موجة غلاء تلوح في الافق.. عمالقة الغذاء يحذرون المستهلكين من سيناريو قادم
تستعد كبرى الشركات العالمية المنتجة للاغذية والسلع الاستهلاكية لفرض زيادات جديدة على اسعار منتجاتها خلال الفترة القادمة، وذلك في ظل تصاعد حدة الازمات الجيوسياسية التي القت بظلالها على تكاليف الطاقة والشحن والمواد الخام، مما يضع ميزانيات الاسر تحت ضغوط غير مسبوقة في وقت لا يزال فيه التضخم العالمي يلقي بظلاله على الاسواق الدولية.
واوضحت تقارير اقتصادية حديثة ان اسماء عملاقة مثل كوكاكولا ونستله وبروكتور اند جامبل تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على هوامش ارباحها، حيث اصبحت الشركات عاجزة عن امتصاص تكاليف الانتاج المرتفعة بمفردها، مما يدفعها نحو خيار رفع الاسعار رغم تراجع القوة الشرائية للمستهلكين الذين باتوا اكثر حذرا في قراراتهم الشرائية منذ فترات ما بعد الجائحة.
وكشفت البيانات ان الضغوط الجمركية وتكاليف النقل المتصاعدة تضافرت لتزيد من اعباء التشغيل، وهو ما جعل الشركات في مواجهة حتمية مع المستهلك النهائي الذي لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الزيادات، الامر الذي دفع كبار المسؤولين في هذه المؤسسات الى التحذير من استمرار هذا الوضع لفترة طويلة.
توقعات الاسواق وتحديات الربحية
واكد الرؤساء التنفيذيون لشركات عالمية ان الضغوط اللوجستية ستستمر في التأثير على هوامش الربح، مشيرين الى ان الشركات تجد نفسها امام معضلة حقيقية في الموازنة بين الحفاظ على حصتها السوقية وبين تمرير التكاليف الى السعر النهائي للمنتج، وهو ما ظهر جليا في تراجع اداء اسهم بعض الشركات التي خفضت توقعاتها للايرادات.
وبين المدير المالي لشركة بروكتور اند جامبل ان الشركة رفعت تقديرات الاثر السلبي لتكاليف المواد الخام والطاقة الى اكثر من مليار دولار، موضحا ان رفع الاسعار اصبح ضرورة لا مفر منها لتجنب تآكل الارباح، رغم ادراك الادارة ان المستهلكين اقتربوا من الحد الاقصى لقدرتهم على الدفع.
واضاف خبراء السوق ان استراتيجيات بيبسيكو في التلاعب بالاسعار بين الزيادة والنقصان تعكس محاولات يائسة لتنشيط المبيعات الراكدة، حيث ان الشركات الكبرى بدأت تدرك ان المستهلك اصبح يبحث عن البدائل الاقل تكلفة، مما يهدد استدامة الارباح على المدى الطويل.
مستقبل الاسعار وقلق المستهلكين
وشددت المديرة المالية لنستله على ان رفع الاسعار قد يؤدي بالضرورة الى انخفاض مؤقت في حجم المبيعات، مبينة ان الشركة ستعتمد سياسة متوازنة تضمن تغطية تكاليف الانتاج دون ان تفقد ولاء المستهلكين في الاسواق الرئيسية، خاصة وان الشركات تواجه ضغوطا تصاعدية متجددة على مدخلات الانتاج.
وذكرت التحليلات الاقتصادية ان حالة عدم اليقين بشان استمرار الحرب في الشرق الاوسط قد تعمق من ازمة الغلاء، حيث لم تعد التداعيات محصورة في قطاع الطاقة فقط، بل امتدت لتطال السلع اليومية الاساسية، مما ينذر بموجة تضخمية قد تستمر لسنوات قادمة اذا لم تتدخل العوامل الجيوسياسية لتهدئة الاسواق.
واظهرت التوجهات الاخيرة ان المستهلكين في اوروبا وامريكا الشمالية باتوا يغيرون عاداتهم الاستهلاكية بشكل جذري، وهو ما يضع الشركات امام تحدي الابتكار في خفض التكاليف بدلا من الاعتماد الكلي على رفع الاسعار الذي لم يعد يحقق النتائج المرجوة في ظل ضعف الطلب العالمي.









