استراتيجية التوغل الاسرائيلي في افريقيا.. ابعاد امنية ومصالح اقتصادية تثير قلق الاقليم

استراتيجية التوغل الاسرائيلي في افريقيا.. ابعاد امنية ومصالح اقتصادية تثير قلق الاقليم

تتصاعد التحركات الاسرائيلية داخل القارة الافريقية في ظل مساعي تل ابيب لتعزيز نفوذها الجيوسياسي وتأمين مصالح استراتيجية جديدة، حيث سلطت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي الى القدس الضوء على هذا التوسع الملحوظ، وتأتي هذه الخطوة في اطار سعي اسرائيل لنسج شبكة علاقات امنية واقتصادية متشعبة مع دول القارة السمراء، وهو ما يثير حفيظة العديد من القوى الاقليمية التي ترى في هذا الحضور تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة ومصالحها الحيوية.

واجرى الرئيس الكونغولي خلال زيارته التي استمرت ثلاثة ايام مباحثات مكثفة مع كبار المسؤولين الاسرائيليين، وشملت اللقاءات ملفات التعاون في مجالات الدفاع والزراعة والطاقة والبنية التحتية، وتعد هذه الزيارة مؤشرا واضحا على رغبة الطرفين في رفع مستوى الشراكة الى مراحل متقدمة، خاصة في ظل احتياج الكونغو لدعم تقني وعسكري لمواجهة تحدياتها الامنية الداخلية.

وبين خبراء في الشؤون الدولية ان التحرك الاسرائيلي لا يتوقف عند حدود العلاقات الثنائية التقليدية، بل يتجاوزها الى محاولة امتلاك اوراق ضغط اقليمية، واكد المراقبون ان اسرائيل تستغل حاجة بعض الدول الافريقية للخبرات الامنية والاستخباراتية لفرض وجودها في مناطق حساسة استراتيجيا، مما يمنحها موطئ قدم بالقرب من الممرات المائية الدولية المهمة.

ابعاد التحالفات والمصالح المشتركة

واوضح محللون سياسيون ان التقارب الاسرائيلي مع الكونغو الديمقراطية يخدم اهدافا اقتصادية بالغة الاهمية، واضافوا ان تل ابيب تسعى للوصول الى الموارد الطبيعية والمعادن النفيسة مثل الليثيوم والنحاس التي تذخر بها اراضي الكونغو، وتعتبر هذه المواد ركيزة اساسية في الصناعات التكنولوجية المتطورة التي تراهن عليها اسرائيل لتعزيز قدراتها الصناعية والعسكرية.

وذكر مراقبون ان التمدد الاسرائيلي في افريقيا يهدف ايضا الى التغطية على الضغوط الدولية التي تواجهها تل ابيب، وشددوا على ان تنويع الشراكات الخارجية بات استراتيجية ملحة لاسرائيل لتجاوز عزلتها السياسية في بعض المحافل الدولية، من خلال بناء تحالفات مع دول حوض النيل ودول القرن الافريقي.

واشار خبراء الى ان التنسيق الامني بين اسرائيل ودول افريقية مثل رواندا وتشاد ونيجيريا يتخذ اشكالا متعددة، واكدوا ان هذا الوجود العسكري والتقني يمنح اسرائيل قدرة اكبر على مراقبة التحركات الاقليمية، ويفتح لها ابواب التعاون الاستخباراتي الذي تراه تل ابيب ضروريا لمواجهة التحديات التي تهدد مصالحها في الخارج.

مخاوف اقليمية من التمدد الاسرائيلي

وكشفت خطوات اسرائيل الاخيرة، خاصة اعترافها باقليم ارض الصومال الانفصالي، عن رغبة في اعادة تشكيل التوازنات بالمنطقة، واظهرت ردود فعل دول مثل مصر وتركيا والصومال رفضا قاطعا لهذا المسار، محذرة من ان الوجود الاسرائيلي قرب باب المندب قد يؤدي الى زعزعة امن الملاحة البحرية في البحر الاحمر.

واكد الباحثون ان السياسة الاسرائيلية في افريقيا تتسم بالمرونة والانتقائية، وذكروا انها لا تعتمد على خطة موحدة، بل توظف مزيجا من الدبلوماسية والاستثمار والتكنولوجيا وفقا لاحتياجات كل دولة، واضافوا ان الهدف النهائي هو بناء شبكة شراكات تضمن لاسرائيل دورا فاعلا في الترتيبات الامنية المستقبلية بالمنطقة.

وبينت التحليلات ان التنافس على النفوذ في القرن الافريقي سيشهد تصاعدا في الفترة المقبلة، واشار الخبراء الى ان الوجود الاسرائيلي قد يدفع قوى اقليمية اخرى لتكثيف حضورها، مما يجعل من القارة الافريقية مسرحا لتدافع المصالح الدولية، وهو ما يفرض على الدول المعنية اعادة قراءة المشهد لضمان حماية امنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions