خبراء: مفهوم «العائلة الأردنية الواحدة» في خطاب العرش يعزز الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي

خبراء: مفهوم «العائلة الأردنية الواحدة» في خطاب العرش يعزز الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي
الوقائع الإخباري ـ أكد خبراء في علم الاجتماع والإرشاد الأسري أن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطاب العرش السامي، على مفهوم "العائلة الأردنية الواحدة"، يحمل رسائل وطنية واجتماعية عميقة، تعكس أهمية صون الهوية الوطنية وتعزيز قيم الولاء والانتماء والتسامح، في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمن المجتمع واستقراره.

وقالوا،  إن حديث جلالة الملك عن العائلة الأردنية يتجاوز المعنى التقليدي للأسرة، ليؤسس لمفهوم وطني جامع يقوم على وحدة الأردنيين، على اختلاف مرجعياتهم الفكرية والاجتماعية والدينية، مؤكدين أن الانتماء الحقيقي للوطن يُترجم بالمواقف والسلوك والمشاركة في حمايته وصون مكتسباته، وأن الحفاظ على وحدة العائلة الأردنية مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور بدر ماضي، إن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، حمل رسائل وطنية عميقة في توقيتها ومضامينها، لا سيما في ظل الصدمة التي تعرض لها المجتمع الأردني جراء جريمة قرية حمود في الكرك، وما رافقها من أفعال وصفها بأنها خارجة عن قيم الأردنيين وأخلاقهم وتقاليدهم الراسخة.

وأضاف ماضي أن جلالة الملك آثر أن يستهل خطابه الموجه إلى الأمة، وليس فقط إلى مجلس الأمة، بالتأكيد على مفهوم العائلة الأردنية الواحدة، في رسالة واضحة إلى كل فرد من أفراد المجتمع بأن من يرتكب مثل هذه الأفعال الإرهابية ويتجاوز قيم الوطن وأخلاق أبنائه لا يمثل هذه العائلة ولا ينتمي إلى منظومتها الوطنية والأخلاقية.

وأشار إلى أن الدلالة الأعمق في الرسالة الملكية تتمثل في أن الأردنيين، على اختلاف مرجعياتهم الفكرية والاجتماعية والدينية والسياسية، يشكلون عائلة واحدة يجمعها الانتماء والولاء للأردن، وأن أي اعتداء على أحد أفراد هذه العائلة يستدعي موقفاً وطنياً موحداً يتناسب مع خطورة الحدث وحجم تداعياته.

وأكد أن الهوية الأردنية، وفق ما عكسته الرسالة الملكية، ليست مجرد انتماء جغرافي أو هوية فرعية، وإنما منظومة جامعة تعبر عن تماسك المجتمع ومحبة أبنائه لبعضهم بعضاً، والتنافس الإيجابي في خدمة الوطن والمواطن، بحيث تتقدم الهوية الوطنية على مختلف الهويات الفرعية، وتتوحد الجهود من أجل الأردن واستقراره ومستقبله.

وشدد ماضي على أن حماية هذا التماسك مسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها قيم المجتمع الأردني الأصيلة مع وعي المؤسسات الأمنية ودور القوات المسلحة الأردنية، إلى جانب الدور الذي تضطلع به القيادة الهاشمية في صون الوحدة الوطنية وترسيخ التسامح والتعايش، مؤكداً أن قوة الأردن تكمن في تماسك أبنائه وقدرتهم على مواجهة التحديات بروح الأسرة الواحدة.

من جهتها قالت أستاذة الإرشاد النفسي والتربوي في كلية العلوم التربوية والنفسية بجامعة عمان العربية، الدكتورة سهيلة محمود بنات، إن وصف جلالة الملك عبدالله الثاني للأسرة الأردنية بأنها عائلة واحدة، وما تضمنه خطاب العرش السامي من تأكيد على أن من يخرج عن هذه الأسرة ويخونها لا مكان له بين أبنائها، يمثل قولاً عميقاً وفي غاية الأهمية، ويعكس حقيقة الدور المحوري الذي تؤديه الأسرة في بناء الفرد والمجتمع.

وأضافت بنات أن الأسرة تشكل المصدر الأساسي للقيم والمعارف والثقافات والعادات والتقاليد، لافتة إلى أن الأسرة الأردنية تتميز بمنظومة أصيلة من القيم والأعراف التي تقوم على التضامن والمحبة والمودة والتكافل والانتماء واحترام الآخرين وحرياتهم، وهي قيم تسهم في ترسيخ الولاء بين أفراد المجتمع وتعزيز ارتباطهم بوطنهم ومؤسساته.

وأشارت إلى أن الأسرة تمثل نظاماً متكاملاً من العلاقات والتفاعلات الإنسانية، ولا تقتصر وظائفها على الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية والتربوية، بل تمتد إلى الوظيفة المعرفية التي تتولى من خلالها نقل الأفكار والمفاهيم إلى الأجيال، موضحة أن هذه الأفكار قد تكون إيجابية تعزز الانتماء والسلوك المسؤول والعمل البناء، أو سلبية تقود إلى الانهزامية والتعامل السلبي مع الآخرين.

وأكدت أن حديث جلالة الملك عن الأسرة يحمل دلالة مهمة، باعتبارها منظومة متكاملة تقوم على قواعد وقيم وأسس مشتركة، وأن الخروج على هذه المنظومة من خلال ممارسات تهدد تماسكها وتسيء إلى مكوناتها يتناقض مع جوهر الانتماء الحقيقي لها، مشددة على أن الأسرة الأردنية تتميز بمحافظتها على عاداتها وتقاليدها وقيمها الأصيلة التي تعزز الشجاعة والتضامن والدعم المتبادل والمحبة بين أفرادها.

وشددت على أن الأسرة الأردنية بما تحمله من قيم راسخة تشكل أساساً في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز تماسك المجتمع، وأن الحفاظ على هذه القيم مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى مختلف مؤسسات المجتمع، بما يضمن تنشئة أجيال مؤمنة بوطنها، ومخلصة له، وقادرة على الإسهام في مسيرته ومستقبله.

وقال مدير مركز الثريا للدراسات، الدكتور محمد الجريبيع، إن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، جاء مختلفاً في رسائله الداخلية والخارجية، لما اتسم به من وضوح وحزم ومباشرة، وما حمله من حجج تعبر بصدق عن ثقافة المجتمع الأردني وهويته الوطنية.

وأضاف أن تأكيد جلالة الملك على مفهوم الأسرة الأردنية الواحدة يعكس حرصاً على ترسيخ هوية وطنية جامعة ومتماسكة، تقوم على ثقافة وأعراف وتقاليد راسخة، تتجاوز الاختلافات الدينية والعرقية، وتقدم الانتماء والهوية الوطنية على سائر الارتباطات الفرعية، مشيراً إلى أن وصف من ارتكبوا الأفعال الخارجة عن قيم المجتمع بأنهم لا يمثلون العائلة الأردنية، يحمل رسالة واضحة بأن هذه السلوكيات المتطرفة لا تمت بصلة إلى أخلاق الأردنيين وثقافتهم.

وأكد الجريبيع أن الهوية الوطنية الأردنية تشكل صمام أمان للمجتمع وعنوان تماسكه، لافتاً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت بروزاً متزايداً لقيم الانتماء والهوية الجامعة، نتيجة وعي المجتمع ودور المؤسسات والباحثين والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيزها، مشدداً على أن الأردنيين في أوقات الشدة والتحديات ينحازون إلى وحدتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، ويلتفون حول هويتهم الوطنية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأردن واستقراره.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions