مستقبل الامن اللبناني في ظل دعم الجيش وقوى الامن الداخلي

مستقبل الامن اللبناني في ظل دعم الجيش وقوى الامن الداخلي

شكل الاجتماع التحضيري الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس نقطة تحول جوهرية في مسار دعم المؤسسات العسكرية والامنية في لبنان، حيث انصب النقاش على كيفية تلبية الاحتياجات المتزايدة للمؤسستين في ظل تحديات ميدانية واقتصادية معقدة. واوضحت المعطيات ان البحث لم يعد مقتصرًا على الجوانب المالية او التمويل، بل امتد ليشمل استراتيجيات بناء القدرات والتدريب المتخصص لتمكين هذه القوى من اداء مهامها بكفاءة عالية في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد.

واكد المراقبون ان الهدف الاسمى من هذا الحراك الدولي يتمثل في اعادة رسم معادلة توزيع الادوار بين الجيش وقوى الامن الداخلي، وذلك من خلال تخفيف الاعباء الداخلية الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية. واضاف الخبراء ان تعزيز جهوزية قوى الامن الداخلي وتوسيع نطاق فعاليتها في حفظ الامن اليومي سيمنح الجيش اللبناني مرونة اكبر للتركيز على مهماته الدفاعية الاساسية وحماية الحدود من التهديدات الخارجية.

وكشف نقاشات الخبراء ان استنزاف الجيش في الملفات الامنية الداخلية جاء نتيجة تراكمات طويلة، مما يجعل من اعادة تفعيل دور قوى الامن الداخلي ضرورة وطنية ملحة لتحصين الاستقرار العام. وبينت التحليلات ان الوصول الى تكامل مؤسساتي يتطلب خطة شاملة تتجاوز مجرد الدعم المادي لتشمل تطوير الكوادر البشرية وتحديث التجهيزات اللوجستية التي تتيح لهذه القوى التعامل مع الجرائم المعاصرة.

تحديات القوى الامنية في ظل الازمة الاقتصادية

وقال وزير الداخلية الاسبق مروان شربل ان قوى الامن الداخلي تواجه نقصًا عدديًا مزمنًا منذ عقود، مشددًا على ان الوصول الى العدد القانوني الكامل يعد الحد الادنى المطلوب لضبط الامن دون الحاجة المستمرة لمؤازرة الجيش. واشار شربل الى ان الازمة الاقتصادية القت بظلالها على جاذبية العمل الامني، مما يتطلب تحسين الرواتب والتقديمات الاجتماعية لضمان استمرارية العناصر وتثبيتهم في وظائفهم.

واضاف ان التطور التقني والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في العمل الشرطي اصبحا ضرورة لا غنى عنها، وهو ما اثبت نجاحه في كشف الجرائم بسرعة قياسية عبر فرع المعلومات. واكد ان توفير التجهيزات اللوجستية والتقنية الحديثة سيسمح لقوى الامن باستعادة زمام المبادرة في الملفات الداخلية، مما يخفف الضغط عن الوحدات العسكرية المنتشرة في المدن والمناطق السكنية.

وبين ان نجاح هذه الخطة مرهون بوجود رؤية متكاملة تدمج بين التدريب المتخصص والانتشار الفعال، مما يعيد الهيبة للمؤسسات الامنية ويقلل من الحاجة لتدخل الجيش في مهام الضابطة العدلية. واوضح ان الهدف هو الوصول الى حالة من التوازن الذي يضمن قيام كل جهاز بدوره التخصصي وفقًا للقانون، مما يعزز مفهوم الدولة ويحمي الاستقرار من الهزات الداخلية.

اعادة توجيه الجيش نحو مهامه الدفاعية

وذكر العميد الركن المتقاعد بسام ياسين ان توسع دور الجيش في الداخل كان نتيجة طبيعية لتراجع الثقة في بعض الاجهزة في مراحل سابقة، لكنه شدد على ان هذا الواقع يجب ان يتغير. واوضح ان بقاء الجيش منتشرًا في الداخل بشكل واسع يستهلك موارده المادية واللوجستية، بدلًا من توجيهها نحو تطوير القدرات الدفاعية والجاهزية القتالية على الحدود.

واضاف ياسين ان الجيش اللبناني يمتلك ثقة مطلقة لدى الشعب، الا ان دوره الطبيعي يجب ان يظل محصورًا في حماية السيادة ومكافحة الارهاب والتدريب. واكد ان استمرار الاعتماد على المؤسسة العسكرية في المهام الامنية اليومية يحمل مؤشرات سلبية على المدى البعيد، حيث من المفترض ان تكون القوى الامنية هي المسؤولة عن الامن الداخلي، ليكون الجيش هو الاحتياط الاستراتيجي عند الضرورة فقط.

وختم بالقول ان الدعم الدولي يجب ان يصب في خانة إعادة الجيش الى ثكناته ومواقعه الحدودية، معتبرًا ان ذلك هو السبيل الوحيد لبناء دولة قوية ومستقرة. واشار الى ان المصلحة الوطنية تقتضي توزيع المسؤوليات الامنية بشكل عادل ومنطقي، لضمان جهوزية كاملة لمواجهة اي مخاطر خارجية قد تهدد البلاد في المستقبل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions