كيف تحولت استراتيجية الاحتلال من انفاق الاقصى الى السيطرة المباشرة على المسجد؟

كيف تحولت استراتيجية الاحتلال من انفاق الاقصى الى السيطرة المباشرة على المسجد؟

كشف خبراء مختصون في شؤون القدس عن تحول استراتيجي خطير في سياسات الاحتلال تجاه المسجد الاقصى المبارك، حيث انتقلت الاطماع من التركيز على الحفريات والأنفاق تحت الارض الى محاولة بسط السيادة المباشرة على سطح المسجد ورحابه. واظهرت التحليلات ان العقود الثلاثة الماضية شهدت تغيرا تدريجيا في اساليب الاستهداف التي بدأت بمحاولات تزييف الواقع تحت الارض وانتهت باجراءات مباشرة تهدف الى فرض واقع جديد فوق الارض.

وبين الخبراء ان محطات تاريخية مفصلية، مثل مجزرة عام 1990، كانت مؤشرا مبكرا على رغبة جماعات الهيكل في السيطرة على المسجد ذاته، وليس فقط ما يحيط به او يقع تحته. واكدت المعطيات ان اقتحام زعيم المعارضة الاسرائيلية السابق للمسجد عام 2000 شكل نقطة تحول جوهرية، حيث تلا ذلك سلسلة من القرارات السياسية والامنية التي تهدف الى فرض ما يسمى بالسيادة الاسرائيلية على ثالث الحرمين الشريفين.

واضاف المختصون ان ادارة المسجد المبارك تواجه اليوم تحديات وجودية، حيث يتم تقليص دور الاوقاف الاسلامية التابعة للاردن بشكل ممنهج، بينما تفرض شرطة الاحتلال سيطرتها كقوة امر واقع. واشاروا الى ان موظفي الاوقاف يتعرضون لملاحقات مستمرة، كما يتم تعطيل اعمال الترميم والصيانة الضرورية للحفاظ على سلامة البناء، مما يعزز هيمنة الاحتلال على مفاصل المسجد اليومية.

مسارات التهويد فوق الارض

وبينت الدراسات الميدانية ان عملية الاستهداف فوق الارض تسير وفق اربعة مسارات متوازية، اولها التقسيم الزماني الذي بدأ باقتحامات محدودة عام 2003 وتطور الى فرض ساعات محددة للمستوطنين. واوضح الباحثون ان الاحتلال يسعى حاليا لتوسيع هذه الاوقات لتشمل فترات مسائية وايام السبت، في محاولة لفرض واقع جديد يحد من التواجد الاسلامي داخل باحات المسجد.

وشدد التقرير على ان المسار الثاني يتمثل في التقسيم المكاني، حيث تركزت الاطماع في البداية على المصلى المرواني والزاوية الجنوبية الغربية، قبل ان ينتقل الثقل الى الساحة الشرقية ومصلى باب الرحمة. واكدت الوقائع ان صمود المرابطين والمصلين في محطات سابقة كان السد المنيع الذي افشل مخططات الاحتلال في السيطرة على مساحات واسعة من المسجد.

واشار الباحثون الى ان المسار الثالث يتركز في فرض الطقوس التوراتية العلنية داخل المسجد، حيث يسعى المتطرفون الى نقل طقوس الكنس الى باحات الاقصى. واوضحوا ان هذا المسار يتضمن ادخال ادوات توراتية وممارسة طقوس السجود الملحمي، في محاولة لكسر الهوية الاسلامية للمكان وتحويله الى موقع ديني يهودي يتناسب مع الاساطير التي تروجها جماعات الهيكل.

تآكل صلاحيات الاوقاف

واكد الخبراء ان المسار الرابع والاخطر هو تهميش دور الاوقاف الاسلامية وسلب صلاحياتها الادارية والاشرافية بشكل كامل. واضافوا ان الاحتلال انتزع منذ عام 2002 صلاحيات تنظيم دخول السياح، وصولا الى منع اي عمليات اعمار او ترميم دون الحصول على موافقة مسبقة من شرطة الاحتلال، مما جعل الاخيرة المتحكم الفعلي في كل تفاصيل المسجد.

وبينت الارقام الصادرة عن محافظة القدس تصاعد وتيرة الاقتحامات بشكل غير مسبوق، حيث سجل الربع الثالث من العام الحالي ارقاما قياسية للمستوطنين المقتحمين. واكدت البيانات ان اعداد المقتحمين خلال مواسم الاعياد اليهودية الاخيرة شهدت قفزة نوعية مقارنة بالسنوات السابقة، مما يعكس اصرار سلطات الاحتلال على فرض سياسة الامر الواقع وتغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى.

واوضح المراقبون ان كل هذه الاجراءات تاتي في سياق مخطط شامل يهدف الى تحويل المسجد الاقصى الى ساحة مفتوحة لادارة الاحتلال، مع تقليص الوجود الاسلامي وحصر دور الاوقاف في مهام شكلية فقط. وشددوا على ان التحدي الذي يواجه المسجد اليوم يتطلب استراتيجية فلسطينية وعربية موحدة للتصدي لهذه المحاولات التي تستهدف الهوية التاريخية والدينية للقدس.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions