حارسة الكرم ذيبة السبع تقاوم الاستيطان في بيت امر
في بلدة بيت امر شمال مدينة الخليل تواصل المزارعة الفلسطينية ذيبة السبع رحلة كفاح يومية لحماية ارضها من اطماع الاستيطان التي تحاصر كروم العنب الخاصة بعائلتها. تقضي المزارعة ساعات طويلة في منطقة خربة القط متفقدة اشجارها ومحاولة الوصول الى ما تبقى من مساحات لم تصلها يد المستوطنين التي تسعى لفرض واقع جديد يمنع الاهالي من استثمار اراضيهم.
واكدت ذيبة ان الارض بالنسبة لها ليست مجرد مصدر للرزق بل هي ساحة مواجهة يومية تفرض عليها التمسك بالحق ورفض التفريط في اي شبر من ارث الاجداد. وبينت ان وجود المستوطنين في التلال القريبة تحول الى وسيلة للترهيب والاستفزاز المباشر حيث يتم تعمد تخريب المحاصيل واطلاق الاغنام لتدوس المزروعات التي قضت فيها اشهرا من الرعاية والاهتمام.
واوضحت ان هذه الاعتداءات تهدف بشكل رئيسي الى دفع العائلة لمغادرة المكان وترك الارض خاوية ليسهل الاستيلاء عليها. واضافت ان الحركة اصبحت محسوبة بدقة في ظل مراقبة المستوطنين لكل خطوة يقوم بها افراد العائلة في محيط منازلهم او حقولهم.
تحديات البقاء في وجه التوسع الاستيطاني
وتواجه المزارعة قيودا متزايدة شملت هدم منشات زراعية ومنع الوصول الى مساحات واسعة من اراضي العائلة. واشارت الى ان المستوطنين يستدعون قوات الاحتلال التي تصل الى الموقع لتدعمهم في طرد المزارعين بدلا من حمايتهم من الاعتداءات المتكررة. وشددت على ان خيار الرحيل غير وارد مهما بلغت حدة الضغوط والمخاطر المحدقة بحياتها وبمواشيها.
واكد المزارع انور صبارنة الذي يسكن في منطقة مجاورة ان الوصول الى ارضه اصبح مغامرة محفوفة بالمخاطر بسبب وجود بؤر استيطانية وخيام تنتشر على التلال. واضاف ان عددا من اقاربه اضطروا للرحيل بسبب تصاعد حدة القيود والاعتداءات التي تطال الاشخاص والممتلكات على حد سواء.
وبين ان جيش الاحتلال يفرض شروطا تعجيزية للعمل في الارض تتضمن الحصول على تصاريح رغم امتلاك الاهالي وثائق ملكية رسمية تثبت احقيتهم في هذه الاراضي. واشار الى ان الاعتداءات تصاعدت بشكل ملحوظ منذ العام الماضي حيث تعرض وافراد عائلته لعمليات اعتقال متكررة اثناء تواجدهم في بساتينهم.
واقع المزارعين تحت الحصار
واوضح خبير الاستيطان حسن بريجية ان التوسع الاستيطاني والاجراءات العسكرية يشكلان تهديدا وجوديا للقطاع الزراعي في جنوب الضفة الغربية. واضاف ان البوابات العسكرية المنصوبة على مداخل التجمعات الفلسطينية تعيق حركة المزارعين وتمنع وصولهم الى بساتينهم البعيدة عن مراكز السكن.
واكد بريجية ان المزارعين فقدوا مواسم زراعية متتالية بسبب منعهم من قطف الزيتون والعنب مما حول الاراضي الى مساحات مهجورة قسرا. واشار الى ان هذه السياسات تهدف الى ضرب الانتاجية الزراعية ودفع المزارعين الى الابتعاد عن اراضيهم بشكل نهائي.
وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل الاف الاعتداءات التي نفذها المستوطنون وجيش الاحتلال خلال العام الحالي. واضافت ان هذه الانتهاكات تضاعفت بشكل كبير مما يعكس خطورة الوضع الميداني الذي يعيشه المزارع الفلسطيني في محاولته للحفاظ على ارتباطه التاريخي بقطعة ارضه.









