تصعيد دبلوماسي غير مسبوق بين تل ابيب ولندن على خلفية مقاطعة منتجات المستوطنات
شهدت العلاقات بين اسرائيل وبريطانيا توترا حادا عقب اعلان لندن عن خطوات عقابية تستهدف بضائع المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث جاء الرد الاسرائيلي سريعا وعنيفا في محاولة لقطع الطريق على ما وصفته اوساط سياسية في تل ابيب بانه تسونامي سياسي قد يطال مصالحها في الغرب، وبينت التقارير ان الاجراءات البريطانية الجديدة تاتي في اطار قانوني يستهدف تقليص انشطة الاستيطان التي ترى لندن انها تقوض فرص حل الدولتين وتهدد امن المنطقة.
وكشفت مصادر دبلوماسية ان الرد الاسرائيلي تضمن قرارات تصعيدية شملت ابلاغ القنصلية البريطانية في القدس بضرورة الاغلاق وانهاء اعتماد دبلوماسييها في غضون شهر، واضافت السلطات الاسرائيلية قائمة منع دخول تضم شخصيات سياسية بريطانية بارزة، موضحا ان هذه الخطوات تعكس رغبة الحكومة الاسرائيلية في استعراض القوة امام الضغوط الاوروبية المتزايدة.
واكد وزير الخارجية البريطاني في تصريحاته ان بلاده تفرق بين اسرائيل كدولة وبين المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية، مشددا على ان هذه الاجراءات تصب في مصلحة اسرائيل على المدى البعيد عبر الحفاظ على سمعتها الدولية، واشار الى ان حكومته تؤمن بان وقف الاستيطان هو السبيل الوحيد لحماية التوافق الدولي حول الامن والاستقرار.
غضب اسرائيلي وتداعيات القرار
واتهم وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر الحكومة البريطانية بالسعي للتدخل في الشؤون الداخلية والتاثير على المعركة الانتخابية في اسرائيل، واوضح ان تل ابيب لن تقف مكتوفة الايدي امام هذه التوجهات، ومبينا ان الخطوة البريطانية ستواجه بردود فعل قاسية قد تضر بالعلاقات الثنائية في مجالات حساسة.
وحذر محللون سياسيون من ان الرد الاسرائيلي المتشنج قد ياتي بنتائج عكسية امام المجتمع الدولي، واشاروا الى ان التصريحات الحادة من بعض الوزراء في الحكومة الاسرائيلية وممارسات المستوطنين تزيد من عزلة اسرائيل وتدفع دولا اخرى لاتخاذ قرارات مشابهة، مؤكدين ان الاقتصاد الاسرائيلي لا يزال يعتمد على شراكات استراتيجية مع اوروبا لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة.
واظهرت التقديرات ان هناك مجالات حيوية مثل التعاون الدفاعي وبيع الاسلحة لن تتاثر بهذه العقوبات في الوقت الراهن، موضحا ان الدول الاوروبية لا تزال تعتمد على التكنولوجيا العسكرية الاسرائيلية في خططها الدفاعية لمواجهة التهديدات الاقليمية، ومؤكدا ان النزاع الحالي يتركز بشكل اساسي على ملف الاستيطان.
ترحيب دولي وموقف امريكي لافت
ورحبت ثماني دول عربية واسلامية بالقرار البريطاني، واكدت في بيان مشترك ان هذه الخطوة تدعم القانون الدولي وتضع حدا للانشطة الاستيطانية غير القانونية، واضاف الوزراء في بيانهم انهم ياملون ان يحذو المجتمع الدولي حذو لندن لضمان تنفيذ حل الدولتين وفق حدود عام 1967.
وكشفت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية لم تعارض المبادرة البريطانية، موضحة ان واشنطن اطلعت مسبقا على تفاصيل القرار ولم تبدِ اعتراضا رسميا عليه، واضافت ان هناك استياء امريكيا من سياسات الحكومة الاسرائيلية في الضفة الغربية، مشيرة الى ان البيت الابيض فضل النأي بنفسه عن تصريحات السفير الامريكي في تل ابيب التي انتقدت العقوبات البريطانية.
وشددت التقارير على ان واشنطن ولندن تشتركان في الهدف العام وهو تجنب انفجار الاوضاع في الضفة الغربية، واضافت ان قادة الاستيطان يضغطون على الادارة الامريكية لاتخاذ موقف مضاد، الا ان المشهد الدولي العام يميل نحو تقييد النشاط الاستيطاني وتغليب لغة القانون الدولي في ادارة الصراع.









