ازمة الغاز تهدد استقرار اوروبا وتغذي صعود التيارات الشعبوية
تواجه القارة الاوروبية تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة نتيجة التباطؤ الملحوظ في ملء مخزونات الغاز الطبيعي قبل حلول فصل الشتاء. واظهرت البيانات الاخيرة ان نسب التخزين الحالية لا تزال دون المعدلات التاريخية المعتادة ما يضع الحكومات في موقف لا تحسد عليه امام ضغوط الشارع المتنامية. واوضحت التقارير ان هذا الوضع دفع اسعار الوقود والديزل نحو مستويات قياسية تزيد من حالة الاحتقان الشعبي وتمنح دفعة قوية لقوى اليمين المتطرف في دول محورية مثل المانيا.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان تراجع الشركات عن شراء كميات كافية من الغاز يعود بشكل رئيسي الى حالة عدم اليقين التي خلفتها الاضطرابات الجيوسياسية الاخيرة. واكد خبراء الطاقة ان المراهنة على انخفاض الاسعار كانت رهان خاسر مما ادى الى بقاء المخزونات الاوروبية عند مستويات مقلقة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. وشدد محللون على ان استمرار هذا العجز في التخزين قد يؤدي الى صدمات سعرية حادة بمجرد بدء ذروة الطلب في اشهر الشتاء الباردة.
واضاف مراقبون ان المشهد السياسي في المانيا يعكس حجم الازمة حيث بدات الاحزاب التي تدعو لسياسات تصالحية مع موسكو في كسب ارضية انتخابية واسعة. واشار المراقبون الى ان المستشارين الاوروبيين يجدون انفسهم اليوم امام خيارات صعبة تتراوح بين تحمل تكاليف باهظة لدعم الوقود او مواجهة غضب الناخبين المتضررين من غلاء المعيشة. وكشفت التحليلات ان الاعتماد الكلي على الطقس المعتدل لتجاوز الشتاء يعد مخاطرة استراتيجية قد تكلف الاقتصاد الاوروبي ثمنا فادحا.
تداعيات ازمة الطاقة على السياسة النقدية والنمو
واوضح البنك المركزي الاوروبي ان صدمات اسعار الغاز تختلف جوهريا عن ازمات النفط بكونها اكثر استدامة وتأثيرا على التضخم الاساسي. واكد مسؤولون في البنك انهم قد يضطرون لرفع اسعار الفائدة بشكل متكرر للسيطرة على وتيرة التضخم المتصاعد. وبينت الدراسات ان هذه السياسات النقدية المتشددة من شانها ان تؤدي الى كبح الاستثمارات الخاصة وتقليل القدرة الشرائية للمواطنين بشكل ملموس.
واشار اقتصاديون الى ان القطاعات الصناعية مثل الكيماويات والسيارات ستكون الاكثر تضررا من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة. واضافوا ان الحكومات الاوروبية تحاول جاهدة موازنة ميزانياتها عبر تقديم اعانات للوقود رغم التحذيرات من ان هذه الاجراءات ستؤدي الى تراكم الديون العامة على المدى الطويل. وكشف صناع السياسات ان الدعم الشامل لم يعد خيارا مستداما نظرا للاعباء المالية التي ترهق كاهل الموازنات الوطنية في دول مثل ايطاليا وفرنسا.
واكد تقرير حديث ان المستقبل القريب قد يشهد تنافسا شرسا على موارد الغاز الطبيعي المسال في الاسواق العالمية. واشار التقرير الى ان الحاجة الملحة لاعادة ملء المخزونات في السنوات القادمة ستزيد من حدة الضغوط المالية على المستهلكين والصناعات على حد سواء. وبينت المعطيات ان اوروبا امام منعطف حاسم يتطلب استراتيجيات اكثر مرونة لضمان امن الطاقة بعيدا عن الرهانات المناخية غير المضمونة.









