الدراجات الهوائية في غزة: شريان النجاة الوحيد في ظل ازمة الوقود

الدراجات الهوائية في غزة: شريان النجاة الوحيد في ظل ازمة الوقود

يفرض الواقع المعيشي القاسي في قطاع غزة على السكان ابتكار حلول بديلة للبقاء في ظل انعدام الوقود وتوقف حركة المركبات بشكل شبه كامل حيث تحولت الدراجات الهوائية من مجرد وسيلة تنقل بسيطة الى شريان حياة اساسي يعتمد عليه الجميع في قضاء احتياجاتهم اليومية والتنقل بين المناطق المدمرة.

واكد سكان محليون ان البسكليت بات الوسيلة الاكثر استخداما وتوفيرا في ظل الظروف الراهنة حيث لم تعد السيارات خيارا متاحا امام العائلات والافراد مما جعل الدراجة الرفيق الدائم في كافة المهام اليومية بغض النظر عن الفئة العمرية لمستخدميها.

واشار مواطنون الى ان الاعتماد على هذه الوسيلة اصبح ضرورة لا غنى عنها لتجاوز مسافات طويلة في غياب الوقود اللازم لتشغيل المحركات وهو ما دفع الكثيرين للتمسك بها كاداة صمود يومي في وجه الحصار الخانق.

ازمة الصيانة وندرة قطع الغيار

وبين ميكانيكيو الدراجات انهم يواجهون تحديات كبيرة في توفير قطع الغيار اللازمة للصيانة بعد ان اصبحت السوق شبه مشلولة نتيجة توقف الاستيراد وارتفاع اسعار المتاح من القطع بشكل جنوني مما جعل عملية اصلاح ابسط الاعطال امرا مكلفا للغاية.

واوضح اصحاب ورش الصيانة انهم اضطروا للجوء الى حلول بدائية وترقيعية للحفاظ على استمرارية عمل الدراجات بعد ان تضاعفت اسعار الجنازير والبدالات والاطارات الى مستويات قياسية تفوق قدرة المواطنين الشرائية في ظل تردي الوضع الاقتصادي.

واضاف احد الفنيين ان العمل اصبح يعتمد على مهارات الابتكار في اصلاح الاطارات باستخدام مواد بديلة بدلا من القطع الاصلية المفقودة وهو ما يعكس حجم المعاناة التي يواجهها اصحاب الدراجات للحفاظ على وسيلتهم الوحيدة في التنقل.

الدراجات تتحول الى مصدر رزق للشباب

وكشفت التطورات الميدانية عن تحول الدراجات الهوائية الى اداة عمل رئيسية في قطاع التوصيل الذي انتعش كبديل لخدمات النقل العام حيث بات الشباب يعتمدون عليها في تأمين طلبات المواطنين من المنازل والمتاجر في ظل المخاطر الامنية المحدقة.

واكد عاملون في مجال التوصيل انهم يواجهون مخاطر يومية اثناء تحركهم في الطرقات المدمرة وغير الامنة لكن الحاجة الملحة لتأمين دخل يومي تدفعهم للاستمرار رغم التهديدات المباشرة التي تفرضها ظروف الحرب.

واشار احد الطلاب الذين يعملون في التوصيل الى انه يضطر للجمع بين دراسته وهذا العمل الشاق لتوفير متطلبات الحياة مؤكدا ان الدراجة هي الوسيلة الوحيدة التي تسمح له بالتنقل بين ارجاء القطاع في غياب اي بديل اخر للنقل.

تحديات اقتصادية وامن مفقود

وبين مسؤول في قطاع الخدمات ان التكاليف المرتفعة لاصلاح الدراجات باتت تثقل كاهل العاملين حيث ان تكلفة اصلاح ثقب بسيط في الاطار قد تعادل احيانا قيمة اجرة التوصيل نفسها مما يقلص هامش الربح البسيط الذي يحصلون عليه.

واوضح العاملون انهم يخرجون يوميا للعمل وهم يدركون حجم المخاطر الناتجة عن القصف المستمر والاستهدافات التي لا تستثني احدا في الطرقات مؤكدين ان لقمة العيش هي الدافع الوحيد الذي يجعلهم يتحدون الموت في سبيل تأمين احتياجات عائلاتهم.

واختتم العاملون حديثهم بان واقع غزة اليوم لا يترك خيارات كثيرة امام الشباب سوى الاعتماد على هذه الوسيلة البسيطة التي اصبحت تمثل رمزا للصمود في وجه الانهيار الاقتصادي والامني الشامل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions