شبح التضخم يطارد الاقتصاد العالمي وسط تفاؤل حذر بفضل الذكاء الاصطناعي
تشير تقديرات مئات الخبراء الاقتصاديين الى ان مؤشرات التضخم العالمي ستظل قابعة عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، حيث تتزايد المخاوف من تحول الضغوط السعرية الناتجة عن تضخم تكاليف الطاقة الى موجة واسعة النطاق تصعب السيطرة عليها. واظهر استطلاع حديث شمل اكثر من 500 خبير حول العالم تزايد القلق بشأن استدامة هذه الضغوط، رغم وجود بوادر تحسن في النمو الاقتصادي بدعم من طفرة الاستثمارات الموجهة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي. وبينت النتائج ان هناك توجها لرفع توقعات التضخم في معظم الاقتصادات الكبرى بالتزامن مع ارتفاع في تقديرات النمو الاقتصادي.
واكد الاستطلاع ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط القت بظلالها الثقيلة على اسواق الطاقة، مما دفع اسعار النفط الى تسجيل مستويات قياسية منذ اندلاع الصراع. واضاف المحللون ان بقاء اسعار البرميل فوق حاجز المئة دولار لفترة طويلة يمثل تحديا مباشرا لاستقرار الاسعار عالميا، مشيرين الى ان هذه الازمات تعزز من احتمالية استمرار التضخم لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق.
ضغوط تضخمية مستمرة
وكشفت البيانات ان الاقتصادات المتقدمة ليست بمنأى عن هذه التحديات، حيث سجلت توقعات التضخم ارتفاعات ملحوظة في معظم الدول الكبرى. واوضحت الارقام ان بريطانيا ومنطقة اليورو والولايات المتحدة شهدت تعديلات صعودية في متوسط توقعات التضخم خلال الاستطلاعات الفصلية الاخيرة. وشددت جانيت هنري، كبيرة الاقتصاديين في بنك اتش اس بي سي، على ان اتساع الضغوط السعرية يرفع من احتمالات بقاء التضخم مرتفعا، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في اسواق الطاقة العالمية.
واظهرت النتائج ايضا ارتفاعات طفيفة في توقعات التضخم لدول ناشئة مثل الهند والبرازيل، مما يعكس طابع الازمة العالمي. واضاف الخبراء ان انتقال تأثير تكاليف الطاقة الى اسعار السلع والخدمات الاساسية اصبح امرا واقعا يؤثر على ميزانيات الاسر. وبينت التقارير ان استمرار هذا المسار قد يفرض واقعا اقتصاديا جديدا يتميز بضغوط سعرية مزمنة.
نمو عالمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي
ورغم المخاوف التضخمية، كشفت الارقام عن تحسن في توقعات النمو العالمي بفضل الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي التي تجاوزت تريليون دولار. واوضح الاقتصاديون ان هذه الطفرة التقنية اصبحت محركا رئيسيا للنشاط الاقتصادي، خاصة في الولايات المتحدة التي تشهد نموا مدعوما بالانفاق الراسمالي. واكد سيث كاربنتر من مورغان ستانلي ان الاقتصاد العالمي لا يزال يظهر تماسكا لافتا رغم الضغوط التي تفرضها اسعار الطاقة المرتفعة.
واضاف ان مؤشرات انتقال تكاليف الطاقة الى التضخم الاساسي بدأت تظهر بوضوح، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي امام صناع السياسات. وبينت التقديرات ان توقعات النمو لعام 2027 لا تزال اقل من تقديرات صندوق النقد الدولي، مما يشير الى حالة من التفاؤل الحذر. واكد المحللون ان دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تعمل كصمام امان ضد ركود اقتصادي محتمل.
تحديات نقدية امام البنوك المركزية
ووضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب، حيث قد تجد نفسها مضطرة للعودة الى سياسات نقدية اكثر تشددا ورفع اسعار الفائدة مجددا. واضافت التقارير ان موجة بيع السندات العالمية ادت الى رفع عوائدها، مما زاد من تكلفة الاقتراض وشدد الاوضاع المالية بشكل عام. واكد الخبراء ان هذا المشهد يمثل تحولا جذريا عن التوقعات السابقة التي كانت ترجح احتمال ضعف النمو بالتزامن مع التضخم.
وبينت التحليلات ان الاقتصاد العالمي يواجه الان مزيجا من الضغوط السعرية المستمرة والنشاط الاقتصادي المتماسك. واوضحت ان التحدي الاكبر يكمن في مدى قدرة البنوك المركزية على احتواء التضخم دون الاضرار بمسار النمو المعتمد على التكنولوجيا. واضافت ان تكاليف المعيشة المرتفعة تظل العائق الاكبر امام تعافي القوة الشرائية للافراد في المدى المنظور.









