مستشفى غندور في النبطية.. ذاكرة الجنوب التي طالتها نيران التدمير

مستشفى غندور في النبطية.. ذاكرة الجنوب التي طالتها نيران التدمير

شكل تدمير مستشفى غندور في النبطية الفوقا فصلا جديدا من المعاناة في جنوب لبنان، حيث أدى الاستهداف المباشر للمرفق الطبي إلى إثارة مخاوف واسعة من استهداف ممنهج للمؤسسات الصحية. ويعد المستشفى الذي تأسس في مطلع الثمانينات شاهدا حيا على عقود من الحروب والاضطرابات، حيث تحول من صرح طبي يقدم خدماته لأبناء المنطقة إلى ملجأ للنازحين الذين فروا من جحيم القصف.

وكشف وسيم غندور، أحد أحفاد المؤسس، أن المستشفى لم يكن مجرد مؤسسة علاجية، بل كان جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والانساني لمدينة النبطية. وأوضح أن المكان رافق الأهالي في أصعب الظروف، حيث استمر في تقديم خدمات الجراحة والطبابة والولادة رغم التحديات الأمنية التي أحاطت بالمنطقة على مدى أكثر من اربعة عقود.

وأضاف أن الموقع الاستراتيجي للمستشفى جعله وجهة رئيسية للسكان، خاصة في فترات التوتر التي كانت تقطع أوصال الطرق وتمنع الوصول إلى مراكز طبية بعيدة. وشدد على أن تدمير هذا الصرح يمثل ضربة قاسية لمقومات الحياة في المدينة، معتبرا أن الاستهداف طال رمزا للصمود ظل يخدم الكادحين والمزارعين في أصعب مراحل النزاع.

تاريخ من الصمود في وجه الازمات

وبينت سجلات وزارة الصحة اللبنانية أن رحلة المستشفى بدأت كمركز طبي صغير قبل أن يتوسع ليضم عشرات الأسرة وتجهيزات متطورة تشمل المختبرات وأقسام الأشعة. وأكدت البيانات أن المؤسسة ساهمت في سد فجوة طبية كبيرة في منطقة كانت تعيش تحت وطأة التهديدات العسكرية المستمرة منذ فترة الاحتلال.

وأشار غندور إلى أن العائلة سعت بكل جهدها لتطوير المستشفى وتحديث معداته، لافتا إلى أن بعض التجهيزات الحديثة التي تم جلبها مؤخرا لم تسعفها الظروف لتستخدم في علاج المرضى قبل أن يطال المبنى الدمار الشامل. وذكر أن خمسة من أبناء المؤسس كانوا أطباء ساهموا في بناء هذه المسيرة الطبية التي استمرت في العطاء رغم كل المحن.

وتابع موضحا أن المستشفى تحول خلال الفترة الأخيرة إلى مأوى للنازحين الذين فقدوا منازلهم، مما جعله علامة فارقة في ذاكرة المدينة. وأكد أن وزارة الصحة اللبنانية أدانت هذا الاستهداف الذي طال مؤسسة إنسانية، بينما برر الجانب الآخر العملية بادعاءات أمنية دون تقديم أدلة ميدانية ملموسة.

خسارة تتجاوز الحجر

وأظهرت التطورات الميدانية أن المستشفى تعرض لأضرار جسيمة في حروب سابقة، إلا أن الإصرار على البقاء كان السمة الغالبة على عمل الكوادر الطبية. وبينت التقارير أن المكان ظل حاضرا في قلب النبطية حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت الإخلاء القسري نتيجة التهديدات المباشرة.

وأضاف غندور أن الخسارة الحقيقية لا تكمن في المبنى المادي فحسب، بل في فقدان مساحة ارتبط بها الناس عاطفيا واجتماعيا. وأكد أن استهداف المرافق الصحية يفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان ويحرم السكان من حقهم الأساسي في الرعاية الصحية في وقت هم بأمس الحاجة فيه لكل دعم ممكن.

وأوضح أن التاريخ سيظل يذكر هذا المستشفى كشاهد على إرادة البقاء في الجنوب، مشددا على أن تدمير المؤسسات الاستشفائية يترك ندوبا عميقة في جسد المجتمع المحلي، ويؤثر بشكل مباشر على استقرار الحياة اليومية للأهالي الذين باتوا يواجهون تداعيات الحرب في ظل غياب أبسط الخدمات الطبية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions