مخطط التوسع الاستيطاني.. لماذا تستهدف اسرائيل مجمع الاونروا في قلنديا؟
تصاعدت التوترات الميدانية في الضفة الغربية بشكل لافت مع اقدام قوات الاحتلال على اخلاء مجمع وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا في القدس واقتحام معهد قلنديا للتدريب. وتزامن هذا الاجراء مع اغلاق المدخل الرئيسي لمخيم قلنديا للاجئين وسط تحركات استيطانية مكثفة طالت ايضا رموزا وطنية وتذكارية للشهداء في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
واوضح مراقبون ميدانيون ان الاحداث المتسارعة في قلنديا تندرج ضمن سياق اوسع من التطورات الامنية التي شهدتها محافظات جنين ونابلس والخليل والعوجا خلال الايام القليلة الماضية. وبينت المعطيات ان استهداف معهد قلنديا للتدريب يحمل دلالات استراتيجية كونه يقع في منطقة حيوية تربط بين رام الله والقدس وتطل على شارع المطار وكفر عقب.
واكدت التحليلات ان هذه الاقتحامات لا يمكن فصلها عن سلسلة من الانتهاكات الممنهجة التي تشمل هدم نصب الشهداء في مادما وتوسيع الانشطة الاستيطانية في بورين وسنجل وعين سينيا. واشار الخبراء الى ان هذه التحركات تهدف الى فرض واقع جغرافي جديد يعيد تشكيل خارطة الضفة الغربية بشكل يخدم المخططات الاستيطانية.
موقع استراتيجي بين القدس ورام الله
وبين الخبير العسكري الياس حنا ان اهمية منطقة قلنديا تكمن في كونها حلقة الوصل الرئيسية بين مدينتي القدس ورام الله. واوضح ان سيطرة الاحتلال على هذه المنطقة تمنحه قدرة فائقة على التحكم في حركة التنقل الفلسطينية وقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات السكانية الفلسطينية.
واضاف ان استهداف مطار قلنديا يتجاوز كونه موقعا جغرافيا ليتحول الى ضربة رمزية للسيادة الفلسطينية ومقومات الدولة المستقبلية. وشدد على ان هذه الخطوات تاتي في اطار مشروع استيطاني ضخم يهدف الى عزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض من خلال ربط الكتل الاستيطانية بشبكة طرق واسعة.
واكد ان ما يجري في قلنديا يمثل حلقة في سلسلة تراكمية من السياسات الاسرائيلية التي بدأت بالسيطرة على غور الاردن ثم توسعت لتشمل قلب الضفة الغربية. وكشفت التقديرات ان الهدف النهائي هو خلق واقع ديموغرافي وجغرافي يمنع اي تواصل فلسطيني مستقبلي داخل الاراضي المحتلة.
عزل المدن الفلسطينية
واوضح الخبير ان الاعتماد على الطريق 45 والنفق الموازي يمنح الاحتلال افضلية تكتيكية للتحكم في الوصول الى المراكز الحيوية. واشار الى ان هذه الاستراتيجية تعتمد على عزل القرى والمدن الفلسطينية داخل جيوب محاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية المخصصة للمستوطنين.
وذكرت التقارير ان هذه الممارسات تاتي في ظل قرارات سياسية وتشريعية سابقة من الكنيست الاسرائيلي تهدف الى تقويض عمل وكالة الاونروا وانهاء دورها الدولي المرتبط بحق العودة. واضافت ان هذه الاجراءات تتزامن مع تصعيد عسكري واسع في كافة انحاء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وختاما بينت الارقام ان الاوضاع الميدانية في الضفة الغربية وصلت الى مستويات غير مسبوقة من الخطورة. واكدت المعطيات الميدانية ان استهداف الاونروا والمرافق الحيوية في قلنديا هو جزء من مسار طويل يهدف الى تصفية الوجود الفلسطيني وتثبيت السيطرة الاسرائيلية الكاملة على المنطقة.









