اليسار الاسرائيلي وشراكة الدم.. كيف مهد صناع السلام لبناء منظومة الاحتلال؟
تظهر السجلات التاريخية ان معسكر ما يسمى باليسار الاسرائيلي لعب دورا جوهريا في وضع القواعد الاساسية للمشروع الاستعماري بدلا من تبني قيم العدالة التي تغنى بها طويلا. واظهرت الوقائع ان الخلاف بين التيارات السياسية في اسرائيل لم يكن يوما حول المبادئ الانسانية بل تركز حول آليات تنفيذ مخطط السيطرة والتوسع على الاراضي الفلسطينية. وكشفت الاحداث المتلاحقة ان هذا المعسكر كان المهندس الحقيقي للبنية التحتية للاحتلال منذ اللحظات الاولى لنشوء الدولة.
واضاف باحثون ان شعارات الاشتراكية التي رفعها اليسار كانت مجرد واجهة لتنفيذ مشاريع التهجير القسري والتطهير العرقي بحق السكان الاصليين. وبينت الوقائع ان هذا التيار هو من اشرف على عمليات عسكرية كبرى وتأسيس مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية التي لا تزال قائمة حتى اليوم. واكد محللون ان ادوار اليسار واليمين تكاملت في تثبيت اركان الاستيطان وتكريس واقع الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واوضحت التقارير ان مشاركة اليسار في توجيه دفة الحكم لعقود طويلة مكنته من بناء ترسانة نووية وتوسيع الرقعة الجغرافية للمستوطنات عبر خطط استراتيجية مدروسة. واشار مراقبون الى ان فترة حكم اليسار شهدت ارتكاب مجازر دامية وحروب توسعية صاغت شكل المنطقة وفق الرؤية الصهيونية. وشدد خبراء على ان كل تلك الممارسات تمت بغطاء ايديولوجي حاول تصوير الاحتلال كضرورة وجودية او امنية.
جذور التأسيس ومنظومة الهستدروت
وبدأت الحكاية من مدينة حيفا مع تاسيس اتحاد الهستدروت الذي عمل كاداة فعالة لفرض واقع اقتصادي اقصائي ضد العمال الفلسطينيين. واظهرت الوثائق ان هذا الاتحاد نجح في حشد القوى العاملة لخدمة المشروع الاستيطاني وتهميش الوجود العربي في سوق العمل. واضاف مؤرخون ان حزب ماباي الذي انبثق عن هذه النقابات قاد عمليات تهجير واسعة النطاق خلال النكبة تحت قيادة ديفيد بن غوريون.
وبينت التحليلات ان مرحلة ما بعد عام 1948 شهدت هيمنة مطلقة لليسار الذي اسس جيش الاحتلال واطلق يد المستوطنين في الاراضي المحتلة. واكدت التقارير ان المفاعل النووي في ديمونا كان احد ابرز المشاريع التي تبناها اليسار في الخمسينيات. واشارت الاحصائيات الى ان التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية بدأ فعليا بتخطيط وتنفيذ من قيادات هذا المعسكر.
وكشفت الوقائع ان زلزال عام 1977 لم يغير من جوهر السياسة الاسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية رغم صعود اليمين للسلطة. واضاف محللون ان اليسار استمر في دعم البنية التحتية للاحتلال والمشاركة في صنع القرار العسكري حتى في فترات تراجع نفوذه الشعبي. واكد الواقع السياسي ان انخراط اليسار في الائتلافات الحكومية كان دائما يصب في مصلحة ترسيخ الاستيطان.
الابادة الليبرالية وتناقض الشعارات
وبينت الاحداث الاخيرة في غزة ان اليسار الليبرالي انخرط بشكل كامل في عمليات القصف والتدمير الممنهج. وكشفت تقارير صحفية ان ضباطا من هذا التيار برروا استهداف المدنيين عبر ذرائع عسكرية واهية. واضاف مراقبون ان ما يوصف بـ الابادة الليبرالية يعكس عمق التورط الايديولوجي لليسار في نهج القتل والدمار.
واكد الباحثون ان حتى الاصوات التي تدعي المعارضة داخل اليسار تظل حبيسة تناقضات وجودها على اراض مسلوبة. وبينت التحليلات ان دفع الضرائب والمشاركة في الحياة السياسية القائمة على انقاض القرى الفلسطينية يجعل الجميع شركاء في المشروع الاستعماري. واشار خبراء الى ان التغييرات الحزبية الاخيرة واندماج قوى اليسار لم تكن سوى محاولة يائسة لاعادة انتاج ذات النهج القديم.
واوضحت الوقائع ان التظاهرات ضد الحكومة الحالية لم تكن رفضا للاحتلال بل كانت احتجاجا على قضايا داخلية بحتة. واضاف محللون ان تجاهل حقوق الفلسطينيين في هذه التحركات يثبت ان اليسار لا يزال متمسكا بجذوره الاستعمارية. وخلص التقرير الى ان الصراع الاسرائيلي الداخلي يظل في اطار التنافس على ادارة مشروع واحد لا يقبل بوجود الاخر.









