استراتيجية سعودية جديدة لتوطين اعمال التعهيد والحد من تسرب الانفاق
تتجه المملكة نحو احداث تحول جذري في منظومة التعهيد الخارجي عبر تنظيم دقيق يهدف الى تقليص خروج الاموال والخبرات خارج الحدود الوطنية. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية الى تمكين الشركات المحلية من تولي مهام كانت تسند سابقا الى جهات خارجية مما يعزز من كفاءة الانفاق الحكومي ويدعم نمو المحتوى المحلي بشكل مستدام. وتعمل الجهات المختصة حاليا على دراسة الواقع الحالي للسوق بالشراكة مع القطاع الخاص لضمان الانتقال السلس نحو الاعتماد على الكفاءات الوطنية في كافة القطاعات الحيوية.
واكدت التقارير ان التوجه الحالي يرتكز على تحديد التخصصات التي يمكن توطينها تدريجيا بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة في خلق وظائف نوعية ومستقرة للشباب السعودي. وبينت الدراسات الاولية ان اسناد الاعمال لشركات وطنية لا يقتصر فقط على الجانب المالي بل يمتد ليشمل نقل المعرفة التقنية وبناء قواعد صلبة من الشركات المتخصصة القادرة على المنافسة اقليميا ودوليا.
واوضحت الجهات المعنية ان عملية التعهيد التي كانت تعتمد على اطراف خارجية ستتحول لتصبح ركيزة اساسية في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحويل عقود الخدمات الى استثمارات داخلية تضخ الاموال في شرايين الشركات المحلية. واضافت ان هذه الخطوة تساهم في رفع جودة الخدمات الحكومية وضمان السيادة التشغيلية للمنشآت الوطنية عبر تقليل الاعتماد على الموردين الدوليين في العمليات الحساسة.
خطط طموحة لتعزيز المحتوى المحلي وتوطين الكفاءات
وشددت الدراسات الميدانية على اهمية فهم الاسباب التي كانت تدفع المؤسسات للاستعانة بمزودين خارجيين سواء كانت تتعلق بالتكلفة او سرعة التنفيذ او نقص الخبرات المتوفرة محليا. واشارت الى وجود خطة زمنية طموحة تتراوح بين عام وعامين لنقل هذه الخدمات بالكامل الى مزودين محليين مع معالجة كافة التحديات المتعلقة بفجوة المهارات او تعقيدات ترحيل البيانات.
وبينت التحليلات ان توطين قطاع التعهيد يشمل مجالات واسعة تبدأ من تقنية المعلومات ومراكز الاتصال وصولا الى الخدمات المحاسبية والاستشارات الادارية والموارد البشرية. واكدت ان هذه القطاعات تعد ركيزة اساسية لخلق فرص وظيفية متنوعة تتناسب مع مختلف المستويات المهنية للكوادر الوطنية الطموحة.
واضافت الهيئات المختصة ان تطبيق اليات وزن المحتوى المحلي في المنافسات الحكومية يمثل اداة ضغط ايجابية لرفع نسب التوطين في الشركات العاملة مع القطاع الحكومي. واوضحت ان وضع حد ادنى للمحتوى المحلي في عقود الاستشارات والتقنية يعد خطوة حاسمة لضمان بقاء قيمة العقود داخل الاقتصاد الوطني وتنمية القدرات الانتاجية للشركات المحلية بشكل تراكمي ومستمر.









