لغز الارقام في ليبيا.. هل تنهي اللجان السياسية حالة الانسداد المستمر؟

لغز الارقام في ليبيا.. هل تنهي اللجان السياسية حالة الانسداد المستمر؟

تتعدد المسارات التفاوضية في ليبيا وتتنوع مسمياتها بين لجان تحمل صيغا رقمية مختلفة بدءا من لجنة خمسة زائد خمسة وصولا الى اربعة زائد اربعة، حيث يسعى الافرقاء الليبيون من خلال هذه القوالب الى كسر حالة الجمود السياسي والتعثر الانتخابي والانقسام الامني والعسكري الذي يلقي بظلاله على المشهد العام منذ سنوات طويلة.

واوضحت المعطيات الاخيرة ان لجنة اربعة زائد اربعة نجحت في الوصول الى تفاهمات بين ممثلي الجيش الوطني في الشرق وحكومة الوحدة في الغرب تتعلق بالقوانين الانتخابية ومجلس المفوضية، مما اعاد طرح تساؤلات جوهرية حول مدى جدوى هذه المسارات وهل ستكون كافية لطي صفحة المرحلة الانتقالية ام انها مجرد ترحيل للازمة.

وكشفت التحليلات ان جميع هذه اللجان تشترك في هدف رئيسي يتمثل في محاولة تقريب وجهات النظر المتباعدة بين مؤسسات الشرق والغرب، مع التركيز على معالجة ملفات شائكة تبدأ من تثبيت وقف اطلاق النار وتوحيد المؤسسة العسكرية وصولا الى القوانين الانتخابية وتوحيد الميزانية العامة.

تعقيدات المشهد الليبي وتعدد المبادرات

وبين الاكاديمي الليبي عارف احمد التير ان توالي هذه المسارات يعكس بشكل واضح تعقيدات الازمة الليبية في ظل استمرار الانقسام وتعدد التدخلات الاقليمية والدولية، معتبرا ان هذه الصيغ تحولت الى اطار لمحاولة ايجاد ارضية مشتركة تستوعب توازنات القوى المتصارعة.

واضاف التير ان طبيعة الصراع فرضت البحث عن ترتيبات خاصة لاحتواء الاطراف المختلفة، لكنها في المقابل تركت المواطن الليبي في حالة ترقب دائم للبحث عن رقم الحظ الذي قد يحمل في طياته الحل النهائي للازمة الوطنية الشاملة.

واكد ان البدايات كانت عسكرية من خلال لجنة خمسة زائد خمسة التي تشكلت لدعم اتفاق وقف اطلاق النار، تلتها لجان سياسية مثل ستة زائد ستة التي حاولت صياغة قوانين انتخابية، وصولا الى تفاهمات مصرف ليبيا المركزي التي ارتبطت بصيغة اثنين زائد اثنين لمعالجة الملف المالي.

شكوك حول جدوى المسارات الرقمية

واشار مراقبون الى ان هذه المسارات تظل رهينة سؤال مؤجل يتعلق بمصير الميليشيات والوجود الاجنبي، لافتين الى ان لجنة اربعة زائد اربعة الاخيرة قد تكون خطوة مهمة، لكن الاختبار الحقيقي يظل كامنا في توحيد المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية بشكل كامل.

واضاف عضو ملتقى الحوار السياسي ابو بكر مصباح ان الصيغ الرقمية المتعددة اثبتت انها اقرب الى حلول وقتية لادارة الازمة بدلا من كونها مسارات جذرية تهدف الى تسوية دائمة تنهي المرحلة الانتقالية.

وشدد مصباح على ان تغيير المبعوثين الامميين تسبب في تعطيل المسارات السياسية، حيث يأتي كل مبعوث برؤى مختلفة، مؤكدا ان تجاهل الجنوب في معادلات هذه اللجان يجعل من الوصول الى تسوية مستقرة امرا صعب المنال في ظل غياب ارادة سياسية حقيقية لتنفيذ التفاهمات.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions