زلزال تحت الارض في جنوب لبنان.. هل تثير الانفجارات الاسرائيلية فوالق جيولوجية نائمة؟
تتجاوز العمليات العسكرية الاسرائيلية في جنوب لبنان حدود المواجهة الميدانية المعتادة، لتفتح بابا واسعا من التساؤلات العلمية حول التداعيات الجيولوجية الخطيرة على باطن الارض. ومع تكثيف عمليات تفجير الانفاق والمنشآت تحت الارض باستخدام كميات ضخمة من المتفجرات، بدأت المخاوف تتصاعد من احتمالية ان تؤدي هذه الاهتزازات العنيفة الى تحفيز الفوالق الزلزالية النشطة في المنطقة. واظهرت المشاهد الميدانية الاخيرة، خاصة في تلة علي الطاهر، تصاعد السنة لهب ضخمة مع شعور سكان مناطق واسعة بهزات ارضية حقيقية بلغت قوتها وفق هيئة المسح الجيولوجي الاميركية نحو 4.1 درجة على مقياس ريختر. واكد شهود عيان ان الارض اهتزت بشكل ملموس لعدة ثوان، مما يعكس مدى اتساع نطاق الموجات الارتدادية التي تخلفها هذه الانفجارات الضخمة.
مخاطر جيولوجية تحت المجهر
واوضحت مديرة مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية، مارلين البراكس، ان الانفجارات الكبيرة تخلق ضغطا اضافيا في باطن الارض يضاف الى الضغوط الطبيعية الموجودة اصلا على الفوالق الجيولوجية. وبينت ان المركز سجل بالفعل موجات ناتجة عن التفجيرات تشبه الى حد كبير الهزات الارضية، مشيرة الى ان تفجير تلة علي الطاهر وتفجير الشقيف كانا الاكثر تأثيرا. وشددت البراكس على ضرورة المراقبة العلمية الدقيقة للنشاط الزلزالي في المنطقة، موضحة انه حتى اللحظة لم يتم رصد نشاط غير طبيعي، لكن الامر يتطلب بيانات اكثر دقة للوقوف على حجم الضغط الحقيقي الذي قد يؤدي الى كسر في الصخور او تحفيز هزات مستقبلية.
سيناريوهات الفوالق والنشاط الزلزالي
واضاف الاختصاصي في ادارة طب الكوارث، الدكتور جبران قرنعوني، ان وجود تلة علي الطاهر فوق فالق الروم المتفرع عن فالق اليمونة يزيد من حدة المخاوف، نظرا لكونها منطقة زلزالية نشطة بطبيعتها. واوضح ان الخطر لا يتوقف عند لحظة الانفجار، بل يكمن في تراكم التأثيرات الناتجة عن تكرار التفجيرات بكميات كبيرة قرب هذه الفوالق. واشار الى ان هذه العمليات قد تترك تداعيات لا تقتصر على الهزات فقط، بل تمتد لتشمل الاضرار بالبنى التحتية للمياه الجوفية وشبكات الصرف الصحي، مما يهدد بوقوع كوارث بيئية وصحية في المناطق المحيطة.
تراكم المخاوف منذ بداية الحرب
وتابع قرنعوني مبينا ان النقاش حول هذه المخاطر ليس وليد اللحظة، بل بدأ يتصاعد منذ اندلاع الحرب في اكتوبر، خاصة مع استخدام قنابل خارقة للتحصينات بوزن هائل في مناطق مختلفة. واكد ان التحدي الجيولوجي يفرض نفسه كأحد اخطر التداعيات غير المرئية للعمليات العسكرية، حيث لا يمكن التنبؤ بدقة بمدى قدرة الطبقات الصخرية على تحمل هذا الضغط المتواصل. واختتم الخبراء تحذيراتهم بالقول ان حسم المسألة علميا يتطلب تقييمات ميدانية مستمرة، خاصة ان طبيعة الارض في جنوب لبنان تتسم بالحساسية العالية تجاه اي هزات ارتدادية قوية.









