توظيف سياسي لعملية الخليل.. هل يسعى نتنياهو لتعطيل الانتخابات بذريعة الامن
اثارت العملية المسلحة التي شهدتها مدينة الخليل اليوم جدلا واسعا حول توقيت وقوعها والاهداف التي تحاول حكومة الاحتلال تحقيقها من ورائها. حيث استمر الهجوم على حاجز عسكري لاكثر من عشرين دقيقة واسفر عن مقتل واصابة عدد من الجنود الاسرائيليين قبل استشهاد المنفذين. وتكشف القراءات السياسية ان هناك محاولات حثيثة من قبل المستويات الرسمية في تل ابيب لاستغلال هذا الحدث الامني لتحويله الى ورقة ضغط سياسي داخلي وخارجي.
واظهرت التحليلات ان الرواية الاسرائيلية الرسمية تحاول تعظيم حجم التهديد الميداني لتبرير فرض اجراءات عقابية جماعية واوسع نطاقا في ارجاء الضفة الغربية. واكد مراقبون ان هذا التصعيد ياتي في وقت حساس للغاية حيث تترقب الاوساط السياسية تداعيات الحدث على المشهد الانتخابي المرتقب في ظل تداخل الحسابات الامنية مع المصالح الحزبية الضيقة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وبينت المواقف ان الانفجار الميداني في الضفة هو نتيجة طبيعية لسياسات القمع والتنكيل الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال بشكل يومي. واوضح محللون ان الحكومة الحالية تسعى لتوظيف دماء الجنود كذريعة لتنفيذ مخططات التهجير والضم وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وقطع اوصال المدن الفلسطينية بالحواجز العسكرية الخانقة.
تداعيات امنية ومخططات توسعية
واضاف مراقبون ان هناك تحذيرات جدية من ان اسرائيل تخطط لشن عملية هجومية واسعة في الخليل تستهدف المدنيين العزل. واشار متابعون للشأن الاسرائيلي الى ان هذه السياسة التي يقودها نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف تهدف الى تحويل الحدث الامني الى سبب مباشر لمزيد من العقوبات الجماعية التي لن تحل الازمة بل ستزيدها تعقيدا وتوترا.
وكشفت قراءات سياسية ان الحديث الاسرائيلي عن احباط مخططات اكبر يفتقر الى الادلة الميدانية ويهدف فقط الى ابقاء الملف الامني في صدارة الاجندة العامة. واكد خبراء ان نتنياهو يحاول الترويج لمخاوف امنية مبالغ فيها لتهيئة الراي العام لتنفيذ مشاريع استيطانية جديدة ومحاصرة الفلسطينيين في مناطقهم.
واشار محللون الى ان الهدف من وراء هذه البروباغندا الامنية هو الهروب من المازق الداخلي واطلاق يد المستوطنين في الضفة الغربية. وبينوا ان السيناريوهات التي يروج لها الاحتلال حول وجود عمليات مسلحة منظمة هي ادعاءات تفتقر للواقعية وتستخدم كغطاء للجيش للاستمرار في اقتحام المدن الفلسطينية والبحث عن ذرائع واهية.
سيناريو تعطيل الانتخابات
واكد خبراء في الشان الاسرائيلي ان دعوة نتنياهو لحزبه بوقف الانشطة الانتخابية تندرج ضمن محاولات اثارة الفزع بين المستوطنين. واضافوا ان هذه الخطوة قد تكون مقدمة لتعطيل الانتخابات المقررة في حال شعر نتنياهو بان استطلاعات الراي لا تصب في صالحه مما يدفعه لاستغلال اي حدث امني لفرض حالة الطوارئ.
واوضح محللون ان تعطيل الانتخابات يتطلب اجراءات قانونية معقدة وتنسيقا مع لجنة الانتخابات المركزية. واشاروا الى ان عملية الخليل بحد ذاتها قد لا تكون كافية قانونيا لاتخاذ قرار بهذا الحجم لكنها تفتح الباب امام احتمالية تدهور الاوضاع بشكل اكبر خلال الايام القليلة القادمة.
وبينت التقارير ان العملية تندرج ضمن نمط العمليات الفردية التي تفتقر لاي هيكلية تنظيمية معقدة. واكد الباحثون ان المؤسسة العسكرية تعترف ضمنا بغياب البنية التحتية التي يتحدث عنها السياسيون مما يؤكد ان المعالجات الاسرائيلية ذات طابع سياسي انتقامي اكثر من كونها اجراءات امنية ضرورية.









