أولمرت: عقوبات بريطانيا بداية "نضال دولي ضد الإرهاب اليهودي" بالضفة
الوقائع الإخباري - قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، إن العقوبات البريطانية المفروضة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تمثل المرحلة الأولى من "نضال دولي ضد الإرهاب اليهودي"، محذرا من أن ذلك سيقود إلى عزل إسرائيل بشكل غير مسبوق منذ تأسيسها.
جاء ذلك في مقال نشره أولمرت (رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2009)، السبت، في صحيفة "عرب نيوز" الصادرة بالإنجليزية، تحت عنوان "العقوبات البريطانية ورد إسرائيل".
والثلاثاء، أعلنت وزراء خارجية 12 دولة غربية فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند، إن بلاده ستفرض حظرا على استيراد البضائع من "المستوطنات غير الشرعية في الأراضي المحتلة" بالضفة الغربية.
وفي مقاله، قال أولمرت إنه "لم يتفاجأ" من إعلان ميليباند فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال وصفها بـ"الإرهابية" في الضفة الغربية.
وأضاف: "لقد أصبح تصاعد الأعمال الإرهابية الدموية أمرا لا يطاق"، معتبرا أن هذه الجرائم تأتي ضمن "جهد منظم" تبذله مئات المجموعات من المستوطنين اليهود وآلاف السكان اليهود في الضفة الغربية الذين يدعمونهم، بهدف "إجبار الفلسطينيين على مغادرة أماكن إقامتهم تمهيدا لضم جميع الأراضي مستقبلا إلى دولة إسرائيل".
وأشار أولمرت إلى أن مشروع الاستيطان "إي 1" يمثل جزءا من الجهود الرامية إلى عرقلة إمكانية تطبيق حل الدولتين، معتبرا أن البناء في هذه المنطقة "سيقسم الضفة الغربية إلى منطقتين منفصلتين عن بعضهما البعض، مما سيجهض أي محاولة لإقامة الدولة الفلسطينية على أساس حدود عام 1967".
ويقع مشروع "إي 1" شرق القدس، ويهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة عبر مصادرة أراض فلسطينية.
** اتهامات للحكومة الإسرائيلية
وقال أولمرت إن "الإرهابيين اليهود لا يتحركون في فراغ"، معتبرا أن الأمر لا يتعلق بـ"حفنة صغيرة من المجرمين الشباب"، كما وصفهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف أن هذه المجموعة "واسعة ومتنامية"، مشيرا إلى أن العديد منهم مسلحون بأسلحة مُنحت لهم بمبادرة من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وأن قادة المستوطنين في هذه المناطق "يعرفون هؤلاء الإرهابيين ويدعمونهم".
واتهم أولمرت وزراء إسرائيليين بتشجيع جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مستشهدا برفض وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إصدار أوامر اعتقال إداري بحق يهود، واستخدام هذه الصلاحية فقط ضد فلسطينيين، وفق قوله.
واتهم أولمرت نتنياهو بدعم "الإرهاب اليهودي في الأراضي المحتلة"، قائلا إن الأخير "يرى ويسمع ويعرف كل ما يجري، لكنه يمنح دعما كاملا لإخفاقات الشرطة والجيش الإسرائيليين اللذين يمتنعان عن اتخاذ تدابير لفرض القانون والنظام، وعن اعتقال الإرهابيين وإيداعهم السجن".
وأضاف أن غياب أي مبادرة إسرائيلية لوقف ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" جعل رد فعل المجتمع الدولي، بقيادة بريطانيا، "أمرا حتميا".
** بريطانيا وعزل إسرائيل
وأشار أولمرت إلى أن بريطانيا "حليف تقليدي" لإسرائيل، معتبرا أن "وعد بلفور" شكل أساسا أخلاقيا وقانونيا قبله المجتمع الدولي وساهم بشكل جوهري في تأسيس إسرائيل.
وقال إن قرار ميليباند، وهو يهودي، بفرض عقوبات على المستوطنين والمستوطنات غير القانونية جاء "نتيجة لإخفاقات الحكومة الإسرائيلية ورفضها التصدي للإرهاب اليهودي".
وأضاف: "بريطانيا ليست وحدها في هذا المسعى؛ فقد انضمت إليها دول عديدة أخرى، وفي مقدمتها فرنسا وكندا، وهما أيضا حليفتان تقليديتان لإسرائيل".
ورأى أولمرت أن هذه الخطوة تمثل المرحلة الأولى من "النضال الدولي ضد الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية"، متوقعا أن تتبعها إجراءات إضافية تشمل "المقاطعة وقطع العلاقات وطرد الدبلوماسيين وإغلاق السفارات ومحاولات تحديد شخصيات إسرائيلية، سواء من المستوطنين أو السياسيين الداعمين لهم، واتخاذ إجراءات عقابية مباشرة بحقهم".
وأكد أن هذه العملية "تؤدي إلى عزل دولة إسرائيل وإضعافها بدرجة من الحدة لم يسبق لها مثيل منذ تأسيسها".
** انتقادات لنتنياهو قبل انتخابات الكنيست
وقال أولمرت إنه "لا يوجد اليوم في العالم الغربي بأسره زعيم يحظى بقبول أو شعبية أقل من نتنياهو"، معتبرا أن خطابه السياسي ورفضه لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين، ودعمه للمستوطنين، وتحالفه مع بن غفير ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، عوامل "تسهم في عزل إسرائيل وإضعافها".
وأضاف أن ذلك يثير، وفق رأيه، "الشكوك بشأن قدرتها (تل أبيب) على الدفاع عن نفسها في مواجهة أعدائها، وقدرتها على الصمود اقتصاديا، واستقرارها الاجتماعي".
وتطرق أولمرت إلى انتخابات الكنيست المقررة أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قائلا إن "الاختبار الكبير لدولة إسرائيل سيتمثل في السابع والعشرين من أكتوبر من هذا العام".
وأضاف أن فشل نتنياهو وهزيمة حزب الليكود في الانتخابات قد يشكلان "نقطة تحول تتيح بناء فرصة جديدة للحوار داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم، ومن ثم في العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذلك في المستقبل فيما يتعلق بالعلاقة مع السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى".
وتوصف الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ويرأسها نتنياهو منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022، وهو مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب في قطاع غزة.









