جحيم الخيام وطوابير الجوع.. كيف يواجه نازحو غزة الموت البطيء في ظل الحصار
تتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق في ظل استمرار القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات الاساسية. وكشفت التقارير الميدانية عن شلل تام في كافة مقومات الحياة مما جعل مئات الالاف من النازحين يعيشون في حالة من الصراع اليومي لتأمين ادنى متطلبات البقاء وسط ظروف معيشية قاسية تزداد تعقيدا مع مرور الوقت.
واظهرت المشاهد اليومية داخل مخيمات النزوح ان المواطنين باتوا يصارعون للبقاء على قيد الحياة حيث يصطف الالاف في طوابير طويلة للحصول على وجبات طعام من التكية في محاولة لسد رمق عائلاتهم. واضاف النازحون ان غياب مصادر الدخل جعل من توفير الغذاء الاساسي امرا شبه مستحيل في ظل الارتفاع الجنوني في الاسعار وتوقف عجلة الحياة الاقتصادية.
وبين سكان المخيمات ان معاناتهم تتجاوز الجوع لتصل الى انعدام المأوى الامن حيث تضطر العائلات الى رتق خيامهم الممزقة يدويا بشكل بدائي لمواجهة عوامل الطقس. واكدوا ان القوارض والتلف المستمر للخيام زاد من مأساتهم في ظل عجز كامل عن توفير اي بدائل سكنية تحميهم من تقلبات الجو او تمنحهم بعض الخصوصية.
واقع المساعدات الميداني وتقارير الامم المتحدة
واوضح مستشار المكتب الاعلامي الحكومي ان الاحتلال لا يسمح بدخول سوى نسبة ضئيلة جدا من احتياجات القطاع اليومية من المواد الغذائية والطبية. واضاف ان هذه النسبة التي لا تتجاوز 35 بالمئة من اجمالي الاحتياجات المطلوبة تسببت في نقص حاد في كافة الاصناف الحياتية الضرورية لسكان القطاع.
وذكر تقرير صادر عن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان الغالبية العظمى من سكان غزة باتوا بحاجة ماسة الى مساعدات فورية تتعلق بالمأوى والمواد غير الغذائية. واشار التقرير الى ان اكثر من نصف الاسر تعيش حاليا في اماكن ايواء مؤقتة او خيام متهالكة مما يستدعي استجابة دولية عاجلة قبل حلول فصل الشتاء.
واكدت المنظمات الدولية ان الوضع الانساني وصل الى مرحلة حرجة تتطلب تدخلا فوريا لانقاذ حياة المدنيين. واضافت ان استمرار الحصار يفاقم من حدة الازمة ويجعل من استمرار الحياة في القطاع امرا محفوفا بالمخاطر في ظل غياب ابسط الحقوق الانسانية والخدمات الاساسية.
انهيار المنظومة الصحية وشلل المساعدات
وكشف مدير البرامج الانسانية في منظمة اوكسفام ان القطاع يعاني من ازمة شاملة تمتد لتشمل المياه والغذاء والخدمات الصحية. واضاف ان القيود لا تقتصر على عدد الشاحنات بل تشمل منع دخول مواد حيوية مثل زيوت المحركات ومعدات الطاقة واجهزة صيانة شبكات المياه والصرف الصحي.
واكدت شبكة المنظمات الاهلية في غزة ان القطاع الصحي يقف على حافة الانهيار التام بسبب منع دخول المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات. واضافت ان توقف المستشفيات عن الخدمة يعني حكما بالاعدام على الاف المرضى الذين يعانون من امراض مزمنة او يحتاجون الى عمليات جراحية عاجلة لا يمكن اجراؤها في ظل نقص الامكانيات.
وبينت التقارير ان القيود المشددة على معبر رفح تمنع سفر الاف الحالات المرضية التي تستدعي علاجا في الخارج. واختتمت المصادر بالقول ان استمرار هذه السياسات ادى الى دمار واسع في البنية التحتية وفقدان الاف الارواح في حرب مستمرة منذ فترة طويلة تركت خلفها واقعا انسانيا يندى له الجبين.









