خارطة طريق جديدة لتعزيز الموارد البشرية الصحية في الاردن
شهد الاردن انطلاقة رسمية لمبادرة وطنية استراتيجية تهدف الى اعادة رسم ملامح الموارد البشرية الصحية في قطاع الرعاية الاولية، وذلك تحت رعاية سمو الاميرة منى الحسين وبحضور سمو الاميرة زين بنت الحسين. وجاءت هذه الخطوة بتنظيم من المجلس الصحي العالي وبالتعاون الوثيق مع منظمة الصحة العالمية لضمان بناء نظام صحي اكثر صمودا وعدالة امام التحديات المتزايدة. واوضحت الجهات المعنية ان المبادرة تسعى الى وضع اطار عملي يمتد لسنوات طويلة لضمان توفير كوادر مؤهلة تلبي احتياجات المجتمع وتواكب التطورات العلمية والطبية المتسارعة.
واكد المشاركون في الاجتماع الذي ضم نخبة من الوزراء والقيادات الصحية والاكاديمية، ان الاستثمار في العنصر البشري هو الركيزة الاساسية لاي نهضة طبية حقيقية. وبينت سمو الاميرة منى الحسين خلال كلمتها ان الكوادر الصحية تمثل العمود الفقري للوطن، مشددة على ضرورة تمكينهم وتوفير الدعم اللازم لهم لضمان تقديم خدمات رعاية صحية متميزة للاجيال الحالية والمستقبلية. واضافت ان العمل الجماعي بين كافة القطاعات هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الرؤية الوطنية الطموحة.
ميثاق وطني لتوحيد الرؤية الصحية
وبين وزير الصحة ورئيس المجلس الصحي العالي ابراهيم البدور ان المرحلة الحالية تشهد بدء العمل على صياغة الميثاق الوطني للموارد البشرية الصحية. واشار البدور الى ان هذا الميثاق سيعمل على مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل الصحي، موضحا ان المجلس الصحي العالي يعمل حاليا كمرجعية وطنية موحدة لتنظيم السياسات الصحية وتنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص. واكد ان هذه الخطوات تأتي انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية الشاملة للقطاع الصحي.
واضاف المسؤول عن تسيير اعمال مكتب منظمة الصحة العالمية الاقليمي لشرق المتوسط ادهم اسماعيل، ان الاردن يضرب نموذجا يحتذى به في الالتزام بمواجهة تحديات توزيع الكوادر الطبية. وشدد اسماعيل على ان المنظمة تضع الاستثمار في القوى العاملة ضمن اولوياتها الاستراتيجية، مبينا ان نجاح الميثاق سيقاس بمدى التغيير الملموس في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. واكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الاردن ايمان الشنقيطي، ان الدعم الدولي مستمر لتعزيز النظام الصحي الاردني ليصبح اكثر قدرة على الصمود في وجه الازمات.
تحولات ديموغرافية ورؤية اقتصادية مستقبلية
واوضحت الشنقيطي ان تطوير رؤية وطنية طويلة الامد يسهم في مواءمة السياسات مع الاولويات الصحية المتغيرة، ويضمن وصول الجميع لخدمات رعاية ذات جودة عالية. واشارت الى ان هذه المبادرة تاتي في وقت يشهد فيه الاردن تحولات ديموغرافية وزيادة في الامراض غير السارية، مما يستدعي نهجا استراتيجيا مدروسا. واكدت ان الرؤية ستشمل كافة الفئات من اطباء وممرضين وقابلات ومهن مساندة لضمان شمولية التخطيط.
وبينت جلسة حوارية ترأستها رئيسة مجلس امناء الجامعة الهاشمية رويدا المعايطة، ان المبادرة تنسجم بشكل مباشر مع رؤية التحديث الاقتصادي التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني. واكد المشاركون ان هذه الرؤية لن تكتفي بالتخطيط فقط، بل ستنتقل الى التنفيذ من خلال دمج الحلول الرقمية والابتكار في تطوير الكوادر. واضاف المجتمعون ان المبادرة تعد حجر الزاوية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وتعزيز الامن الصحي في المملكة خلال المرحلة القادمة.









