شبح الجوع يلاحق النازحين في غزة وسط تقليص حاد للمساعدات الغذائية
يعيش الاف النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة حالة من القلق المتزايد بعد اتخاذ قرارات تقضي بخفض حجم المساعدات الانسانية المقدمة لهم بشكل مفاجئ. ويجد المسنون والاسر التي فقدت كل مصادر دخلها صعوبة بالغة في توفير الحد الادنى من مقومات الحياة اليومية في ظل استمرار الحصار والنزوح القسري الذي يفرضه الواقع الميداني الراهن. واكد عدد من النازحين ان توفير لقمة العيش بات يمثل تحديا وجوديا لا يمكن تجاوزه دون تدخل عاجل من المنظمات الدولية لضمان استمرارية تدفق الغذاء والدواء.
واوضح المسن محمود ابو طواحين البالغ من العمر سبعين عاما ان حياته داخل الخيام اصبحت معلقة بخيط رفيع بعد ان اصبحت الحصص الغذائية المحدودة غير كافية لتلبية احتياجاته الصحية واليومية. وبين ان غياب فرص العمل وتفاقم الاوضاع المعيشية يجعل من المساعدات شريان الحياة الوحيد الذي يمنع وقوع كارثة انسانية اكبر بين صفوف العائلات النازحة. واضافت ام ياسر ان الكثير من الاسر واجهت صدمة استبعادها من قوائم المستفيدين بعد انتظار دام لاشهر طويلة مما يهدد بدفع الاف السكان نحو مستويات غير مسبوقة من انعدام الامن الغذائي.
تحركات ميدانية لرفض سياسة تقليص الدعم
نظمت القوى الوطنية والاسلامية في غزة وقفات احتجاجية حاشدة امام مقرات المنظمات الدولية للتعبير عن رفضها القاطع لتقليص المساعدات الغذائية والنقدية. وكشفت هذه التحركات ان القرار طال نحو نصف مليون فلسطيني كانوا يعتمدون بشكل كلي على ما يقدمه برنامج الاغذية العالمي من حصص تموينية ووجبات ساخنة يومية. واظهرت البيانات الميدانية ان عدد الوجبات التي يتم توزيعها شهد تراجعا كبيرا مما فاقم من معاناة الاطفال والنساء والمسنين الذين يعانون اصلا من نقص حاد في الامدادات.
وذكر شهود عيان ونازحون خلال الفعاليات الاحتجاجية ان حرمان مئات الالاف من الدعم يمثل حكما بالجوع على فئات هشة فقدت منازلها وممتلكاتها. وشدد المواطنون على ضرورة مراجعة هذه القرارات فورا والعمل على زيادة حجم المساعدات بدلا من تقليصها في هذا التوقيت الحساس. واكد المتحدثون ان غياب الدعم يعني ببساطة عودة شبح المجاعة الذي يهدد حياة الملايين في القطاع المحاصر.
تحذيرات من انهيار الوضع الانساني
حذر مسؤولون في شبكات المنظمات الاهلية من التداعيات الخطيرة لاستمرار نقص التمويل والقيود المفروضة على دخول المساعدات. واشار محمد صالحة الى ان اكثر من تسعين بالمئة من سكان القطاع باتوا يعتمدون كليا على المساعدات الانسانية لتوفير احتياجاتهم الاساسية. واوضح ان الفجوة بين ما يصل من شاحنات وما يحتاجه السكان تتسع بشكل يومي حيث لا تدخل سوى اعداد محدودة لا تكفي لسد رمق المحتاجين.
وبينت التقارير ان هناك حاجة ماسة لاكثر من ستمئة شاحنة يوميا بينما لا يتجاوز العدد الحالي مئتي شاحنة في احسن الاحوال. واكدت الجهات الاهلية انها تواصل الضغط على المانحين والمنظمات الدولية لضمان تدفق الامدادات والبحث عن مصادر تمويل جديدة لتجنب انهيار كامل في منظومة الغذاء. وشدد النازحون في ختام مطالباتهم على ان حياتهم ليست مجرد ارقام في قوائم المانحين بل هي حق اصيل في الحياة يجب حمايته بكل السبل المتاحة.









