فواتير الكهرباء ومراكز البيانات تحول مسار التنافس الانتخابي في امريكا
تصدرت اسعار الكهرباء واجهة المشهد السياسي في الولايات المتحدة لتصبح محورا رئيسيا في سباقات التجديد النصفي للكونغرس والانتخابات المحلية. واظهرت البيانات الاخيرة تصاعدا حادا في تكاليف الطاقة المنزلية التي تجاوزت معدلات التضخم الطبيعية بشكل لافت. واكد محللون ان هذه الزيادات جاءت مدفوعة بالطلب الهائل على الطاقة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة التي تتوسع في ولايات رئيسية وهو ما وضع شركات المرافق تحت مجهر المساءلة الانتخابية.
واضافت المؤشرات الاقتصادية ان فواتير الكهرباء للمنازل ارتفعت بنسب تجاوزت 10 بالمئة في عموم البلاد. وبينت تقارير متخصصة ان ولايات مثل اوهايو وميشيغان وبنسلفانيا سجلت قفزات في الاسعار وصلت الى ثلاثة اضعاف معدل التضخم. وكشفت هذه الارقام عن فجوة كبيرة بين طموحات شركات الطاقة في توسيع استثماراتها وبين القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يضغطون على مرشحيهم للتدخل.
واشار خبراء الى ان هذه الازمة قلبت الطاولة على نموذج العمل التقليدي لشركات الكهرباء التي كانت تعتمد على ضمان عوائد ثابتة من خلال رفع التعريفات. واوضحت المعطيات ان الهيئات التنظيمية بدات تواجه ضغوطا سياسية غير مسبوقة للموافقة على طلبات زيادة الاسعار. واكدت مؤسسات مالية ان حجم الانفاق الراسمالي المخطط له من قبل شركات المرافق قد يصل الى مستويات قياسية تثير قلق الناخبين.
ضغوط سياسية على شركات الطاقة
وتبنى مرشحون لمنصب حكام الولايات اجراءات جريئة شملت تجميد تعريفات الاستهلاك وخفض العوائد المضمونة للشركات. واكد مراقبون ان هذه التحركات تعكس رغبة الطبقة السياسية في استرضاء الناخبين المتضررين من ارتفاع الفواتير. واضافت هذه المواقف عبئا اضافيا على الهيئات التنظيمية التي تجد نفسها عالقة بين متطلبات تطوير الشبكات وبين الوعود الانتخابية بخفض التكاليف.
واظهر مسح حديث ان طلبات رفع اسعار الكهرباء المقدمة للجهات الرسمية تقترب من مستويات تاريخية تقارب 31 مليار دولار. وبين تشارلز هوا المدير التنفيذي لمنظمة باورلاينز ان الانتخابات الحالية هي الاولى التي تحتل فيها فواتير الكهرباء هذا الحيز من الاهتمام الشعبي. واكد ان المستهلكين لم يعودوا يقبلون بالتبريرات التقليدية للشركات في ظل استمرار نزيف الاموال من جيوبهم.
وشددت حملات انتخابية على ضرورة مراجعة كيفية تبرير النفقات والعوائد التي تحققها الشركات من استثماراتها في الشبكات. واوضحت المرشحة ايمي اكتون في اوهايو ان خطتها تتضمن وقف انشاء مراكز بيانات جديدة بشكل مؤقت للسيطرة على الطلب. واكد منافسها فيفيك راماسوامي بدوره على ضرورة حماية سكان المناطق المجاورة لهذه المراكز من تحمل اعباء الفواتير الباهظة.
مستقبل الشبكات الكهربائية
وتتزايد المخاوف من ان تؤدي السياسات الانتخابية القصيرة النظر الى تقويض استقرار شبكة الكهرباء على المدى البعيد. واكد درو مالوني رئيس معهد اديسون للكهرباء ان الشبكة تحتاج الى استثمارات دورية ثابتة لا تخضع لتقلبات المواسم الانتخابية. وبين ان عرقلة هذه الاستثمارات قد تؤدي الى تراجع موثوقية الامدادات في المستقبل القريب.
واضافت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني صوتا تحذيريا حين خفضت نظرتها لقطاع المرافق في امريكا الشمالية الى متدهورة. واكدت ان الضغوط السياسية المرتبطة بالانتخابات قد تؤثر سلبا على الملاءة المالية للشركات. واوضحت ان التحدي الحقيقي سيبدا فور انتهاء العملية الانتخابية حين تصبح الوعود السياسية مطالب واقعية تتطلب حلولا عملية.
واختتم المحللون بان الاختبار الحقيقي سيكون في مدى قدرة الادارات الجديدة على الموازنة بين حماية المستهلك وضمان استدامة البنية التحتية للطاقة. واكدوا ان استمرار توسع مراكز البيانات سيظل التحدي الاكبر الذي يواجه استقرار اسعار الكهرباء في الولايات المتحدة. وبينوا ان الايام القادمة ستكشف ما اذا كانت هذه التعهدات ستتحول الى سياسات تنظم القطاع ام ستظل مجرد شعارات انتخابية.









