بين قاع البحر وغرفة العمليات.. القصة الكاملة لاستعادة ساق شاب مصري في مياه الأردن
الوقائع الإخباري - - في عطلة أسبوعية بدت هادئة على شاطئ العقبة، كانت مياه الخليج الصافية وجهة مفضلة لشاب اغترب بحثاً عن مستقبله. لم يكن يدور في خلد "مصطفى" أن لحظة استرخاء اعتيادية ستضعه فجأة في مواجهة قاسية لا تتكرر، حين اقترب قارب سريع على نحو لم يترك له سوى خيار الغوص سريعاً لتفادي الاصطدام، لتبدأ من تلك اللحظة حكاية مختلفة تماماً.
ارتطم جسده بالزورق وغابت تفاصيل المشهد تحت ارتباك الصدمة، ليدرك وهو بين الأمواج أن إصابته بالغة، وأن ساقه قد فُقدت في قاع البحر. وسط تلك الثواني العصيبة، كان دافع البقاء والرغبة في ألا ينتهي مسار حياته هنا هما كل ما تبقى في ذهنه، قبل أن تصل يد الإنقاذ الأردنية سريعاً وتنتشله نحو الشاطئ.
هناك، حيث تتطلب مثل هذه المواقف هدوءاً استثنائياً، بدأت المهمة الحقيقية التي جسدت معنى الاحتراف الإنساني. لم تكن الرعاية الإسعافية السريعة وحدها هي الحدث، بل انطلقت بالتوازي ملحمة أخرى يقودها غواصو الدفاع المدني في الأعماق. ساعتان كاملتان من التمشيط البصري الدقيق لمياه الخليج في سباق محموم ضد عقارب الساعة؛ إذ يعلم الجميع أن خلايا الجسد وأنسجته تفقد فرص النجاة بمرور كل دقيقة.
حين عثر الغواصون أخيراً على الطرف المفقود، كان التعامل معه مدروساً بعناية فائقة؛ وُضع في بيئة تبريد تحفظ أنسجته الحيوية من التلف، ونُقل بأقصى سرعة نحو المستشفى ليلتقطه فريق جراحي ينتظر على أهبة الاستعداد.
داخل غرفة العمليات، تحولت الساعات اللاحقة إلى لوحة من التركيز العالي: تثبيت دقيق للعظام، ومطابقة مجهرية للشرايين والأوردة والأعصاب، في محاولة لإعادة نبض الحياة وتدفق الدماء إلى الطرف المصاب. لم تكن المسألة مجرد تدخل طبي روتيني، بل كانت رهاناً على إعادة إنسان إلى حياته الطبيعية وكرامته الحركية.
كللت الجراحة بالنجاح، وتحولت الواقعة من ظرف طارئ إلى قصة تضامن ملهمة عبرت الحدود بين الأردن ومصر، حيث اجتمعت شجاعة فرق الغوص وحرفية الأطباء لتعيد لشاب عشريني فرصة جديدة لمواصلة طريقه، وتثبت أن سرعة الاستجابة الإنسانية قادرة دوماً على صنع الفارق حتى في أشد اللحظات قتامة.








