مصير اتفاق اوسلو بعد عقود من المراوحة بين الامل والواقع المرير
يجد الفلسطينيون انفسهم اليوم امام واقع معقد بعد مرور ثلاثة عقود على توقيع اتفاق اوسلو الذي كان من المفترض ان يمثل حجر الاساس لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. لم يعد الاتفاق مجرد وثيقة سياسية بل تحول الى حالة من الجدل المستمر حول جدواه بعد ان تقلصت مساحات السيطرة الفلسطينية وتغيرت وظيفة السلطة تحت وطاة الضغوط الاسرائيلية المتزايدة. اصبحت السلطة الفلسطينية تعاني من ازمات مالية وادارية خانقة في وقت تواصل فيه اسرائيل فرض امر واقع جديد على الارض يبتعد يوما بعد يوم عن وعود السلام التي بشر بها الاتفاق في بداياته.
واضاف مراقبون ان المشكلة لا تكمن فقط في عدم الوصول الى الدولة المنشودة بل في تراجع قدرة السلطة على الحكم والادارة في مناطق الضفة الغربية. وبات المشهد الفلسطيني يتسم بالفوضى والدمار خاصة بعد الاحداث الاخيرة التي عصفت بقطاع غزة ووضعت القضية الفلسطينية امام تحديات وجودية تتمثل في منع التهجير والحفاظ على الحقوق الوطنية في ظل تراجع الافق السياسي. وشدد محللون على ان اسرائيل لم تكن يوما جادة في تطبيق بنود الاتفاق بل سعت منذ اللحظة الاولى لافراغه من مضمونه عبر المماطلة في المفاوضات وتوسيع الاستيطان.
واقع اتفاق اوسلو وتقسيمات الضفة
وبينت المعطيات التاريخية ان اتفاق اعلان المبادئ الذي وقع عام 1993 نص على انسحاب القوات الاسرائيلية على مراحل وانشاء سلطة حكم ذاتي انتقالية لمدة خمس سنوات. واكد الاتفاق على ضرورة التوصل لتسوية دائمة تعالج قضايا الوضع النهائي بما فيها القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود. الا ان هذا المسار اصطدم بعقبات كبيرة حيث قسمت الضفة الغربية الى ثلاث مناطق ا وب وج وهي التقسيمات التي تحاول اسرائيل اليوم تجاوزها بالكامل عبر ممارساتها الميدانية.
واوضحت الوقائع ان المنطقة ج التي تشكل الجزء الاكبر من الضفة الغربية لا تزال تخضع للسيطرة الاسرائيلية الكاملة امنيا واداريا مما جعل المدن الفلسطينية في المنطقة ا تبدو كجزر معزولة عن محيطها. واشار خبراء الى ان اسرائيل لم تعد تؤمن بهذه التقسيمات خاصة بعد احداث اكتوبر حيث كثفت من عمليات الاقتحام والاعتقال وهدم البنى التحتية في المناطق التي كان يفترض ان تكون تحت ولاية السلطة الفلسطينية. وكشفت السياسات الاسرائيلية الاخيرة عن رغبة واضحة في تقويض دور السلطة وتحويلها الى كيان عاجز عن ممارسة ابسط مهامها السيادية.
تحديات الاستيطان ومستقبل السلطة
واكد وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في تصريحات علنية ان الحكومة تعمل على تعزيز السيادة الاسرائيلية في الضفة الغربية ومنع قيام دولة فلسطينية. واظهرت الخرائط الحالية ان المستوطنات اصبحت تحيط بالمدن الفلسطينية وتفصلها عن بعضها البعض مما يجعل حل الدولتين بعيد المنال. واضافت التقارير ان اعداد المستوطنين تضاعفت بشكل كبير منذ توقيع اتفاق اوسلو حيث انتشرت البؤر الاستيطانية الجديدة كالنار في الهشيم لتقطع اوصال الضفة وتغير ديموغرافيتها بشكل دائم.
وتابعت جهات حقوقية ان اسرائيل بدات بتنفيذ خطوات دراماتيكية مثل فتح سجل الاراضي في الضفة الغربية لتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية حتى في المناطق المصنفة ا. واوضحت هذه الخطوات ان الهدف الاسرائيلي هو الغاء الدور القانوني للسلطة الفلسطينية وتهميش وجودها تماما. وبينت الدراسات ان هذه السياسة الممنهجة تهدف الى خلق واقع يصعب الرجوع عنه يخدم مشروع الضم الاسرائيلي ويجعل من فكرة الدولة الفلسطينية مجرد حلم بعيد عن التحقق على ارض الواقع.









