فاتورة الحرب الباهظة تنهك الاقتصاد الاسرائيلي وتدفع به نحو المجهول
تتفاقم الازمات المالية في اسرائيل بشكل متسارع مع استمرار العمليات العسكرية التي تستنزف الميزانية العامة وتضع الدولة امام تحديات وجودية لم تكن في الحسبان. كشفت البيانات الاخيرة عن وصول تكلفة الحروب الى ارقام فلكية تجاوزت حاجز المئة مليار دولار وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع الناتج المحلي الاجمالي وارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان الانفاق العسكري تضاعف بنسب قياسية مقارنة بالفترات السابقة مما دفع وكالات التصنيف الائتماني العالمية الى خفض نظرتها للاقتصاد الاسرائيلي وسط مخاوف من انهيار الاستثمارات الاجنبية.
وبينت التقارير ان الدين العام في اسرائيل سجل قفزات هائلة ليتجاوز سقف الـ 370 مليار دولار مع توقعات بان يواصل هذا الرقم صعوده ليلامس حاجز الـ 400 مليار دولار قريبا. واوضح خبراء ان هذه الديون لم تعد مجرد ارقام بل تحولت الى عبء حقيقي يهدد ميزانيات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية التي قد تضطر الحكومة لتقليصها لسداد فوائد القروض المرتفعة. واكدت المعطيات ان زيادة ضريبة القيمة المضافة الى 18 بالمئة جاءت كخطوة يائسة من السلطات لسد العجز المتراكم في الخزينة العامة.
وشدد مراقبون على ان استدعاء مئات الالاف من جنود الاحتياط ادى الى شلل شبه تام في قطاعات حيوية من سوق العمل مما تسبب في خسائر فادحة للشركات الصغيرة والمتوسطة. واضافت البيانات ان ظاهرة الهجرة العكسية للاف الاسرائيليين خاصة من الكفاءات العلمية والطبية وخبراء التكنولوجيا ساهمت في اضعاف القاعدة الانتاجية للدولة. وبينت التحليلات ان غياب رؤية اقتصادية واضحة لدى صناع القرار يعمق من الفجوات الطبقية ويزيد من حدة التوتر الاجتماعي داخل المجتمع الاسرائيلي.
تحديات التكنولوجيا ومستقبل الاستقرار المالي
وكشفت التقديرات عن تراجع ملحوظ في قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي كان يعد القاطرة الرئيسية لنمو الاقتصاد الاسرائيلي وذلك بسبب حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين. واوضحت الدراسات ان العقوبات الدولية المحتملة على الجهاز المصرفي قد تضع اسرائيل في عزلة مالية خانقة تضطرها للبحث عن حلول بديلة ومحفوفة بالمخاطر مثل الاعتماد على العملات المشفرة. واشار محللون الى ان محاولات نتنياهو لتحويل الدولة الى نموذج يعتمد على الموارد المحلية لا يبدو واقعيا في ظل الاعتماد الكبير على الاسواق العالمية.
واكدت المعطيات ان استنزاف الموارد المالية لم يعد مقتصرا على العمليات الميدانية بل امتد ليشمل تداعيات طويلة الامد على البنية التحتية والخدمات الاساسية. واضافت التقارير ان تخصيص مبالغ ضخمة لجهات غير منتجة في اطار تفاهمات ائتلافية زاد من حالة الغضب الشعبي تجاه السياسات الحكومية الحالية. وبينت الارقام ان استمرار نزيف القوى العاملة الماهرة يهدد بتآكل الميزة التنافسية التي كان يتمتع بها الاقتصاد الاسرائيلي في المحافل الدولية.
وشدد الخبراء على ان المستقبل الاقتصادي يبدو قاتما في حال استمرت وتيرة الانفاق العسكري الحالية دون وجود خطة للتعافي او افق سياسي ينهي حالة الحروب المتعددة الجبهات. واوضحت التوقعات ان الحكومة المقبلة ستواجه ارثا ثقيلا من الديون والالتزامات التي قد تجبرها على فرض المزيد من الضرائب القاسية على المواطنين. واكدت التحليلات ان الاعتماد المفرط على الصناعات العسكرية لن يكون كافيا لتعويض الخسائر الفادحة التي تكبدتها القطاعات المدنية الاخرى خلال العام الحالي.









