رحلة البحث عن الملكية الضائعة في غزة: تحديات إثبات الحقوق وسط الركام
يواجه سكان قطاع غزة تحديات قانونية معقدة في محاولة استعادة حقوقهم العقارية، بعد أن تسببت الحرب في تدمير المنازل ومحو معالم الأحياء بالكامل، مما جعل الكثير من أصحاب الأراضي يجدون أنفسهم أمام واقع مرير حيث اختفت معالم ملكياتهم تحت الأنقاض وفقدت معها الوثائق الرسمية التي تثبت حقوقهم في هذه العقارات. واضاف مراقبون أن تعقيد المشهد يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مخططات إعادة الإعمار، حيث يجد الغزي نفسه عائدا إلى حيه فلا يجد أثرا لمنزله أو حتى للشوارع التي كانت تؤدي إليه، في حين ضاعت سندات الملكية أو دمرت مكاتب المحامين التي كانت تحتفظ بنسخ احتياطية منها. وبينت التقارير أن هذه الأزمة تفتح بابا واسعا من التساؤلات حول الآليات المتاحة لإثبات الملكية في ظل غياب المستندات الورقية التي كانت المرجع الأساسي في السابق.
مسار التوثيق في ظل غياب السجلات
واكدت هيئة الأراضي في القطاع أنها تمتلك نسخة رقمية كاملة من سجلات الطابو تم تحديثها قبل الحرب بسبعة أشهر، وهي خطوة تعد طوق نجاة للكثيرين ممن فقدوا وثائقهم الأصلية، حيث تتيح هذه البيانات البحث عن معلومات العقار والحقوق المترتبة عليه. وأوضحت الجهات المختصة أن الرحلة نحو إثبات الملكية ليست بالسهولة المتوقعة، نظرا للطبيعة التاريخية المتداخلة لنظام الأراضي في غزة والذي تشكل عبر فترات زمنية متباينة منذ العهد العثماني مرورا بالانتداب البريطاني والحكم المصري. وكشفت التقديرات أن نحو ثلث الأراضي في القطاع غير مسجل رسميا في سجلات هيئة الأراضي، مما يضاعف من معاناة أصحابها في إثبات أحقيتهم ويضطرهم للبحث عن بدائل قانونية وأدلة إثبات غير تقليدية.
البدائل المتاحة لحماية حقوق الملاك
واشار خبراء قانونيون إلى أنه في حال تعذر الوصول للسجل الرسمي، يمكن للمواطنين اللجوء لمديرية ضريبة الأملاك لاستخراج شهادة مالية، وفي حال فشل ذلك، يصبح الاعتماد على الأدلة الظرفية هو الخيار الوحيد، مثل فواتير الكهرباء والمياه وشهادات الجيران والمخالفات البلدية. واضافت المؤسسات الحقوقية والبرامج القانونية العاملة في غزة أنها تقدم الدعم اللازم للسكان لجمع هذه الأدلة وتوثيقها وفق معايير تضمن قوتها القانونية مستقبلا، خاصة في ظل حجم النزوح الضخم الذي منع الكثيرين من الاحتفاظ بأي أوراق ثبوتية أثناء رحلة الهروب من مناطق القتال. وشدد العاملون في هذا المجال على أن الهدف يتجاوز مجرد تعويض الأوراق المفقودة، بل يمتد إلى بناء قاعدة قانونية صلبة تحمي حقوق الملاك في ظل مخططات التغيير العمراني والسيطرة العسكرية التي تفرض واقعا جديدا على خرائط القطاع.









