حرب التضخم مستمرة.. البنوك المركزية تختار الهدوء الحذر قبل العاصفة
سادت حالة من الترقب في الاسواق العالمية بعد ان قررت البنوك المركزية الكبرى التوقف مؤقتا عن رفع اسعار الفائدة في خطوة تعكس رغبة صناع السياسة النقدية في التقاط الانفاس مع الحفاظ على استراتيجية متشددة لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة. واظهرت المشاهد الاقتصادية ان ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الصراعات الجيوسياسية في الشرق الاوسط لا تزال تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار المالي العالمي مما يجعل خيار التشديد النقدي حاضرا على الطاولة رغم التهدئة الحالية. وكشفت التقارير الصادرة عن المؤسسات المالية الكبرى ان التضخم لا يزال يتجاوز المستويات المستهدفة وهو ما يدفع البنوك الى التمسك بنبرة حذرة ترفض اعلان نهاية دورة رفع الفائدة في الوقت الراهن.
مواقف متضاربة في كبرى الاقتصادات
واكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي والبنك المركزي الاوروبي في بياناتهما الاخيرة ان الحذر هو سيد الموقف حيث تم تثبيت اسعار الفائدة مع الابقاء على احتمالات الزيادة المستقبلية قائمة بقوة. واضاف المسؤولون في هذه المؤسسات ان المسار الاقتصادي لا يزال محفوفا بالمخاطر مما يتطلب ابقاء خيارات التشديد متاحة لحماية الاقتصاد من تقلبات الاسعار المستمرة. وبينت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الاوروبي في تصريحات لافتة عزمها التنحي عن منصبها قبل انتهاء ولايتها مما اضاف طبقة جديدة من عدم اليقين حول مستقبل السياسة النقدية في منطقة اليورو وسط التحديات المالية الراهنة.
وسار بنك اليابان على نهج التثبيت في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين النمو والسيطرة على التضخم بينما تتجه الانظار نحو بنك انجلترا الذي يواجه ضغوطا متزايدة قد تدفعه لرفع الفائدة قريبا. واوضح المحللون ان الاسواق بدأت تسعر توقعات بزيادات جديدة في اسعار الفائدة لدى العديد من البنوك المركزية في مجموعة العشر خلال الفترة المقبلة. وشدد الخبراء على ان التفاوت في القرارات بين البنوك يعكس اختلاف الاولويات الوطنية في مواجهة تداعيات التضخم العالمي.
تحركات متوقعة في الاسواق
واشار بنك الاحتياطي الاسترالي الى احتمالية تنفيذ زيادة جديدة في اسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل نظرا لاستمرار ارتفاع مؤشرات التضخم وتصريحات محافظته المتشددة. واضاف البنك المركزي النرويجي انه لا يزال يفتح الباب امام مزيد من التشديد النقدي بعد ان جاءت بيانات التضخم الاساسية اعلى من التوقعات الرسمية. وبينت المؤشرات ان بنك كندا قام مؤخرا برفع اسعار الفائدة في خطوة تتماشى مع التوجهات الرامية للسيطرة على الضغوط السعرية المتصاعدة في الاقتصاد الكندي.
واكد البنك المركزي السويدي انه يقترب من التحول الى سياسة نقدية اكثر تشددا بعد ان فاق اداء الاقتصاد التوقعات السابقة. واوضحت البيانات ان بنك نيوزيلندا فاجأ الاسواق بتثبيت الفائدة في قرار متقارب لكنه لم يغلق الباب امام زيادات محتملة في نهاية العام. وشدد البنك الوطني السويسري على ان اسعار الفائدة ستظل عند مستوياتها الحالية نظرا لكونها ملائمة للاوضاع النقدية الراهنة ولتجنب الارتفاع الحاد في قيمة الفرنك السويسري.









