معركة مضيق هرمز تشتعل بين واشنطن وطهران وتحركات دولية لنزع فتيل الازمة
تشهد منطقة مضيق هرمز توترا متصاعدا في ظل صراع النفوذ المحتدم بين الولايات المتحدة وايران حول امن الملاحة البحرية وتدفق امدادات الطاقة العالمية. وتأتي هذه التطورات وسط حراك دبلوماسي مكثف تقوده اطراف دولية واقليمية لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة تهدد استقرار المنطقة.
واكد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان طهران فقدت سيطرتها الاستراتيجية على المضيق مشيرا الى ان ملايين البراميل من النفط كانت تعتمد على هذا الممر الحيوي. وشدد روبيو على ان الادارة الامريكية لن تسمح لايران بامتلاك سلاح نووي تحت غطاء الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستخدمها للتهديد.
واوضح المتحدث باسم الحرس الثوري الايراني ان واشنطن عجزت عن فرض سيطرتها على الممر المائي او ضمان استمرار تدفق الطاقة. وبين ان طهران تمتلك اهدافا استراتيجية جديدة ملوحا باستهداف كابلات الانترنت والبنية التحتية للاتصالات التي تمر عبر المضيق في حال تعرضت البلاد لاي اعتداء.
تداعيات انسانية وتحذيرات دولية
وكشفت تقارير دولية عن وجود نحو ستة الاف بحار عالقين في محيط المضيق منذ بدء النزاع مما يفاقم الازمة الانسانية في الممرات المائية. واظهرت تحذيرات صادرة عن المنظمة البحرية الدولية ان الوضع لا يزال حرجاً للغاية وطالبت السفن بتجنب العبور دون الحصول على ضمانات امنية كافية.
واضاف المسؤولون في المنظمة ان استمرار التوتر يشكل تهديداً مباشراً لحياة العاملين في قطاع الشحن البحري الدولي. وبينت المعطيات الميدانية ان الملاحة في المنطقة تعيش حالة من الترقب والحذر الشديد وسط غياب اي مؤشرات على انفراجة قريبة في تأمين مسارات السفن.
واكدت مصادر مطلعة ان المخاطر لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب بل تمتد لتشمل سلامة الطواقم البحرية في منطقة تعد الشريان الرئيسي لنقل الطاقة عالمياً. وشدد المراقبون على ان اي خطأ في الحسابات قد يؤدي الى كارثة بيئية واقتصادية يصعب تداركها.
موسكو وطهران تعززان التعاون الاستراتيجي
وكشفت المباحثات التي اجراها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران عن تمسك موسكو بشراكتها الاستراتيجية مع الجانب الايراني. واظهرت اللقاءات التي جمعته بالمسؤولين الايرانيين توافقاً في الرؤى بشأن رفض السياسات الامريكية الاحادية والدعوة الى حل الازمات عبر الحوار بدلاً من الخيار العسكري.
واوضح وزير الخارجية الايراني ان بلاده ترحب باي مبادرة اقليمية تعزز الامن والتنمية بعيداً عن التدخلات الخارجية. وبين ان اتفاق الشراكة الشاملة الموقع بين روسيا وايران يشكل قاعدة صلبة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتعاون في قطاعي النفط والغاز خلال الفترة المقبلة.
واضاف لافروف ان موسكو ستعيد طواقمها الفنية الى محطة بوشهر النووية تدريجياً لضمان استمرار العمل فيها. واكد ان روسيا قدمت دعماً انسانياً وغذائياً لايران لمواجهة تداعيات الحرب معتبراً ان عودة الاوضاع في مضيق هرمز الى طبيعتها تعد اولوية قصوى لضمان استقرار اسواق الطاقة.
وساطة اقليمية مرتقبة لخفض التصعيد
وكشفت وكالات انباء عن استعداد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير للتوجه الى طهران في زيارة تهدف الى لعب دور الوساطة بين واشنطن وطهران. واظهرت التحركات الدبلوماسية ان هناك مساعي حثيثة من دول اقليمية لاحتواء التصعيد المستمر واعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات.
وبين الرئيس الايراني مسعود بزشكيان خلال لقاءاته الاخيرة استعداد بلاده الكامل للانخراط في حوار جدي لحل القضايا العالقة. واكد ان الدبلوماسية تظل الخيار الامثل لمعالجة التوترات الاقليمية وضمان عدم انزلاق المنطقة الى صراعات مدمرة لا تخدم احداً.
واضافت التقارير ان الزيارة الباكستانية تأتي في وقت تعثرت فيه المسارات الدبلوماسية السابقة مما يعطي اهمية خاصة لهذا التحرك. وبين المحللون ان نجاح هذه الوساطة يعتمد بشكل اساسي على مدى مرونة المواقف الامريكية والايرانية في التعامل مع ملف مضيق هرمز والملفات النووية العالقة.









