سيناريو المناطق التجريبية من لبنان إلى غزة بين جدية المقترح ومراوغة نتنياهو
كشفت تقارير سياسية حديثة عن توجه إسرائيلي جديد يدرس تطبيق نموذج المناطق التجريبية المطبق في جنوب لبنان داخل قطاع غزة، حيث كلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس الجيش بإعداد تصور شامل لهذا المخطط، وهو ما أثار حالة من الانقسام الحاد في تل أبيب بين تيار يراها خطوة عملية لدفع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفريق آخر يضعها في خانة المناورات السياسية والمماطلة المتعمدة.
وأوضحت المعطيات أن الخطة تعتمد على تحديد مناطق جغرافية محددة خارج نطاق انتشار الجيش الإسرائيلي الحالي، لتتولى إدارتها قوات دولية تعمل على تفكيك البنى التحتية المسلحة وتأسيس إدارة بديلة، مع احتفاظ إسرائيل بحقها الكامل في الرقابة الاستخباراتية والجوية والتدخل العسكري المباشر عند الضرورة دون الحاجة لوجود بري دائم.
وأضافت المصادر أن هذا الطرح يأتي في محاولة للالتفاف على سيطرة حماس في غزة عبر استنساخ تجربة لبنان، غير أن المحللين يشيرون إلى وجود فجوة كبيرة في التطبيق تتعلق بغياب طرف فلسطيني متفق عليه لإدارة هذه المناطق، مما يجعل الخطة مجرد فكرة أولية قيد الدراسة وليست قرارا نهائيا.
تساؤلات حول جدية إسرائيل في تنفيذ التعهدات الدولية
وبينت تقارير صحفية أن هناك حالة من الاستياء داخل الدوائر الأميركية المعنية بملف السلام في غزة، حيث يرى مسؤولون ومستشارون أن الحكومة الإسرائيلية تعتمد سياسة المماطلة لامتصاص الغضب الأميركي، مؤكدين أن هناك انتقادات واسعة لمسار المفاوضات الحالي الذي يتسم بالبطء وعدم الحزم في تنفيذ النقاط العشرين التي تضمنتها خطة ترمب.
وأظهرت سلسلة من الوقائع عدم جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بالاتفاقيات المبرمة، ومن أبرزها التراجع عن تشغيل معبر بيت حانون إيرز رغم الاتفاق مع أطراف دولية مثل ألمانيا والولايات المتحدة على تجهيزه تقنيا لضمان تدفق المساعدات، حيث أصدر نتنياهو وكاتس بيانا مفاجئا ينفي وجود توجيهات بفتح المعبر للبضائع بعد أيام من احتفالات دولية بتجهيزه.
وأكدت المعطيات أن التخبط في القرارات الإسرائيلية وصل إلى حد التناقض الصريح، حيث نفى مكتب رئيس الحكومة موافقته على دخول قوات حفظ سلام دولية إلى غزة بعد أن كان قد روج سابقا لموافقة مجلس الوزراء على دخول جنود من دول معينة، وهو ما وصفه المراقبون بأنه نهج ممنهج لعرقلة أي تقدم حقيقي على الأرض.
العراقيل الإسرائيلية أمام الترتيبات الأمنية في غزة
وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل لا تكتفي بالعرقلة المباشرة، بل تمتد سياساتها لمنع أي محاولة لبناء قوة شرطية فلسطينية محلية، إذ منعت آلاف المجندين من مغادرة قطاع غزة للتدرب في مصر، وسط مخاوف إسرائيلية من رفض عودتهم لاحقا أو استخدامهم في مهام خارج نطاق الأمن الداخلي.
وختمت التحليلات بأن ما يجري على الأرض ليس مجرد خلافات فنية في وجهات النظر، بل هو سياسة تخريب متعمدة تهدف إلى تعطيل أي حلول سلمية، مدفوعة بضغوط انتخابية داخلية تجعل من أي مبادرة دولية مجرد حبر على ورق في ظل استمرار التعنت الإسرائيلي.









