ما وراء زيارة النائب حسن فضل الله الى طهران وتوقيتها المثير للجدل
تثير الزيارة الاخيرة التي قام بها النائب اللبناني حسن فضل الله الى طهران تساؤلات سياسية واسعة حول توقيت هذا التحرك ودلالاته في ظل المساعي اللبنانية الرسمية لترسيخ سياسة مستقلة عن الصراعات الاقليمية. وتجاوزت هذه الخطوة الاطار الروتيني للعلاقات المعلنة بين حزب الله والجمهورية الاسلامية لتأخذ طابعا رسميا لافتا بعد ان اعلنت وزارة الخارجية الايرانية عن استقباله بشكل علني ورسمي. واكد مراقبون ان هذا الاعلان يهدف الى ايصال رسائل سياسية في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان وسط ضغوط اقليمية وتجاذبات دولية معقدة.
واوضحت مصادر مطلعة ان الزيارة جاءت في وقت تحاول فيه الدولة اللبنانية فرض مسار سياسي خاص بها بعيدا عن المحاور لضمان ان يكون القرار الوطني حكرا على مؤسساتها الدستورية. وبينت المصادر ان استقبال عباس عراقجي للنائب فضل الله بحضور ممثل الحزب يعكس رغبة طهران في تثبيت حضورها في الملف اللبناني عبر بوابة الحزب مباشرة. واضافت ان فضل الله اشاد خلال اللقاء بالدبلوماسية الايرانية داعيا الى توحيد المواقف الاسلامية في مواجهة التحديات الراهنة.
وذكرت تقارير ان التساؤل الجوهري لا يكمن في حدوث الزيارة بحد ذاتها بل في النتائج المترتبة عليها ومدى انعكاسها على مسار التفاوض الذي تديره الدولة اللبنانية. وشدد خبراء على ان هذه الخطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي في ظل غياب التواصل المباشر بين رئاسة الجمهورية وحزب الله في الوقت الراهن. واكدت المصادر ان المرحلة الحساسة التي تمر بها المفاوضات الايرانية الامريكية تجعل من هذه التحركات مؤشرا على توجهات الحزب المستقبلية تجاه قرارات الدولة.
تحديات الدولة ومسار السيادة
وكشفت مصادر وزارية ان الزيارة تاتي في ظل عقوبات امريكية جديدة استهدفت شبكات مالية مرتبطة بالحزب مما يعزز فرضية وجود تنسيق عالي المستوى لمواجهة الضغوط الخارجية. واوضحت ان الحزب يصر على التمسك بتحالفاته الاستراتيجية مع طهران رغم كل التحذيرات الدولية التي تعتبر هذا الارتباط تقويضا لسيادة لبنان. واضافت المصادر ان هناك مخاوف من ان يستمر الحزب في نهج التحدي لمؤسسات الدولة خاصة فيما يتعلق بالملفات السيادية والامنية الحساسة.
ووضح النائب رازي الحاج ان هذا التحرك ليس مفاجئا لكون الحزب يربط قراره بالخارج بشكل دائم ومستمر. واكد ان المطلوب اليوم هو وعي سياسي يدرك ان الدولة اللبنانية بدأت مسارا لا يمكن الرجوع عنه وان عقارب الساعة لن تعود للوراء. وبين الحاج ان السلطة التنفيذية مطالبة الان بالتشدد في تطبيق قراراتها لحماية لبنان من الانزلاق الى صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.
موقف الدولة اللبنانية من الصراعات
واكد الرئيس جوزيف عون في اكثر من مناسبة ان بلاده ترفض ان تكون ورقة ضغط في ايدي القوى الاقليمية خلال مفاوضاتها الدولية. واوضح رئيس الحكومة نواف سلام ان الجنوب اللبناني لا يجب ان يدفع ضريبة حروب لا تهمه ولا يجب ان يتحول الى صندوق بريد لرسائل الاخرين. واضاف ان لبنان يرفض رفضا قاطعا ان يتم التعامل مع شعبه كاداة لتحسين شروط المفاوضات الدولية او كساحة مفتوحة للحروب الاقليمية.









