قفزة نوعية في الصادرات الاردنية نحو اوروبا ومؤتمر استثماري مرتقب لتعزيز الشراكة
تشهد العلاقات الاقتصادية بين الاردن والاتحاد الاوروبي تحولا جذريا يتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي نحو افاق استثمارية اوسع واكثر عمقا. وتكشف بيانات غرفة صناعة الاردن عن نمو ملحوظ في الصادرات الوطنية الى دول الاتحاد خلال النصف الاول من العام الحالي حيث وصلت الى نحو 318 مليون دينار مقارنة بـ 233 مليون دينار في ذات الفترة من العام الماضي وهو ما يمثل نموا بنسبة 36.5 بالمئة. واكدت الغرفة ان هذا النمو يعكس قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة في الاسواق الاوروبية وفتح قنوات تصديرية جديدة تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل نوعية.
واضافت ان التحضيرات تجري على قدم وساق لعقد مؤتمر الاستثمار الاردني الاوروبي في منطقة البحر الميت خلال شهر تشرين الثاني المقبل تحت الرعاية الملكية السامية وبحضور رئيسة المفوضية الاوروبية. وبينت ان هذا الحدث يمثل منصة استراتيجية لعرض الفرص الاستثمارية التي تزيد قيمتها عن 15 مليار دولار موزعة على 15 قطاعا حيويا. واوضحت ان المؤتمر يهدف الى تحويل الشراكة الاستراتيجية الى مشاريع واقعية تخدم رؤية التحديث الاقتصادي وتدفع عجلة النمو الصناعي.
واشارت الى ان المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز دمج الصناعة الاردنية في سلاسل القيمة الاوروبية من خلال نقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير الاداء الصناعي. وشددت على اهمية استغلال الفرص التصديرية غير المستغلة التي تقدر بنحو 926 مليون دولار في قطاعات متنوعة مثل الالبسة والكيماويات والمعادن الثمينة. واكدت ان الهدف هو الانتقال بالمنتج الوطني الى مستويات اعلى من الجودة والقيمة المضافة لضمان استدامة الحضور في السوق الاوروبية.
استراتيجيات تعزيز التبادل التجاري والشراكات الصناعية
وبينت الارقام ان هولندا تصدرت قائمة الدول المستوردة من الاردن تليها بلجيكا ثم ايطاليا مما يعكس تنوعا جغرافيا في وجهات الصادرات الاردنية. واوضحت ان هيكل الصادرات يتركز حاليا في الحلي والمجوهرات والذهب والالبسة والبوتاس والمنتجات الغذائية والكيماوية. واضافت ان الغرفة تعمل على دراسة احتياجات الاسواق الاوروبية وتوجيه المصانع المحلية لتلبية المعايير الدولية والبيئية المطلوبة.
واظهرت البيانات وجود اكثر من 50 منشاة استثمارية اوروبية في الاردن برؤوس اموال ضخمة تتركز في الصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات. واكدت ان جذب المزيد من الاستثمارات الاوروبية يتطلب مواصلة العمل على تبسيط قواعد المنشأ وتسهيل اجراءات المطابقة والاعتماد. وبينت ان الاستثمارات الاوروبية تعد عاملا مكملا للجهود التصديرية من خلال نقل الخبرات الفنية وتطوير سلاسل التوريد المحلية.
واوضحت ان التحدي القادم يكمن في رفع جاهزية الشركات الصناعية للتعامل مع متطلبات الاستدامة والبصمة الكربونية التي تفرضها الاسواق العالمية. وشددت على ان زيادة الصادرات لا تقف عند حدود فتح الاسواق بل تتطلب توسيع الطاقات الانتاجية وتعميق التصنيع المحلي. واكدت ان الرؤية المتكاملة للعلاقة مع اوروبا تقوم على بناء شراكات طويلة الامد تضمن تنافسية المنتج الاردني في الاسواق الاقليمية والعالمية على حد سواء.









