انقسام سياسي حاد في طهران حول جدوى التخصيب وتكاليف المواجهة

انقسام سياسي حاد في طهران حول جدوى التخصيب وتكاليف المواجهة

تصاعدت حدة التوترات السياسية داخل اروقة الحكم في ايران على خلفية تباين الاراء حول تكاليف الحرب واولويات البلاد الاقتصادية والامنية. واتسعت رقعة السجال لتشمل مسؤولين حكوميين وقادة في الحرس الثوري وشخصيات مقربة من دوائر صنع القرار بعد تصريحات اثارت جدلا واسعا بشأن جدوى التمسك بتخصيب اليورانيوم في ظل الظروف الراهنة.

وكشف نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري يد الله جواني عن رفضه المطلق لربط التخصيب بمجريات الحرب معتبرا ان الملف النووي ليس اصل الخلاف مع واشنطن. واكد ان الحديث عن التخلي عن البرنامج النووي كحل لتجنب التصعيد ينم عن قراءة غير دقيقة للواقع التاريخي والسياسي للصراع القائم.

وبين جواني ان القضايا المتعلقة بالصواريخ وحقوق الانسان والدعم الاقليمي ليست سوى ذرائع للضغط على طهران. وشدد على ضرورة حصر النقاش حول نقاط الضعف داخل لجان الحكومة والبرلمان بدلا من نقلها للفضاء العام الذي يعطي انطباعا بالضعف امام الخصوم.

جدل التخصيب والسياسة

واضاف نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه ان العقلانية تقتضي موازنة التكاليف والارباح متسائلا عن جدوى التمسك بمسارات مكلفة في وقت يمكن تحقيق الاهداف بوسائل اخرى. واثار هذا الطرح ردود فعل غاضبة دفعت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني للتدخل والدعوة الى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب القراءات الهامشية.

وانضم يوسف بزشكيان نجل الرئيس الى هذا السجال مدافعا عن وجهة نظر والده ومؤكدا ان تخصيب اليورانيوم ليس من اصول الدين. واوضح ان ايران تمتلك تقنيات اخرى اكثر اهمية لامن الدولة وادارتها لا تحظى بنفس الاهتمام الاعلامي والسياسي المبالغ فيه.

واكدت صحيفة كيهان ووكالة دانشجو التابعة للباسيج رفضهما لهذه الطروحات معتبرة التخصيب خطا احمر لا يمكن المساومة عليه. واوضح سياسيون محافظون ان طريق تقدم البلاد لا يمر عبر التراجع او تقديم تنازلات للطرف الاخر الذي يسعى لتقويض كيان الدولة.

تحديات الاقتصاد والمعيشة

واشار امير ابراهيم رسولي مستشار رئيس البرلمان الى الفجوة بين الشعارات والواقع المعيشي الصعب الذي يعاني منه المواطن الايراني. واوضح ان ارتفاع الاسعار وتكاليف الحياة يتطلب مراجعة دقيقة للسياسات العامة لتتوافق مع متطلبات المجتمع اليومية.

واظهرت ردود الفعل داخل البرلمان انقساما حول هذه التصريحات حيث اتهم اعضاء في اللجنة الاقتصادية مستشار رئيس البرلمان بخلق ثنائيات مصطنعة لا تخدم المصلحة الوطنية. واعتذر رسولي لاحقا مؤكدا ان هدفه كان تسليط الضوء على معاناة الناس في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة.

واكد بيان حكومي صدر مؤخرا ان الدولة ماضية في مسارها الدبلوماسي والدفاعي كجناحين متكاملين لحماية الامن القومي. وشدد البيان على ان اولويات الحكومة الحالية تتمثل في كبح التضخم ودعم الانتاج المحلي وتقليل الاعتماد على العملات الاجنبية لمواجهة الضغوط الخارجية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions