العرب المسيحيون يعقدون مؤتمرهم الثاني في عمّان لبحث الهوية العربية ومواجهة المسيحية المتصهينة

العرب المسيحيون يعقدون مؤتمرهم الثاني في عمّان لبحث الهوية العربية ومواجهة المسيحية المتصهينة
الوقائع الإخباري ـ أعلنت جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية إطلاق أعمال مؤتمر العرب المسيحيين الثاني، تحت عنوان «أصالة الإيمان وعروبة الهوية»، والمقرر عقده يومي 6 و7 تشرين الثاني الحالي، بمشاركة باحثين وأكاديميين ومفكرين ورجال دين من الأردن والمنطقة العربية وأوروبا.

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقدته الجمعية مساء الأحد في مقرها، بالتعاون مع المبادرة العربية المسيحية «عروبة»، بمشاركة رئيس المؤتمر المفكر الدكتور همام غصيب، ورئيسة الهيئة الإدارية للجمعية المهندسة نرمين سنداحة، وممثل المبادرة المهندس إميل الغوري، وعضو الجمعية ناصر الخوري، وأدارته عضو الجمعية الشاعرة رولا نصراوين.

وأكدت سنداحة أن تنظيم المؤتمر يأتي انطلاقاً من إيمان الجمعية بأهمية بناء منصة فكرية وثقافية مستدامة، تنطلق من أصالة الإيمان وعروبة الهوية، وتؤكد أصالة الحضور العربي المسيحي وفاعليته في تاريخ المنطقة وحاضرها وقضاياها.

وأشارت إلى تطلع الجمعية لتعزيز مكانة الأردن بوصفه مساحة للحوار الفكري والثقافي، تجمع الباحثين والمفكرين ورجال الدين من المنطقة والعالم، وتسهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتعددية والعيش المشترك.

ولفتت إلى أن المؤتمر ينعقد في ظل الدور التاريخي الذي يضطلع به الأردن في حماية ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدة أهمية الوصاية الهاشمية في صون الهوية العربية للمدينة المقدسة والحفاظ على تراثها الديني والإنساني، وحماية الوجود المسيحي والإسلامي فيها.

من جهته، أوضح غصيب أن اختيار موضوع المسيحية المتصهينة يأتي بهدف دراسة هذه الظاهرة وفهم نشأتها وتطورها، وتسليط الضوء على انعكاساتها الفكرية والسياسية، والتحولات التي شهدتها التيارات المرتبطة بها في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.

وأكد أن المسيحية نشأت في المنطقة العربية، مشيراً إلى أن الكتاب المقدس وتعاليم السيد المسيح وردت باللغة الآرامية، التي وصفها بأنها من جذور اللغة العربية، مبيناً أن المؤتمر يسعى إلى بلورة خطاب عربي مسيحي يستند إلى الحجة والبراهين في تفنيد التفسيرات المرتبطة بالمسيحية المتصهينة.

بدوره، استعرض الغوري نشأة المبادرة العربية المسيحية «عروبة»، وأهدافها الرامية إلى تأكيد الوجود العربي المسيحي وإبراز امتداداته التاريخية والنضالية، مشدداً على أن مواجهة الصهيونية لا تمثل حرباً بين الأديان، ورفض المبادرة للإسلاموفوبيا ومحاولات شيطنة المسلمين وتحميل الأديان مسؤولية ممارسات من يستغلون أسماءها.

من جانبه، أكد الخوري أن المؤتمر يهدف إلى استعادة الحضور العربي الجامع في مواجهة التحديات، في ظل ما تشهده المجتمعات العربية من تراجع نحو الهويات الضيقة.

ويركز المؤتمر على دراسة ما يُسمى بالمسيحية المتصهينة، وبحث جذورها التاريخية والفكرية واللاهوتية وتطوراتها، من خلال أوراق بحثية تسلط الضوء على التفسير المسيحي للكتاب المقدس، وتناقش التفسيرات الدينية التي استُخدمت لتبرير مشاريع سياسية وأيديولوجية.

ويتضمن البرنامج أربع جلسات فكرية متخصصة، تتناول التفسير المسيحي للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، والفهم الآبائي والكنسي والتاريخي، إلى جانب بحث نشأة المسيحية المتصهينة وتطورها والعوامل الفكرية والدينية التي أسهمت في تشكيلها.

كما تبحث الجلسات السبل والآليات المناسبة لمواجهة هذه التوجهات في مناطق انتشارها في الولايات المتحدة وأوروبا، فيما يخصص المؤتمر جانباً من أعماله لمناقشة الشراكة الإسلامية المسيحية في مواجهة التحديات الفكرية وتعزيز العيش المشترك.

وتنظم الجمعية المؤتمر بالشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، من بينها المبادرة العربية المسيحية «عروبة»، ورابطة الكتاب الأردنيين، وعدد من الهيئات المقدسية والجمعيات الأرثوذكسية، ورابطة مسيحيي المشرق في الأردن، ومنتديات ومؤسسات ثقافية وشبابية.

وتهدف الجمعية من خلال هذه الشراكات إلى تحويل المؤتمر إلى مساحة معرفية مستدامة تتجاوز جلساته، عبر توثيق الأوراق العلمية والمناقشات والمقابلات ونشرها على منصاتها الرقمية، بما يعزز الحوار الفكري والوعي بقضايا الهوية والانتماء العربي.

وأكدت الجمعية استمرار دورها الثقافي والتعليمي في توفير مساحة للبحث والحوار المسؤول حول القضايا المرتبطة بالهوية العربية والمسيحية، وترسيخ قيم الوحدة والانفتاح والحوار.

واستهل المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا الهجوم الذي استهدف كنيسة بلدة حمود في محافظة الكرك، كما عُرضت مادة فيلمية تناولت المؤتمر الأول الذي عقد العام الماضي، ومسيرة الجمعية وأنشطتها الثقافية والتربوية.
  • photo
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions