خطر يهدد حقوق الغزيين: حرق وثائق الملكية ينذر بنزاعات عقارية معقدة

خطر يهدد حقوق الغزيين: حرق وثائق الملكية ينذر بنزاعات عقارية معقدة

تتفاقم ازمة فقدان وثائق الملكية في قطاع غزة بشكل متسارع مع استمرار الحرب التي لم تكتف بهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها بل امتدت لتمحو السجلات الرسمية التي تثبت حقوق الافراد في عقاراتهم واراضيهم، وكشفت تقارير ميدانية ان الاف العقود والاوراق الثبوتية باتت مدفونة تحت الانقاض او تعرضت للتلف نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، واوضح مراقبون ان هذا الوضع يضع آلاف العائلات امام تحد وجودي جديد يتمثل في استحالة اثبات ملكيتهم لمنازلهم التي سويت بالارض.

واشار مواطنون من مناطق متفرقة في غزة الى معاناتهم مع ضياع مستنداتهم الشخصية وعقود ملكية منازلهم التي احترقت بالكامل اثناء نزوحهم القسري، واكد هؤلاء ان فقدان هذه الوثائق يحول دون قدرتهم على المطالبة بحقوقهم مستقبلا، وبينت شهادات حية ان الكثير من النازحين يواجهون اليوم تساؤلات صعبة حول كيفية استعادة حقوقهم في ظل غياب اي دليل مادي يربطهم بارضهم او منازلهم التي اختفت معالمها الجغرافية.

واضاف مختصون ان الحرب لم تغير ملامح المكان فحسب بل طمست ايضا حدود الملكيات الفردية والعامة نتيجة تجريف الاراضي وتدمير المخططات العمرانية، وشدد خبراء قانونيون على ان هذه المعضلة ستؤدي الى موجة واسعة من النزاعات القضائية بين المواطنين بعد انتهاء العمليات العسكرية، موضحين ان غياب الوثائق سيجعل من الصعب تحديد الحدود الدقيقة للعقارات وفصل الملكيات المتداخلة في المناطق التي تعرضت لدمار شامل.

استهداف ممنهج لسجلات الملكية في غزة

وكشفت سلطة الاراضي في غزة عن تطورات خطيرة تتعلق بمصير السجلات الرسمية التي تحفظ حقوق المواطنين، واكد رئيس سلطة الاراضي الدكتور زاهر كحيل ان المؤسسة بذلت جهودا مضنية منذ بدء الحرب لرقمنة ملفات الملكية وحمايتها من الضياع، واضاف ان هناك مؤشرات قوية تدل على تعرض ملفات ورقية للحرق بصورة متعمدة من قبل عناصر تابعة للاحتلال بهدف خلق حالة من الفوضى القانونية والنزاعات الاهلية مستقبلا.

وبين كحيل ان استهداف ارشيف الاراضي ليس مجرد فعل عشوائي بل هو استراتيجية تهدف الى ضرب البنية القانونية للملكية في القطاع، واشار الى ان هذه الممارسات تزيد من تعقيد عملية اعادة الاعمار، موضحا ان غياب المستندات الاصلية سيجعل من عملية حصر الاضرار وتوزيع التعويضات عملية بيروقراطية بالغة الصعوبة قد تستمر لسنوات طويلة بعد توقف القتال.

واكدت مصادر محلية ان عمليات حرق السجلات شملت وثائق حساسة تتعلق بملكية الحكومة والاملاك العامة والخاصة، واضافت ان هذا التخريب المتعمد يرمي الى زعزعة الاستقرار الاجتماعي من خلال دفع المواطنين للدخول في صراعات حول حدود العقارات الممسوحة من الخريطة، وبينت ان هذه الخطوة تضع تحديا امام الجهات المسؤولة عن التخطيط العمراني في مرحلة ما بعد الحرب.

مستقبل غامض للحقوق العقارية بعد الحرب

وتشير التقديرات القانونية الى ان النزاعات العائلية حول الارث ستشهد ارتفاعا ملحوظا بسبب فقدان العقود التي كانت المرجع الوحيد لتقسيم التركات، واضاف المحامي محمد شتيوي ان غياب الاوراق الرسمية سيجعل من الصعب على الورثة اثبات حقوقهم، موضحا ان المحاكم ستكون امام سيل من القضايا التي تتطلب اثباتات بديلة قد لا تتوفر لدى الجميع.

وبين شتيوي ان الاشكالات بدات تظهر ملامحها بالفعل مع عودة بعض السكان لتفقد مناطقهم، واكد ان التحدي الحقيقي سيبرز عند مرحلة اعادة الاعمار، موضحا ان المؤسسات الدولية والمحلية ستجد نفسها امام ضرورة وضع آليات قانونية مبتكرة للتعامل مع واقع فقدان الوثائق، واضاف ان الاعتماد على الشهادات الشفوية او المسح الجوي قد يكون الحل الوحيد المتاح لترسيم الحدود الضائعة.

واكد تقرير حقوقي ان الارشفة الالكترونية التي شرعت فيها سلطة الاراضي تمثل طوق نجاة اخير لحفظ الحقوق، واضاف ان نجاح هذه الخطوة يعتمد على مدى ما تم حفظه من بيانات قبل تدمير الارشيف الورقي، وبينت التقديرات ان اعادة بناء المنازل قد تكون ممكنة تقنيا، ولكن استعادة الحق القانوني في الارض تظل المعركة الاكبر التي سيخوضها الفلسطينيون في غزة لسنوات طويلة قادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions