مشروع قانون جديد لمكافحة غسل الأموال.. رقابة على الأصول الافتراضية وتوسيع صلاحيات المصادرة

مشروع قانون جديد لمكافحة غسل الأموال.. رقابة على الأصول الافتراضية وتوسيع صلاحيات المصادرة
الوقائع الإخباري-يوسع مشروع القانون المعدل لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2026 نطاق الرقابة على الأموال والمعاملات، من خلال إخضاع مزودي خدمات الأصول الافتراضية لأحكام القانون، وتوسيع أدوات تعقب الأموال وحجزها وتجميدها ومصادرتها، إلى جانب منح صلاحيات لإجراء تحقيقات مالية موسعة في أموال لا تتناسب مع الدخل المشروع للمشتكى عليه.

وطرح ديوان التشريع والرأي مشروع القانون للاستشارة العامة، وتستمر فترة إبداء الملاحظات عليه حتى 30 أيلول الحالي، فيما كان مجلس الوزراء قد وافق في 17 أيلول على أسبابه الموجبة. ويهدف المشروع، وفق الحكومة، إلى تحديث المنظومة التشريعية والرقابية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، بما يواكب المعايير والممارسات الدولية.

ويتضمن المشروع 29 مادة تعديل على قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 20 لسنة 2021، تشمل إضافة تعريفات وأحكام جديدة، وتوسيع اختصاصات عدد من الجهات المعنية بالمكافحة والتحقيق والرقابة.

الأصول الافتراضية ضمن الجهات المبلغة

وينص المشروع على إدراج مزودي خدمات الأصول الافتراضية ضمن الجهات المبلغة الخاضعة لأحكام القانون، وإدخال الأنشطة المتعلقة بالأصول الافتراضية المرخصة أو المنظمة في المملكة ضمن نطاق الأنشطة المشمولة بأحكامه.

كما يعيد المشروع تنظيم مفهوم العناية الواجبة، بحيث يشمل التحقق من بيانات العميل والمستفيد الحقيقي، وطبيعة النشاط والغرض من علاقة العمل، وهيكل الملكية والسيطرة، بما يساعد الجهات المبلغة على تقييم مستوى المخاطر المرتبطة بالعملاء والمعاملات.

ويمنح المشروع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صلاحية التوصية باتخاذ إجراءات للحد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك التوصية لمجلس الوزراء بحصر الدفع الإلكتروني لبعض السلع والخدمات أو تحديد سقف للقيم التي يجوز سدادها نقداً، من دون تحديد قيمة السقف في مشروع القانون.

توسيع نطاق استرداد الأصول والمصادرة

ويستحدث المشروع مفهوماً متكاملاً لـاسترداد الأصول يشمل تحديد الممتلكات الجرمية وتعقبها وتقييمها وحجزها وتجميدها ومصادرتها، إلى جانب إدارة هذه الممتلكات والتصرف فيها أو إعادتها أو اقتسامها مع أصحاب الحقوق فيها.

كما يوسع تعريف الممتلكات الجرمية ليشمل متحصلات جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية وإيراداتها ومنافعها، والوسائل المستخدمة أو المعدة لاستخدامها في ارتكاب تلك الجرائم، فضلاً عن الأموال المستخدمة أو المخصصة لتمويل الإرهاب والأعمال أو المنظمات الإرهابية.

ويمتد نطاق هذه الأحكام إلى الممتلكات الموجودة لدى الغير، مع الحفاظ على حقوق الغير حسن النية.

تحقيقات في أموال لا تتناسب مع الدخل

ويمنح المشروع المدعي العام صلاحية إجراء تحقيق مالي موسع لتحديد وتعقب وحجز وتجميد الأموال التي تتوافر بشأنها دلائل وقرائن على ارتباطها بسلوك جرمي وعدم تناسبها مع الدخل المشروع للمشتكى عليه.

كما يجيز اتخاذ إجراءات تحديد وتتبع وتقييم الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة وحجزها قبل إشعار المشتبه به، مع منح المتضرر حق الطعن بالقرار خلال سبعة أيام من تاريخ علمه به أو تبليغه بتنفيذه.

ويتيح المشروع للمحكمة، في حالات محددة، الحكم بمصادرة ممتلكات أخرى تعود إلى المدان، حتى إذا لم تتم إدانته بجريمة غسل أموال أو تمويل إرهاب أو جريمة أصلية مرتبطة بهذه الممتلكات، متى اقتنعت المحكمة بالأدلة بأنها ناجمة عن سلوك جرمي ولم يثبت مصدرها المشروع.

ويأخذ تقدير المحكمة في الاعتبار، وفق النص المقترح، مدى تناسب الأموال مع الدخل المشروع للمدان، وتوقيت الحصول عليها مقارنة بارتكاب الفعل غير المشروع، إضافة إلى انتماء الشخص إلى جماعة إجرامية منظمة وفق التشريعات والاتفاقيات ذات الصلة.

كما ينص المشروع على أن إسقاط دعوى الحق العام أو وقف الملاحقة أو الإعفاء من العقوبة أو حفظ الأوراق أو صدور حكم غيابي لا يحول دون مصادرة الممتلكات الجرمية أو الممتلكات ذات القيمة المكافئة، وذلك بقرار قضائي.

ويمنح النص الغير حسن النية حق الطعن في قرار المصادرة، فيما يتيح للنيابة العامة الاستمرار في الإجراءات وإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة لغايات المصادرة.

أدوات تحقيق أوسع

ويقترح المشروع توسيع أدوات التحقيق في جرائم غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب، بما يشمل العمليات السرية واعتراض الاتصالات ودخول أنظمة الحاسوب والتسليم المراقب، على أن يتم ذلك بموجب أمر قضائي خطي صادر عن الجهة المختصة، ما لم تنص القوانين الخاصة على خلاف ذلك.

تنظيم الصناديق الاستئمانية

ويضيف المشروع أحكاماً تتعلق بـالترتيبات القانونية والصناديق الاستئمانية، من خلال وضع إطار قانوني ينظم طبيعتها ومتطلبات الشفافية الخاصة بها.

ويحيل المشروع شروط ومتطلبات الشفافية والالتزامات المفروضة على الصناديق والأوصياء والجهة المسؤولة عن متابعة الالتزام إلى نظام يصدر لهذه الغاية.

ويعاقب على مخالفة أحكام النظام المقترح بغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على 20 ألف دينار، أو بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، أو بكلتا العقوبتين.

إطار رقابي للمنظمات غير الهادفة للربح

ويضع المشروع إطاراً للمنظمات غير الهادفة للربح، مع تحديد الجهات الرقابية والإشرافية المسؤولة عن الحد من مخاطر استغلالها في تمويل الإرهاب.

وتشمل الجهات المحددة في المشروع سجل الجمعيات بالنسبة للجمعيات المسجلة لديه، ودائرة مراقبة الشركات بالنسبة للشركات غير الهادفة للربح.

وتتولى الجهات المختصة تقييم مخاطر تمويل الإرهاب المرتبطة بهذه المنظمات، ووضع تدابير متناسبة لمعالجتها ومراجعتها دورياً، إلى جانب الإشراف على مدى الالتزام بها.

كما يلزم المشروع المنظمات غير الهادفة للربح والأشخاص الذين يتصرفون نيابة عنها أو لمصلحتها بتطبيق إجراءات قائمة على المخاطر، والإفصاح عن المستفيد الحقيقي، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من استغلالها في أنشطة غير مشروعة.

توسيع عضوية اللجنة الوطنية

ويقترح المشروع توسيع عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتضم أمين عام المجلس القضائي، ونائب عام عمان، والنائب العام لدى محكمة أمن الدولة، ورئيس أو مفوض من مجلس مفوضي هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ومدير إدارة الأمن الوقائي.

كما يوسع مهام اللجنة لتشمل رسم السياسة العامة في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وإعداد الاستراتيجيات ومراجعتها واعتماد خطط تنفيذها وفق المخاطر المحددة في المملكة.

ويجيز المشروع للجنة تفويض بعض صلاحياتها إلى رئيسها، على أن يكون التفويض خطياً ومحدداً.

استقلال مالي وإداري لوحدة مكافحة غسل الأموال

ويقترح المشروع منح وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، مع استمرار ارتباطها بمحافظ البنك المركزي.

كما يمنحها صلاحية التملك والتصرف والتعاقد والتقاضي، ويعفيها من الضرائب والرسوم الحكومية، وينظم وصولها إلى قواعد البيانات لدى الجهات المختصة وفق مذكرات تفاهم وضوابط تتعلق بالحوكمة وأمن المعلومات والصلاحيات.

وقف المعاملات لمدة تصل إلى 10 أيام

ويتيح المشروع للوحدة إلزام الجهات المبلغة بوقف الإجراءات والمعاملات الجارية على عملية جرى الإخطار أو التبليغ عنها، أو ورد بشأنها طلب من جهة نظيرة، لمدة تصل إلى خمسة أيام عمل، مع إمكانية تمديدها لمدة مماثلة عند الحاجة، ليصل مجموع مدة الوقف إلى 10 أيام عمل.

كما يسمح للوحدة بطلب اتخاذ الإجراء ذاته من الوحدات النظيرة أو الجهات المختصة في دول أخرى.

ويلزم المشروع الجهات المختصة بمتابعة المعلومات والتحليلات التي تتلقاها من الوحدة، وجمع الأدلة ذات الصلة وتزويدها بالتغذية الراجعة، مع إمكانية الاستناد إلى تحليلات الوحدة في التحقيقات وفق التشريعات النافذة.

تعقب أموال مرتبطة بتحقيقات خارجية

ويوسع المشروع نطاق التعاون الدولي في مجال استرداد الأصول، ليشمل تحديد الممتلكات الجرمية والممتلكات ذات القيمة المكافئة وتعقبها وتقييمها وتجميدها وحجزها، مع إتاحة تبادل المعلومات بشأنها بصورة تلقائية أو بناء على طلب.

كما يجيز البدء تلقائياً في تحديد وتعقب ممتلكات موجودة داخل المملكة إذا توافرت معلومات تشير إلى ارتباطها بتحقيق أجنبي، وفق التشريعات النافذة.

ويحدد المشروع وزارة العدل باعتبارها السلطة المركزية في المملكة لتلقي وإرسال طلبات المساعدة القانونية المتبادلة وغيرها من طلبات التعاون الدولي، ومتابعة تنفيذها وإطلاع الجهات الطالبة على مستجداتها.

كما يتيح للنيابة العامة، من خلال وزارة العدل، التعاون مع الجهات غير الأردنية في طلبات استرداد الأصول، ومشاركة الجهات المختصة في الشبكات متعددة الأطراف وشبكات استرداد الأصول الدولية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions