ازمة الغاز العالمية تشتعل وتضاعف فواتير الطاقة في اسيا واوروبا
تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر الشديد في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على سلاسل امدادات الغاز الطبيعي. وتسببت الاضطرابات الراهنة في مضيق هرمز في قفزة نوعية بأسعار الغاز في القارة الاوروبية لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ فترة طويلة. واظهرت البيانات ان العقود الآجلة للغاز سجلت ارتفاعات ملحوظة نتيجة مخاوف المستثمرين من استمرار تعطل ناقلات الغاز المسال.
واضاف المحللون ان الاسواق الاوروبية تعيد تقييم مخاطر الطاقة في ظل تراجع الامدادات القطرية التي كانت تشكل ركيزة اساسية للمنطقة. واكدت مؤشرات التداول ان العقود البريطانية والهولندية المرجعية للغاز صعدت بنسب متفاوتة مما يضع ضغوطا اضافية على الاقتصادات التي تستعد لموسم الشتاء. وبينت الارقام ان اسعار الغاز الاوروبي قفزت بنسبة تقترب من 5 بالمئة خلال تعاملات اليوم وسط حالة من عدم اليقين التي تخيم على مسارات الشحن البحري.
واوضح الخبراء ان الارتفاع الحاد في الاسعار يعكس حالة القلق من نقص المخزونات الاستراتيجية. وشدد المتعاملون في الاسواق على ان نسبة امتلاء منشآت التخزين تحت الارض في اوروبا لا تزال دون المتوسط التاريخي المطلوب. وكشفت التقارير الدولية ان هذه الفجوة في المخزونات تجعل القارة العجوز اكثر عرضة لتقلبات الاسعار الفورية في حال استمرار تعطل تدفقات الطاقة.
تداعيات الازمة على الاسواق الاسيوية
وكشفت التحليلات الاقتصادية عن تضرر كبير للاقتصادات الاسيوية الناشئة التي وجدت نفسها مضطرة للشراء من السوق الفورية بأسعار مضاعفة. واظهرت البيانات ان دولا مثل الهند وباكستان وبنغلاديش وتايلند وفيتنام تكبدت فواتير طاقة باهظة منذ اندلاع الصراعات الاخيرة. واكدت التقديرات ان التكلفة الاجمالية لتأمين احتياجات هذه الدول من الغاز المسال ارتفعت لتتجاوز ضعف ما كانت عليه في العقود طويلة الاجل.
واشار خبراء الطاقة الى ان تراجع شحنات الغاز عبر الممرات المائية الحيوية اجبر المشترين على البحث عن بدائل مكلفة للغاية. واضاف المسؤولون ان هذا الوضع لا يهدد الميزانيات الوطنية فحسب بل يضغط على تكاليف الانتاج الصناعي ويزيد من مخاطر التضخم. وبينت المعطيات ان الغاز المسال لم يعد خيارا رخيصا كما كان في السابق مما يدفع الحكومات الى اعادة النظر في سياساتها الطاقوية.
واكدت المصادر ان دول جنوب شرق اسيا بدأت بالفعل في مراجعة خططها طويلة المدى للتحول نحو الطاقة المتجددة. واوضحت ان التوجه نحو الطاقة الشمسية والرياح اصبح خيارا استراتيجيا للهروب من تقلبات سوق الغاز العالمية. وشددت على ان استمرار ارتفاع الاسعار سيؤدي حتما الى تسريع وتيرة الاستغناء عن الغاز كوقود انتقالي في العديد من الاقتصادات النامية.
تحولات استراتيجية في قطاع الطاقة
وكشفت الدراسات الحديثة ان الشركات والمستهلكين في آسيا يميلون الان نحو تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على الواردات المهددة بالمخاطر الجيوسياسية. واظهرت استطلاعات الرأي بين مشتري الغاز المسال ان هناك توجها قويا لاعادة هيكلة سلاسل التوريد. واضاف المختصون ان المشاريع الاستثمارية لمحطات الكهرباء التي تعمل بالغاز شهدت تباطؤا ملحوظا في الاونة الاخيرة بسبب عدم استقرار التكاليف.
واكدت التقارير ان التحدي القادم يتمثل في قدرة الدول على التوفيق بين احتياجاتها التنموية وبين تكلفة تأمين الطاقة النظيفة. وبينت المتابعات ان التوجه العالمي نحو الاستدامة قد يجد في هذه الازمة حافزا قويا لتبني حلول طاقة محلية بديلة. واوضحت النتائج ان الدول التي تعتمد على الفحم قد تجد نفسها في مفترق طرق بين العودة للوقود الاحفوري الرخيص أو المضي قدما في مشاريع الطاقة الخضراء.
وشدد المحللون على ان الاشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار اسعار الطاقة العالمية. واكدت التوقعات ان اي انفراجة في مضيق هرمز قد تخفف من حدة الضغوط السعرية لكنها لن تلغي الحاجة الى استراتيجيات طاقة اكثر مرونة. واضاف الخبراء ان سوق الغاز العالمي دخل مرحلة جديدة من التحديات تتطلب تعاونا دوليا لضمان استقرار الامدادات وتجنب حدوث ازمات طاقة خانقة في المستقبل.









