خديعة الرواية الرسمية: كيف كشف التحليل الزمني حقيقة الهجوم على مصورة واشنطن بوست

خديعة الرواية الرسمية: كيف كشف التحليل الزمني حقيقة الهجوم على مصورة واشنطن بوست

كشفت تحقيقات استقصائية اعتمدت على تحليل البيانات البصرية والجغرافية عن زيف الادعاءات الرسمية الاسرائيلية بشأن واقعة الاعتداء على المصورة الصحفية الامريكية هايدي ليفين في قرية ابو فلاح شمال شرق رام الله. واظهرت المشاهد الموثقة والادلة الميدانية ان الهجوم الذي شنه مستوطنون ملثمون كان عملية منسقة ومخططا لها مسبقا. وبينت المعطيات ان اليات عسكرية اسرائيلية تواجدت في محيط المنطقة قبيل بدء الاعتداء دون ان تحرك ساكنا لمنع المعتدين من استهداف المزارعين والصحفيين.

واكدت التحقيقات ان المصورة ليفين التي تبلغ من العمر 63 عاما تعرضت لاصابات بليغة شملت كسورا في الاضلاع والفقرات رغم ارتدائها زيا صحفيا واضح المعالم. واضاف الفريق الذي تولى عملية التحقق انهم قاموا برصد وتحليل اكثر من 20 مادة بصرية ومقطع مصور تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي والمجموعات الاخبارية المحلية. واشار التقرير الى ان التسلسل الزمني للاحداث ينسف الرواية التي حاول مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي الترويج لها للتشكيك في تفاصيل الحادثة.

واوضح التحليل الجغرافي ان الهجوم وقع في نقطة ساخنة تقع على بعد امتار قليلة من بؤرة استيطانية غير قانونية تستخدم كمنصة انطلاق للمستوطنين. واكد صحفيون محليون ان المزارعين الفلسطينيين فقدوا قدرتهم على الوصول الى اراضيهم وغرفهم الزراعية نتيجة التواجد الدائم للمستوطنين في تلك المناطق. وبينت المعطيات ان الموقع الذي شهد الاعتداء يقع ضمن المناطق المصنفة ب والتي يفترض ان تخضع للادارة المدنية الفلسطينية تحت اشراف امني اسرائيلي.

تفكيك التوقيتات والادلة الميدانية

وبين تتبع المقاطع المصورة ان التحركات بدات في ساعة مبكرة من صباح يوم الجمعة حين بدات مركبات ودراجات نارية تابعة للمستوطنين بالتجمع في محيط حقول الزيتون. واضافت مراسلة ميدانية كانت متواجدة في المكان ان الاليات العسكرية الاسرائيلية مرت من المنطقة وكأنها تعطي الضوء الاخضر للمستوطنين للبدء بهجومهم. وشدد صحفيون مستقلون على ان الجيش الاسرائيلي لم يحاول ضبط المعتدين بل اكتفى بملاحقة الشبان الفلسطينيين الذين حاولوا الدفاع عن انفسهم وعن الصحفيين.

واظهرت المقاطع لحظات الاعتداء الوحشي على ليفين وكيف اضطر زملاؤها لانتشالها بعد ان وفر شبان فلسطينيون غطاء بالحجارة لابعاد المهاجمين. واكد الصحفي جاسبر ناثانيال الذي ساهم في انقاذها ان الجيش كان يركز نيرانه على الفلسطينيين وليس على المستوطنين المسلحين. واضافت التحقيقات ان اصوات طلقات نارية سُمعت بوضوح في التسجيلات واكد شهود عيان ان مصدرها كان المستوطنين وسط صمت مطبق من القوات الاسرائيلية.

وكشفت المشاهد اللاحقة ان القوات الاسرائيلية انتشرت في المنطقة فقط لحماية المستوطنين واطلاق الغاز المسيل للدموع نحو المزارعين. وبينت لقطات مصورة اعتراض سيارات الاسعاف التي كانت تحاول نقل مصابين فلسطينيين من بينهم عضو مجلس محلي اصيب برصاص الاحتلال. واكدت هذه الاحداث ان التنسيق الميداني كان يصب في مصلحة المهاجمين تحت غطاء امني رسمي.

تضارب الروايات الاسرائيلية

وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي في بيان له ان تفاصيل المواجهة لا تزال غامضة وزعم وجود مواجهات بين مئات الفلسطينيين وعشرات المستوطنين. واضاف ان هذه الرواية جاءت لتضليل الراي العام وتناقض ما وثقته الكاميرات والشهادات الميدانية من اعتداء احادي الجانب. وبينت الوقائع ان المستوطنين هم من بادروا بحرق اشجار الزيتون والاعتداء على المدنيين قبل ان يرد الشبان دفاعا عن ارضهم.

وذكرت المتحدثة الدولية باسم الجيش الاسرائيلي ان القوات كانت تحاول تفريق حشد عنيف دون ان ترى الاعتداء على ليفين. واضاف مراقبون ان هذا التفسير يعزز فرضية التواطؤ الامني في المنطقة. وشدد السفير الامريكي لدى اسرائيل على ان الاعتداء على صحفية غير مسلحة يعد عملا ارهابيا دنيئا وطالب بمحاسبة المعتدين.

وكشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذا الهجوم لم يكن حادثا فرديا بل جزءا من حملة ممنهجة خلال موسم قطف الزيتون. واضافت الاحصائيات ان هناك عشرات الحوادث المماثلة سجلت خلال ايام قليلة شملت سرقة المحاصيل واتلاف الاشجار. واكدت الهيئة ان هذه الممارسات تهدف الى تهجير الفلسطينيين من اراضيهم عبر ترهيبهم ومنعهم من الوصول الى بساتينهم.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions