إذا استُبيحت المنشآت المدنية وتغيرت اتجاهات الصواريخ نحو عمّان والخليج.. كيف يستعد الأردن لشكل "الحرب القادمة"؟
الوقائع الإخبارية - يرسم الكاتب والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات، في قراءة استشرافية دقيقة، ملامح مشهد عسكري وأمني متفجر في المنطقة؛ متتبعاً مسار الحرب الأميركية الإيرانية وتطوراتها المتلاحقة التي لم تلتزم بأسقفها الزمنية المخططة، بل تمددت من استهداف المواقع العسكرية وقطاعات الطاقة إلى تعطيل الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، واستهداف ناقلات النفط لرفع الكلفة الاقتصادية عالمياً.
ويشير الحوارات إلى أن التحول الأشد خطورة يكمن في انتقال التكتيك العسكري – كما أظهرته الهجمات الحوثية المرتبطة بالحسابات الإيرانية – إلى استهداف المنشآت الحيوية والمطارات المدنية، وتطوير ترسانة أسلحة ذاتية التوجيه باتت أقل اعتماداً على خطوط الإمداد الخارجية؛ ما قلّص المسافة الآمنة بين الصواريخ وحياة المواطنين، وجعل عواصم المنطقة والمسافرين في قلب دائرة الاستهداف المباشر دون أن تكون لهم يد في إشعال الصراع.
ويرى الحوارات أن فشل جهود التهدئة والتسوية بين الإدارة الأميركية وطهران، لا سيما في ضوء التجاذبات الانتخابية والضربات العسكرية المحتملة، قد يقود إيران إلى التصرف بمنطق "الغريق الذي لا يخشى البلل"، لتوسيع نطاق المتضررين إقليمياً؛ محذراً من أن الصواريخ والمسيّرات قد تغير بوصلتها في أي لحظة نحو دول الجوار لتطال الرياض، والكويت، وعواصم الخليج، والأردن بصورة مباشرة.
وهنا يضع الحوارات الدولة الأردنية في صلب المعادلة الدفاعية والاستراتيجية؛ مؤكداً أن حماية الأردن لا تقتصر على مراقبة الأجواء واعتراض الصواريخ وتحديث منظومات الدفاع الجوي وتلافي أي ثغرات فنية فحسب، بل تمتد إلى معركة "المناعة الوطنية والجاهزية المدنية". ويتساءل المقال بوضوح: كيف نضمن استدامة تدفق المياه والكهرباء والغذاء للأردنيين في أوقات الطوارئ؟ وما هي البدائل التشغيلية لحركة الطيران والمستشفيات والاتصالات إذا ما تعطلت المرافق؟
ويخلص الحوارات إلى أن مجابهة سيناريو الحرب القادمة تتطلب من الأردن ودول المنطقة بناء خطط استباقية تحمي ثقة المواطن بمؤسساته عبر مصارحة مسؤولة وتنسيق إقليمي وثيق؛ مشدداً على أن "الدفاع عن المجتمع وحصانة الوطن لا يبدآن عند إطلاق صفارات الإنذار، بل بالتخطيط وإدارة البدائل قبل وقوع الأزمة بسنوات".








