من انقاض المساعدات.. كيف حول الفلسطينيون مخلفات الحرب الى صروح تعليمية في غزة

من انقاض المساعدات.. كيف حول الفلسطينيون مخلفات الحرب الى صروح تعليمية في غزة

تحولت بقايا الهياكل الخشبية التي تحمل المساعدات الانسانية في جنوب قطاع غزة من مجرد نفايات الى ركيزة اساسية لبناء مدرسة مكة للموهوبين في منطقة القرارة بخان يونس. وتأتي هذه المبادرة في ظل مساع حثيثة لتوفير بيئة تعليمية بديلة عن الخيام المهترئة التي طالما عانى منها الطلبة، حيث تم تصميم المشروع على مساحة دونمين لاستيعاب نحو الف طالب وطالبة في خطوة تعيد الامل لقطاع التعليم المنهك.

واوضحت الفرق الهندسية المشرفة على المشروع ان عملية اعادة تدوير الاخشاب المعروفة باسم المشاطيح مكنت من تشييد ثماني غرف صفية بمواصفات معمارية مدروسة. واكد القائمون على العمل ان هذه الغرف تضم مساحات مخصصة للدعم النفسي والاجتماعي لضمان استقرار الطلاب، مع الاعتماد على مقاطع معدنية وتغطية الاسقف بمواد عازلة لمقاومة الظروف الجوية القاسية.

وبينت التصاميم الهندسية ان مساحة الغرفة الصفية الواحدة تصل الى ثلاثين مترا مربعا بارتفاعات مدروسة ونوافذ تضمن التهوية والاضاءة الطبيعية. واضاف الفريق ان استخدام الشوادر البيضاء لتبطين الجدران الداخلية كان حلا عمليا لضمان العزل الحراري، بينما تم الاعتماد على الطاقة الشمسية لتأمين احتياجات المدرسة من الكهرباء في ظل شح الموارد الاساسية.

نموذج تعليمي مبتكر وسط التحديات

وكشفت ادارة المدرسة عن تنظيم العملية التعليمية عبر فترتين صباحية ومسائية لاستيعاب اعداد الطلاب المتزايدة، حيث تصل الطاقة الاستيعابية الى مئتين وخمسين طالبا في كل فترة. واكدت التقارير ان هذا المشروع لم يقتصر على توفير مقاعد للدراسة فحسب، بل ساهم في خلق اثنتين وثلاثين فرصة عمل شملت الكوادر التدريسية والخدمية.

واظهرت هذه التجربة قدرة المجتمع المحلي على الابتكار في ظل الحصار، عبر تحويل مخلفات الاغاثة الى مرافق حيوية تخدم مستقبل الاجيال. وشدد المهندسون على ان التحدي في توفير مستلزمات مثل الواح الكتابة قد دفعهم للبحث عن بدائل محلية متاحة في الاسواق، مما يعكس اصرار الفلسطينيين على استمرار المسيرة التعليمية رغم كل العقبات.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions