاج فعلاً إلى عصير؟ إذا كان تمرينك قصيراً، فقد يكون الماء والطعام المعتاد كافيين.
ما هدفي؟ الشخص الذي يريد خسارة الدهون قد يحتاج إلى التعامل مع العصائر بطريقة مختلفة عن رياضي يمارس تدريباً طويلاً وعالي الشدة.
العصائر ليست عدواً للرياضة، لكنها أيضاً ليست جميعها متساوية، ولا توجد قاعدة تقول إن كل عصير طبيعي هو الخيار المثالي قبل التمرين.
العصائر الصناعية والمحلاة، والعصائر شديدة التركيز، والعصائر التي تسبب لك الحموضة أو الانتفاخ، والسموثي شديد الكثافة، قد لا تكون مناسبة قبل النشاط، خصوصاً عند تناولها بكميات كبيرة أو قبل التمرين مباشرة.
أما العصير المناسب، فيمكن أن يكون جزءاً من خطة غذائية متوازنة عندما يتم اختيار نوعه وكمية تناوله وتوقيته بما يتناسب مع احتياجات الجسم.
وفي النهاية، الهدف من التغذية قبل التمرين ليس أن نشرب أو نأكل أكبر قدر ممكن من الطاقة، بل أن نوفر للجسم الوقود الذي يحتاجه بأقل قدر ممكن من الانزعاج الهضمي.
قبل التمرين، لا تسألي فقط: هل هذا العصير صحي؟ بل اسألي أيضاً: هل يناسب جسمي، توقيته، نوع تمريني وهدفي الغذائي؟ هنا يبدأ الاختيار الذكي.








