جدل واسع في القليوبية بعد جولة محافظ انتهت بتوبيخ مدراء مدارس

جدل واسع في القليوبية بعد جولة محافظ انتهت بتوبيخ مدراء مدارس

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لمحافظ القليوبية عقب جولة ميدانية قام بها على عدد من المدارس، حيث تسببت تصرفاته تجاه الكوادر التعليمية في إثارة غضب شعبي واسع. وأظهرت المشاهد التي تم تداولها قيام المحافظ بتوبيخ مديرة مدرسة واستبعاد مدير مدرسة آخر، وسط اتهامات له بالبحث عن الشو الإعلامي بدلا من حل أزمات نقص الإمكانات والمرافق في المؤسسات التعليمية.

وكشفت الواقعة عن فجوة كبيرة بين المسؤولين الميدانيين والواقع الصعب الذي يعيشه مديرو المدارس، حيث دافعت المديرة صالحة ابو الفضل عن نفسها أمام المحافظ مؤكدة أنها أنفقت من مالها الخاص لتوفير خدمات الكهرباء والمياه والغاز بعد تجاهل الجهات المعنية لمطالبها المتكررة. واظهرت المديرة وثائق تثبت مراسلاتها المستمرة للجهات المسؤولة، مما وضع المحافظ في موقف محرج أمام الرأي العام الذي تعاطف مع شجاعتها في مواجهة السلطة.

واضاف مراقبون أن الجولة التي تخللها استخدام المحافظ لعبارات غير لائقة وتصوير الواقعة علناً، تفتقر إلى معايير الحوكمة الإدارية وأخلاقيات التعامل الوظيفي. وبين قانونيون أن ما قام به المسؤول يندرج ضمن شبهة التشهير بموظف عام دون تحقيق مسبق، مشيرين إلى أن دور المحافظ يتمثل في الرقابة البناءة وليس في الإهانة العلنية التي تقلل من هيبة الكادر التعليمي.

تداعيات الجولة الميدانية وردود الفعل النيابية

وشدد النائب عمرو درويش على كفاءة مدير المدرسة الذي تم استبعاده، مؤكدا أنه يتمتع بسيرة حسنة وتفان في العمل رغم الظروف القاسية التي تفرضها قلة الموارد. واكد في بيان رسمي أن المدارس في القرى تحتاج إلى حلول جذرية وقرارات حاسمة لمعالجة القصور، بدلا من تحميل المديرين مسؤولية فشل المنظومة في توفير أبسط المقومات.

واوضح المحافظ في تصريحات لاحقة أن قرار استبعاد المدير جاء بسبب تقاعسه عن طلب الدعم، وليس بسبب مظهره الشخصي، نافيا في الوقت ذاته اتخاذ أي إجراء عقابي ضد مديرة المدرسة لكونها خاطبت الإدارة التعليمية رسميا. وأثار هذا التبرير تساؤلات إضافية حول مدى فعالية الجولات الميدانية التي تعتمد على الاستعراض الإعلامي وتجاهل الأسباب الحقيقية لتردي أوضاع المدارس.

واشار خبراء قانونيون إلى أن إنفاق الموظفين من أموالهم الخاصة على المرافق العامة يعد ظاهرة شائعة في القرى المصرية نتيجة البيروقراطية ونقص المخصصات المالية. وبينوا أن القضاء الإداري يتفهم هذه الممارسات باعتبارها ضرورة ملحة لاستمرار العمل، مما يجعل انتقاد المسؤولين لهذه الجهود الذاتية أمرا غير منطقي ويستوجب المراجعة من قبل السلطات العليا لضمان بيئة تعليمية آمنة للطلاب.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions