الروابدة: السردية الأردنية مسار تاريخي ورسالة عروبية وإنسانية

الروابدة: السردية الأردنية مسار تاريخي ورسالة عروبية وإنسانية
الوقائع الإخباري - أكد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة أن نشأة الدولة الأردنية ارتبطت بجذور وطنية وعروبية راسخة، مشيرا إلى أن الثورة العربية الكبرى وتأسيس إمارة شرق الأردن شكلتا محطتين محوريتين في بناء الدولة الحديثة، في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة مع اتفاقية سايكس–بيكو ووعد بلفور.

جاء ذلك خلال ندوة وطنية حوارية نظمتها جامعة إربد الأهلية، اليوم الأحد، بعنوان "السردية الأردنية بين نشأة الدولة وازدهارها"، حيث أكد الروابدة أن الأردن حمل منذ تأسيسه رسالة عربية واضحة، وظل حاضرا في قضايا أمته وملاذا للأشقاء العرب، مع الحفاظ على خصوصية هويته الوطنية.

وقدم الروابدة قراءة تاريخية وسياسية للسردية الأردنية، مبينا أنها ليست مجرد خطاب سياسي عابر، بل مسار تراكمي تشكل عبر محطات تاريخية متعاقبة، وأسهمت في بنائه إرادة القيادة الهاشمية وتضحيات الأردنيين ووعيهم وقدرتهم على حماية الدولة وصون منجزاتها.

وأوضح أن مسيرة الدولة أسهمت في بناء كيان سياسي حديث ومؤسسات وطنية تطورت عبر مراحل مختلفة، مشددا على أهمية مواصلة الجهود العلمية لتوثيق التاريخ الأردني وتقديمه بصورة متكاملة ومبسطة، بما يتيح للمواطنين، ولا سيما الشباب، فهم محطاته ودلالاته.

وتناول الروابدة البعد الجغرافي والحضاري للأردن بوصفه ملتقى للطرق والحضارات، لافتا إلى أن قوة الدولة لا تقاس بمواردها الطبيعية أو مساحتها الجغرافية فحسب، وإنما بوعي شعبها وتماسكه وقدرته على التعايش، وبحكمة قيادتها في التعامل مع التحديات الإقليمية، بما يحافظ على الاستقرار ويعزز المنعة الوطنية.

وشدد على أن عروبة الأردن ليست شعارا سياسيا، بل نهج أصيل رافق نشأة الدولة وانعكس في مواقفها وعلاقاتها مع محيطها العربي، مؤكدا أن التضامن مع الأشقاء والانفتاح عليهم يعززان مكانة الأردن ولا يتعارضان مع خصوصية هويته الوطنية.

وأكد أن الهوية الأردنية تقوم على المواطنة والانتماء واحترام القانون والمساواة وعدم التمييز، وأن الحفاظ على النسيج الوطني وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثلان أساسا لاستمرار الاستقرار والتقدم.

وفيما يتعلق بالعلاقات الأردنية الفلسطينية، أبرز الروابدة الروابط التاريخية والإنسانية بين الشعبين، مؤكدا أن العلاقة تتجاوز حدود الجوار الجغرافي إلى الشراكة في التاريخ والمصير، وتعكس ثبات الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

واستعرض الإنجازات التي حققتها الدولة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة والبنية التحتية والمشاريع الاقتصادية، مشيرا إلى أن الأردن تمكن، رغم محدودية موارده الطبيعية والتحديات التي واجهته، من بناء مؤسسات راسخة وتحقيق تقدم في مجالات متعددة.

كما أشار إلى أن تحديث المنظومات السياسية والاقتصادية والإدارية يشكل امتدادا لمسيرة التطوير المستمر، ويسهم في تعزيز كفاءة المؤسسات والاستفادة من الكفاءات الوطنية، مؤكدا أهمية تحويل السردية الأردنية إلى مشروع وطني متجدد يعزز ثقة الشباب بمستقبل الدولة، في ظل جهود التحديث التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني، ومتابعة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، لمسارات التطوير.

ودعا الطلبة والشباب إلى قراءة التاريخ الأردني بموضوعية، والتمييز بين الحقائق والشائعات والمعلومات المضللة، والاعتماد على المصادر الموثوقة، مؤكدا أن فهم التاريخ ضرورة لاستيعاب الحاضر واستشراف المستقبل والمشاركة الواعية في الحياة العامة.

من جهتها، أكدت المستشارة الإعلامية الدكتورة سونيا الزغول أهمية دور الإعلام في بناء السردية الأردنية وتقديمها للجمهور، موضحة أن المهمة لا تقتصر على نقل الأحداث أو إعادة سردها، بل تتطلب معالجة مهنية تربط الوقائع بسياقاتها التاريخية، وتبرز دلالاتها الوطنية والإنسانية، وتحول الوثائق والمعلومات إلى محتوى معرفي واضح وجاذب.

وأشارت إلى التحديات التي تواجه الإعلاميين في الربط بين التاريخ الأردني الموثق والسردية الإعلامية المعاصرة، في ظل سرعة تداول المعلومات وانتشار المنصات الرقمية وتعدد مصادر المحتوى، مؤكدة ضرورة تعزيز التعاون بين الإعلاميين والمؤرخين والباحثين، لضمان تقديم روايات تستند إلى الوثائق والشواهد التاريخية وتحافظ على دقة المعلومات وسلامة سياقها.

وبينت أن الوثائق التاريخية تحتاج إلى معالجة إعلامية واعية تنقلها من مجرد معلومات إلى رواية مترابطة تساعد الجمهور على فهم الأحداث ودلالاتها وأثرها في مسيرة الدولة، مع الاستفادة من أدوات السرد الحديثة دون الإخلال بالمضمون أو المصداقية.

وشددت الزغول على أهمية تنويع أساليب تقديم السردية الأردنية بما يتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة وطرق تفاعلها مع المحتوى، من خلال المنصات الرقمية والوسائط المتعددة والقصص الإنسانية والمحتوى التفاعلي.

ودعت إلى تعزيز المبادرة الإعلامية في توثيق المحطات الوطنية ونشر المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب، بدلا من الاكتفاء بالتفاعل مع المحتوى المتداول بعد انتشاره، مشيرة إلى أهمية دور الإعلام في مواجهة التضليل وحماية الذاكرة الوطنية من التشويه أو الاجتزاء.

وأكدت أن بناء السردية الأردنية مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود المؤرخ والباحث والإعلامي والمؤسسة التعليمية، بما يضمن توثيق تاريخ الدولة وإنجازاتها وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة تعزز المعرفة والانتماء وتواكب التحولات الإعلامية المعاصرة.

بدوره، أكد رئيس الجامعة الدكتور ماجد أبو زريق، بحضور رئيس هيئة المديرين الدكتور أحمد العتوم ونائب رئيس الجامعة الدكتور محمد المقابلة، أن السردية الأردنية تمثل ركيزة أساسية في بناء الوعي وترسيخ الهوية الوطنية، مشيرا إلى أهمية توثيق تاريخ الدولة ومحطاتها المفصلية وإنجازاتها، وتقديمه للأجيال الشابة بلغة علمية واضحة تستند إلى الحقائق والوثائق.

ولفت إلى أن دور الجامعات يتجاوز التعليم الأكاديمي إلى تنمية التفكير النقدي والحوار المسؤول، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، وإعداد أجيال قادرة على فهم حاضرها والمشاركة في بناء مستقبل وطنها.

وشهدت الندوة حوارا فكريا تناول تاريخ الدولة الأردنية وهويتها الوطنية، والعلاقة بين العروبة والمواطنة، وأهمية الوحدة العربية، والتحديات الإقليمية وآفاق المستقبل، إلى جانب دور المؤسسات الأكاديمية والإعلامية في ترسيخ الوعي الوطني.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions