حصار خانق ومستمر لعائلة شناران في مسافر يطا وسط اعتداءات المستوطنين

حصار خانق ومستمر لعائلة شناران في مسافر يطا وسط اعتداءات المستوطنين

يعيش سبعة فلسطينيين بينهم اربعة اطفال حالة من الرعب والحصار المطبق داخل منزلهم في وادي الرخيم جنوبي مدينة يطا بالخليل، حيث يواصل المستوطنون فرض قيود مشددة عليهم لليوم السادس على التوالي. واصبحت الاسرة التي يقودها يوسف شناران محاصرة تماما داخل جدران منزلها الذي تحول الى سجن كبير، مع منع الافراد من الخروج لجلب احتياجاتهم الاساسية وسط تهديدات مستمرة بالتنكيل والضرب.

واظهرت التطورات الميدانية ان المستوطنين عمدوا الى اقامة خيمة بالقرب من المنزل لضمان مراقبة العائلة على مدار الساعة، حيث يتناوبون على التواجد فيها لمنع اي حركة للسكان. واضافت العائلة ان اطفالها محرومون من الوصول الى مدارسهم منذ سنوات طويلة بسبب المضايقات المتكررة، مما جعل حياتهم معطلة تماما ومعرضة للخطر في كل لحظة.

وبين يوسف شناران في حديثه ان محاولات الخروج لجلب الماء او الطعام تستلزم تنسيقا معقدا عبر جهات رسمية، وهو اجراء لا يضمن سلامتهم دائما. واكد ان المستوطنين لا يكتفون بالحصار بل يشاركون في سهرات استفزازية امام المنزل، موضحا ان اي محاولة لكسر هذا الحصار تقابل بعنف مفرط من قبل المجموعات الاستيطانية المتواجدة في المنطقة.

واقع مرير تحت وطأة الحصار

واوضح شناران ان عدد الاعتداءات التي تعرضت لها عائلته تجاوز العشرين اعتداء خلال شهر واحد فقط، رغم ان المنطقة تقع ضمن التصنيف الذي يخضع اداريا للسلطة الفلسطينية. وشدد على ان هذه الممارسات تهدف بوضوح الى كسر ارادة العائلة واجبارها على الرحيل عن ارضها التي شهدت تدميرا ممنهجا لاشجار الزيتون وكروم العنب.

واشار الى ان وجود المستوطنين لا يقتصر على الترهيب، بل يمتد ليشمل تخريب كافة مقدرات الحياة البسيطة امام المنزل. وكشفت المعطيات الميدانية ان هناك تنسيقا غير معلن بين المستوطنين وقوات الاحتلال التي تتواجد في محيط المنزل، مما يجعل العائلة في مواجهة مباشرة مع قوة عسكرية وميليشيات استيطانية في آن واحد.

وذكرت العائلة ان المعاناة تتفاقم مع مرور الايام دون وجود تحرك حقيقي لرفع الحصار، حيث لا تزال الخيمة الاستيطانية قائمة كرمز للسيطرة والتهديد. واكد شناران ان صموده في منزله ليس مجرد تمسك بمكان، بل هو دفاع عن وجوده امام مخططات التوسع الاستيطاني التي تبتلع الاراضي الفلسطينية يوما بعد يوم.

مخططات التوسع والاستيلاء

وبين الناشط الحقوقي اسامة مخامرة ان ما يجري مع عائلة شناران هو جزء من مخطط استراتيجي يهدف لفصل القرى الفلسطينية عن بعضها البعض. واضاف ان المستوطنين يسعون للسيطرة على هذه المنطقة الحيوية لربط بؤرهم الاستيطانية وتشكيل تكتل جغرافي يمنع التواصل بين بلدتي يطا والسموع.

واكد مخامرة ان الحالة في منزل شناران تعد الاكثر صعوبة نظرا لوجود نقطة عسكرية دائمة على عتبة المنزل. واوضح ان الجيش الاسرائيلي يعمل كغطاء لهذه الاعتداءات، حيث يتم تبرير الحصار والتنكيل من خلال قرارات قضائية جائرة تستهدف تهجير السكان الاصليين من مسافر يطا.

وشدد الناشط على ان المنطقة تشهد هجمة غير مسبوقة تهدف الى تفريغ الارض من اصحابها لصالح اقامة بؤر استيطانية جديدة. وكشفت الاحداث الاخيرة ان سياسة الاحتلال تعتمد على الحصار المطبق والتضييق الاقتصادي والاجتماعي لدفع الفلسطينيين الى ترك منازلهم طوعا او كرها تحت وطأة الضغط المستمر.

استهداف ممنهج لمسافر يطا

واظهرت التقارير الحقوقية ان منطقة مسافر يطا التي تضم ثلاثة عشر تجمعا سكانيا تواجه خطرا وجوديا متزايدا. واضاف مخامرة ان هذه المنطقة تتعرض لعمليات هدم ومصادرة للاراضي والمعدات الزراعية بشكل شبه يومي، مما يعكس نية الاحتلال في تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي.

وبينت الاحصائيات ان الضفة الغربية شهدت منذ بدء الحرب تصاعدا خطيرا في اعتداءات المستوطنين التي تجاوزت عشرات الالاف. واكد ان ما يحدث في مسافر يطا هو انعكاس لسياسة عامة تهدف الى شرعنة البؤر الاستيطانية وتقويض اي امكانية للحياة الفلسطينية في المناطق المصنفة تحت السيطرة الاسرائيلية.

واختتم الناشط بالتحذير من ان استمرار صمت المجتمع الدولي تجاه ما يعانيه سكان مسافر يطا سيؤدي الى كوارث انسانية جديدة. واشار الى ان اهالي المنطقة يواجهون قدرهم بصمود اسطوري رغم انعدام الامكانيات وحجم البطش الذي يمارسه المستوطنون بحماية رسمية من قوات الاحتلال.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions