تمرداً على أحكام "التمييز" وصمتاً حكومياً مريباً.. جامعات تواصل "قرصنة" شهادات الخريجين بسبب الذمم المالية
الوقائع الإخباري- في تجاوز لأبسط معايير دولة القانون والمؤسسات، تواصل إدارات جامعات أردنية خاصة ممارسة الابتزاز وليّ الذراع بحق آلاف الخريجين عبر احتجاز شهاداتهم ووثائق تخرجهم رهينة لذمم مالية، في تمرد صريح على القرارات القضائية القطعية والباتة، وبغطاء من الصمت الحكومي المستغرب وتخلي وزارة التربية والتعليم والموارد البشرية ومجلس التعليم العالي الفاضح عن مسؤولياتهما الدستورية والرقابية.
ويشكل هذا الإجراء التعسفي انتهاكاً صارخاً لحكم محكمة التمييز الأردنية الصادر في القرار رقم (5671/2018)، والذي حسم بصورة لا تقبل التأويل تجريم احتجاز الشهادات، حيث جاء في تسبيبه القضائي التاريخي:
"تُعد الشهادة الجامعية حقاً معنوياً ولا تصلح أن تكون محلاً للحقوق المالية باعتبار أنها لا تُعد مالاً بالمعنى المقصود في المادة (53) من القانون المدني، كما لا تصلح أن تكون محلاً للمعاوضات المالية بالمعنى المنصوص عليه في المادة (54) من القانون ذاته لكونها ليست محلاً للتعاقد بين الطالب والجامعة، ذلك أن التزام الطالب بدفع الأقساط الجامعية يقابله التزام الجامعة بالتعليم والتسجيل وتمكين الطالب من استكمال متطلبات الدرجة العلمية سنداً لأحكام المادة 6 من قانون الجامعات الأردنية وتعديلاته، فالشهادة الجامعية هي الكاشف لهذا الالتزام، وفي حال امتناع أي من الفريقين عن الوفاء بالتزامه يكون من حق الأخير مطالبته بالوفاء، وفي حالة الدعوى الماثلة المطالبة بالأقساط الجامعية وإقامة الدعوى لضمان التنفيذ، ولا يكون باحتباس الشهادة الجامعية".
وبينما يرسي القضاء قاعدة حاسمة تحصر تحصيل الديون بالمسار القضائي النظامي دون المساس بمستقبل الخريج، يقف خريجون كثر مقيدي الأيدي أمام مفارقة مؤلمة؛ فبعد سنوات السهر يجد الخريج نفسه عاجزاً عن تسلم وثيقة تخرجه بسبب ذمم مالية، ليتحول من طالب ينتظر بناء مستقبله إلى أسير لإجراءات تعنتية ترفض حتى مقترحات التقسيط الميسر، مما يحرمه من فرصة العمل التي تمكنه أصلاً من السداد.
وفي المقابل، تفضل الحكومة لعب دور المتفرج والوقوف موقف الحياد العاجز عبر تبرير سلبيتها بـ"استقلالية الجامعات المالية والإدارية"، وهو التنصل الذي اعتبرته حملة "ذبحتونا" والكتل الطلابية والنواب تواطؤاً يعمق أزمة وطنية تمس الحق الدستوري بالعمل، وتطلق يد الجامعات التي رفعت كلف التعليم بنسب تجاوزت 60% لتحويل الخريجين إلى رهائن فواتير، مما يستدعي تدخلاً سيادياً يلزم الجامعات بتنفيذ أحكام القضاء فوراً وتسليم الشهادات لأصحابها دون إبطاء.








