مستقبل استراتيجية الكاري تريد تحت مجهر تقلبات الين الياباني
يجد المستثمرون انفسهم امام اختبار حقيقي لاستراتيجيات الكاري تريد مع صعود الين الياباني الملحوظ في الاسواق العالمية. كشفت التطورات الاخيرة ان الين الذي طالما كان الملاذ المفضل للاقتراض بفوائد منخفضة بدأ يفقد بريقه التقليدي. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان بنك اليابان يتجه نحو تشديد سياسته النقدية مما يقلص الفوارق التي كانت تغري المتداولين. وبينت التحليلات ان هذه الاستراتيجية التي تعتمد على استغلال فرق اسعار الفائدة اصبحت تواجه مخاطر متزايدة مع كل ارتفاع جديد في قيمة العملة اليابانية.
تحولات جذرية في جاذبية الين
واوضح الخبراء ان تجارة الكاري تريد كانت تعتمد لعقود على اقتراض الين بتكلفة شبه معدومة وتحويله الى اصول ذات عوائد مرتفعة في اسواق اخرى. واضافوا ان هذه المعادلة بدأت تنقلب راسا على عقب مع توجه السلطات النقدية في اليابان لرفع الفائدة. واكدت التقارير ان المستثمرين الذين اعتادوا على ضعف الين وجدوا انفسهم الان امام تكاليف باهظة لسداد القروض المقومة بالعملة اليابانية. وشدد المحللون على ان تحرك طوكيو وواشنطن لدعم الين قد دفع الكثيرين للبحث عن بدائل اخرى مثل الفرنك السويسري لتفادي الخسائر المحتملة.
مخاطر تريليونية تهدد استقرار الاسواق
وبينت البيانات المالية ان حجم الاقتراض بالين عبر الحدود وصل الى مستويات قياسية تقترب من تريليونات الدولارات مما يجعل اي تقلب حاد مصدرا للقلق العالمي. واشار المتابعون الى ان غياب الاحصاءات الدقيقة عن استخدام المشتقات والرافعة المالية يضاعف من حالة الغموض التي تكتنف حجم المخاطر الكامنة. واضافت المؤشرات ان تصفية المراكز المالية قد تؤدي الى ضغوط بيعية واسعة النطاق في اسواق الاسهم والسندات الدولية. واكدت المتابعات ان سرعة التفكيك في صفقات الكاري تريد تعد التحدي الاكبر الذي يواجه استقرار السيولة في الاسواق المالية العالمية.
مستقبل الاستثمار في ظل التشديد النقدي
واوضح المراقبون ان الوضع الحالي يختلف عن الصدمات السابقة لان البنك المركزي الياباني يمهد الطريق لقراراته بشكل تدريجي ومدروس. واضافوا ان الاسواق بدأت تستوعب اشارات التشديد النقدي دون حدوث انهيارات مفاجئة كما حدث في فترات سابقة. وبينت التوقعات ان الاجتماعات القادمة للبنك ستحدد مسار خروج المستثمرين من مراكزهم المالية بشكل منظم او مضطرب. وشدد الخبراء في ختام رؤيتهم على ان عصر التمويل الرخيص عبر الين قد اقترب من نهايته فعليا مما يستدعي من الصناديق الاستثمارية اعادة ترتيب اوراقها لتجنب تداعيات اعادة الاموال المقترضة الى اليابان.









